أكد الدكتور علي بن سباع المري الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن الوصايا العشر في الإدارة الحكومية، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تمثل إطاراً وطنياً متكاملاً لتطوير العمل الحكومي.

وليست مجرد مبادئ أو توجيهات قيادية، مشيراً إلى أنها أرست فلسفة إدارية حديثة تقوم على الإنسان أولاً، وتعزز الابتكار والمرونة والنتائج والتميز المؤسسي.

وأوضح في حوار مع «البيان»، أن الوصايا العشر أسهمت في ترسيخ نموذج حكومي يقوم على الاستعداد للمستقبل، وتحويل الأفكار والرؤى إلى مبادرات ومشاريع ذات أثر ملموس، لافتاً إلى أن نجاح أي منظومة حكومية لا يقاس فقط بالخطط والاستراتيجيات، وإنما بقدرتها على تحقيق نتائج يشعر بها المجتمع.

مرجع استراتيجي

وقال الدكتور علي المري إن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تعاملت منذ إطلاق الوصايا العشر معها باعتبارها مرجعاً استراتيجياً في بناء القدرات الحكومية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وإعداد القيادات القادرة على قيادة المستقبل.

وأضاف أن الكلية عملت على ترجمة هذه المبادئ إلى منظومة متكاملة من التعليم التنفيذي والبحث العلمي والتطوير القيادي، من خلال دمج الوصايا العشر في برامجها الأكاديمية والتنفيذية، وتحويلها إلى محتوى معرفي، ودراسات تطبيقية، ومشاريع عملية تعالج تحديات واقعية تواجه المؤسسات الحكومية.

وأشار إلى أن الهدف لم يكن تقديم الوصايا العشر كمفاهيم نظرية، وإنما تحويلها إلى أدوات عملية تساعد القيادات والموظفين الحكوميين على تطوير الأداء، وتحسين عملية اتخاذ القرار، وتعزيز ثقافة الابتكار داخل المؤسسات.

برامج قيادية

وأوضح أن الكلية أصدرت كتاباً متخصصاً بعنوان «الوصايا العشر في الإدارة الحكومية»، كما طورت برنامجاً تنفيذياً متخصصاً في هذا المجال، تخرج فيه أكثر من 100 متدرب من القيادات والكوادر الحكومية.

وأضاف أن الوصايا العشر لم تقتصر على برنامج تدريبي مستقل، بل أصبحت محوراً رئيساً في مختلف البرامج القيادية التي تقدمها الكلية، بما في ذلك البرامج المرتبطة بالقيادة الحكومية، والابتكار، والسياسات العامة، وإدارة الأداء، والتميز المؤسسي.

وأكد أن إدماج الوصايا العشر في البرامج التعليمية والتنفيذية جعلها جزءاً من منظومة إعداد القيادات الحكومية، ومرجعاً عملياً يساعد المشاركين على فهم تحديات العمل الحكومي، وتطوير حلول مبتكرة للتعامل معها.

توسيع نطاق الاستفادة

وقال الدكتور علي المري إن الكلية حرصت خلال جائحة «كوفيد 19» على مواصلة نشر مفاهيم الوصايا العشر، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، حيث تم تحويل البرنامج التنفيذي إلى برنامج إلكتروني متكامل، يتكون من عشرة محاور، ما أتاح الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين.

وأضاف أن أكثر من 2000 متدرب استفادوا من البرنامج الإلكتروني، الذي لا يزال متاحاً حتى اليوم، ويواصل استقطاب القيادات والموظفين الحكوميين الراغبين في تطوير معارفهم ومهاراتهم في مجال الإدارة الحكومية.

وحول آليات قياس أثر الوصايا العشر، أوضح الدكتور علي المري أن الكلية تعتمد منهجية تجمع بين التقييم الأكاديمي والتطبيق العملي، تبدأ بقياس مدى استيعاب المشاركين للمفاهيم والمبادئ الأساسية، ثم الانتقال إلى مرحلة التطبيق، من خلال تطوير مشاريع ومبادرات تعالج تحديات حقيقية في جهات عملهم.

وأضاف: «نعمل على عرض هذه المشاريع أمام لجان تحكيم متخصصة، تضم خبراء وممارسين في العمل الحكومي، كما نحرص على إشراك المسؤولين من الجهات الحكومية المعنية في جلسات العرض والتقييم، بما يضمن ارتباط المشاريع باحتياجات المؤسسات، وزيادة فرص تطبيقها على أرض الواقع».

وأشار إلى أن الكلية تعتمد كذلك على تقييمات ما قبل وما بعد البرامج، وتحليل مخرجات المشاريع التطبيقية، والاستفادة من آراء المشاركين والجهات الحكومية، مؤكداً أن التجربة أثبتت أن أثر الوصايا العشر لا يقتصر على اكتساب المعرفة، بل يمتد إلى تطوير مهارات القيادة وصناعة القرار وتعزيز ثقافة الابتكار.

مشاريع تطبيقية

وأوضح الدكتور علي المري أن من أبرز المؤشرات العملية على أثر الوصايا العشر نجاح المشاركين في تطوير وتنفيذ أكثر من 300 مشروع تطبيقي داخل مؤسساتهم الحكومية.

وبيّن أن هذه المشاريع تناولت مجالات متعددة، من بينها تحسين الخدمات الحكومية، وتبسيط الإجراءات، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز الابتكار المؤسسي، وتحسين تجربة المتعاملين، لافتاً إلى أن أهميتها تكمن في قدرتها على تحويل المبادئ التي يتعلمها المشاركون إلى حلول عملية تحقق أثراً داخل بيئات العمل.

أبحاث ودراسات

وقال إن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، دعمت الوصايا العشر عبر مسارين متكاملين، هما البحث العلمي والتطبيق العملي، حيث أعدت أكثر من 10 رسائل ماجستير متخصصة، تناولت تطبيقات الوصايا العشر في المؤسسات الحكومية.

وأضاف أن هذه الدراسات تناولت موضوعات مرتبطة بالقيادة الحكومية، والابتكار، والتميز المؤسسي، وجودة الخدمات، والتحول الحكومي، وصناعة القرار، كما تم توظيف الوصايا العشر كإطار مرجعي في عدد من الحالات الدراسية، وأوراق النقاش ضمن البرامج الأكاديمية والتنفيذية.

وأكد أن أهمية هذا المسار تكمن في نقل الوصايا العشر من مستوى المبادئ إلى مستوى الممارسة، ومن المعرفة النظرية إلى التطبيق المؤسسي. وحول العلاقة بين الوصايا العشر ومفهوم «دبي الأفعال» (Dubai-it)، أكد الدكتور علي بن سباع المري وجود انسجام كامل بينهما، باعتبارهما يعبران عن مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في الإدارة والقيادة.

وأوضح أن الوصايا العشر تمثل الإطار الفكري والقيمي للحكومة الحديثة، بما تتضمنه من مبادئ ترتكز على الإنسان، والابتكار، والمرونة، والعمل بروح الفريق، وتحقيق النتائج، فيما يجسد مفهوم «دبي الأفعال»، الجانب التنفيذي الذي يحول هذه المبادئ إلى واقع ملموس.

وقال إن الطموح لا قيمة له من دون تنفيذ، وإن نجاح السياسات والمبادرات يقاس بما تحققه من أثر ونتائج، مشيراً إلى أن فلسفة دبي في العمل الحكومي تقوم على تحويل الأفكار إلى إنجازات، والرؤى إلى واقع يلمسه المجتمع.

علي بن سباع المري:

2000 متدرب استفادوا من البرنامج الإلكتروني للوصايا العشر المتاح حتى اليوم

الوصايا العشر تتحول إلى منهج عملي لتطوير العمل الحكومي وبناء قيادات المستقبل

برنامج تنفيذي متخصص يؤهل 100 من القيادات والكوادر الحكومية

الكلية تدمج الوصايا العشر في برامج القيادة والابتكار والسياسات العامة

10 رسائل ماجستير تبحث تطبيقات الوصايا العشر في القيادة والابتكار الحكومي