أكد مسؤولون أن مواجهة التهديدات الرقمية في المرحلة المقبلة ترتكز على 3 محاور رئيسية، تتمثل في مواكبة التطور المتسارع للجرائم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز الأدوات والقدرات التقنية القادرة على كشف أساليب الاحتيال والتزييف العميق والهجمات المستحدثة.

جاء ذلك في المؤتمر الصحافي للإعلان عن حملة «الإمارات آمنة بوعيك الرقمي»، التي أطلقتها وزارة الداخلية، بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة دبي، ومركز دبي للأمن الإلكتروني.

بالتزامن مع شهر التوعية بالأمن السيبراني، الذي يصادف شهر أكتوبر من كل عام، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بالجرائم الإلكترونية والسيبرانية لدى مختلف فئات المجتمع.

وقالوا، إن الوعي المجتمعي يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الاحتيال والهجمات السيبرانية، وإن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يجعل التحقق من المصادر، وعدم مشاركة البيانات الحساسة، وتحديث الأنظمة، والتأكد من هوية الجهات والمواقع والخدمات قبل التعامل معها، إجراءات أساسية للحد من فرص الوقوع ضحية للجرائم الإلكترونية على اختلافها.

واستعرض المتحدثون مجموعة من المستجدات التي تعكس هذا التحول، من بينها تطوير شرطة دبي قدرات مختبر الأدلة الإلكترونية لفحص الوجوه والأصوات والفيديوهات، والكشف عن التزييف العميق.

وإنشاء وحدة تنظيمية متخصصة بالجرائم المستحدثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب استعراض مركز دبي للأمن الإلكتروني مجموعة أدوات حماية مثل «سراب» و«رزام»، فيما تجاوز عدد المستفيدين من جهود التوعية لمركز حماية الدولي التابع لشرطة دبي، خلال العام الماضي 13 مليون شخص.

وقال العميد سعيد محمد الهاجري، مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، إن شرطة دبي رصدت استخدامات متقدمة للذكاء الاصطناعي في جرائم الاحتيال والتصيد الإلكتروني واختراق البيانات والتزييف العميق، إلى جانب استخدامه في إنشاء صفحات احتيالية وتوجيه الأموال الناتجة عن الجرائم إلى محافظ متعددة لإخفاء مسارها.

وأوضح أن مختبر الأدلة الإلكترونية يمتلك قدرات متطورة من خلال فحص الوجوه والأصوات ومقاطع الفيديو، وإعداد تقارير تفصيلية بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الكشف عن التزييف العميق، مشيراً إلى أن تطور أدوات إنتاج المحتوى المصطنع وتحسن جودة الصورة والصوت والمزامنة يفرض تحديات متجددة تتطلب مواكبة مستمرة.

وأضاف أن شرطة دبي أنشأت كذلك قسماً جديداً للجرائم المستحدثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كاختراق البيانات، من خلال التعديل على قوانين الشركات لتخطي الحواجز والاختراق لاحقاً لمواكبة توسع الاستخدامات الإجرامية لهذه التقنيات وتنوع صورها.

وقال، إن أدوات المجرمين تتطور بصورة متسارعة، وإن الاحتيال القائم على الوظائف الوهمية يعد من أبرز الأنماط التي تستدعي الانتباه، موضحاً أن المحتالين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصميم إعلانات احترافية وانتشاراً، تستهدف الباحثين عن فرص عمل عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن بعض تلك العروض تطلب من الضحية إتاحة حسابه البنكي أو استقبال وتحويل أموال بزعم العمل عن بُعد، قبل أن يتبين ارتباط هذه الأموال بعمليات احتيال أو غسل أموال أو جرائم أخرى، محذراً من أن الشخص قد يجد نفسه طرفاً في تحقيقات جنائية حتى وإن كان قد وقع ضحية للتغرير.

رصد واستباق

من جانبه أكد عامر شرف، المدير التنفيذي لقطاع أمن الفضاء السيبراني في مركز دبي للأمن الإلكتروني، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة تستخدم في جانبي المعادلة، إذ يتيح للمهاجمين تسريع استغلال الثغرات ومضاعفة سرعة الهجمات.

وفي المقابل يمنح فرق الأمن السيبراني قدرة أكبر على الرصد والاستباق، وتحليل كميات هائلة من البيانات يصعب على الإنسان التعامل معها منفرداً.

وقال، إن سرعة الاستجابة أصبحت عاملاً حاسماً، إذ لم يعد التعامل مع الثغرات والتحديثات الأمنية يحتمل الانتظار لأيام كما كان يحدث سابقاً، بل أصبحت الاستجابة في بعض الحالات تقاس بالدقائق، وهو ما يجعل تحديث الأنظمة والبرامج واتخاذ التدابير الوقائية بسرعة أمراً ضرورياً.

وأشار شرف إلى أن مركز دبي للأمن الإلكتروني طوّر برنامج «سراب» للكشف عن درجة فبركة مقاطع الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي ورصد التزييف العميق، موضحاً أنه طُوّر بكفاءات وطنية، وأُتيح كونه مشروعاً مفتوح المصدر، ليستفيد منه المستخدمون والجهات المتخصصة.

بدوره كشف العميد الدكتور عبد الرحمن شرف، مدير مركز حماية الدولي بشرطة دبي، أن أكثر من 13 مليون شخص استفادوا العام الماضي من جهود وبرامج التوعية.

لافتاً إلى أن المحاضرات المرتبطة بالجرائم الإلكترونية والاحتيال الإلكتروني شكّلت نحو 60 % من مجمل المحاضرات التوعوية، مع توجه إلى رفع النسبة خلال العام الجاري إلى أكثر من 80 % استناداً إلى رصد أنماط الجرائم الإلكترونية والابتزاز والاحتيال.