زوار يكتسبون خبرات زراعية جديدة.. ومشروبات ومنتجات غذائية مبتكرة

400 فحص مخبري تعزز جودة الرطب في المهرجان

يسدل اليوم مهرجانُ «دبي للرطب»، الذي ينظمه مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، الستارَ على نسخته الثالثة، بعد نجاحه في ترسيخ مكانته كإحدى أبرز الفعاليات الوطنية المعنية بالنخلة ومنتجاتها، مستقطباً حضوراً واسعاً من مختلف شرائح المجتمع، ومشاركة لافتة من المزارعين وملاك النخيل والجهات الحكومية والخاصة من مختلف إمارات الدولة.

ولم يقتصر نجاح المهرجان على حجم المشاركة والإقبال الجماهيري، بل امتد إلى دوره في إعادة تسليط الضوء على العلاقة التاريخية بين الإنسان الإماراتي والنخلة، وتعزيز الوعي بقيمتها التراثية والزراعية والاقتصادية، إلى جانب إبراز قدرتها على مواكبة التطورات الحديثة، من خلال الصناعات التحويلية والابتكار الغذائي.

وأكدت فعاليات النسخة الثالثة أن النخلة تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، ومصدراً للفرص المستقبلية، من خلال توظيف منتجاتها في مجالات جديدة، تتجاوز الاستخدامات التقليدية.

مكانة متنامية

وشهدت النسخة الثالثة حضوراً لافتاً، عكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المهرجان، باعتباره منصة وطنية تجمع المزارعين وملاك النخيل والمنتجين والمهتمين بهذا القطاع، إلى جانب الجهات الحكومية والخاصة، في مشهد يجسد ارتباط المجتمع الإماراتي بأحد أهم مكونات تراثه الزراعي.

كما أسهم المهرجان في دعم جهود المحافظة على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة، من خلال فعاليات متنوعة، جمعت بين العرض والتثقيف والتجربة المباشرة.

ولم تقتصر مشاركة النخلة على ثمارها من الرطب والتمر، بل امتدت إلى مختلف مكوناتها، بما فيها السعف والجذوع والحرف التقليدية والصناعات المستوحاة منها، لتؤكد أن النخلة ليست مجرد محصول زراعي، وإنما عنصر متجذر في الثقافة الإماراتية.

وتحول «دبي للرطب» إلى منصة معرفية متكاملة، تجمع بين التثقيف والترفيه، حيث أتاحت أجنحة المشاركين للزوار فرصة التعرف إلى أصناف النخيل المختلفة، وطرق الزراعة والإكثار، وأساليب الري والتسميد، والعوامل التي تسهم في تحسين جودة الإنتاج.

ولم يغادر العديد من الزوار المهرجان بالمعلومات فقط، بل حملوا معهم اهتماماً جديداً بزراعة النخيل، إذ حرص بعضهم على اقتناء فسائل النخيل، والاستفادة من خبرات المزارعين، فيما عاد آخرون إلى المهرجان أكثر من مرة، لمتابعة المسابقات، والتعرف إلى أفضل الأصناف والممارسات الزراعية الحديثة.

إسحاق المردود

وقال إسحاق عبدالله المردود إن زيارته الأولى للمهرجان العام الماضي، كانت نقطة تحول دفعته إلى الاهتمام بزراعة النخيل وإكثاره، والتعرف إلى أصنافه المختلفة، موضحاً أن الزيارة التي بدأها بدافع الفضول، تحولت إلى شغف حقيقي بهذا المجال. وأضاف أن هذا الشغف دفعه إلى الوجود يومياً خلال النسخة الحالية، للاستفادة من خبرات ملاك النخيل، والتعرف إلى الأصناف الفائزة، وشراء الفسائل والأسمدة، وكل ما يرتبط بزراعة النخيل.

من جانبه، أوضح سعيد عيسى أنه تابع المهرجان منذ نسخته الأولى، مشيراً إلى أن الحدث أسهم في انتقال اهتمامه من زراعة أشجار الزينة، إلى اقتناء أصناف متعددة من النخيل، واكتساب خبرات عملية في طرق العناية بها.

قيمة اقتصادية

ولم يتوقف دور المهرجان عند الجانب الزراعي والتراثي، بل امتد إلى إبراز القيمة الاقتصادية للنخلة، من خلال استعراض نماذج متنوعة للصناعات التحويلية القائمة على الرطب والتمور.

وشهدت أجنحة الشركات الوطنية عرض مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية المبتكرة، شملت الحلويات والأغذية الصحية ومشروبات الطاقة والمنتجات القائمة على مشتقات التمور، في خطوة تعكس تنامي الاستثمار في هذا القطاع، وقدرته على تلبية احتياجات الأسواق الحديثة.

محمد المنصوري

وقال محمد المنصوري مدير شركة «نوادر للصناعات الغذائية»، إن الشركة استعرضت أكثر من 20 منتجاً غذائياً مصنوعاً من التمور والرطب المجفف، موضحاً أن المنتجات حظيت باهتمام الزوار الذين تعرفوا إلى مكوناتها، وطرق تصنيعها وقيمتها الغذائية. كما قدمت شركة «الفوعة للتمور» مجموعة من المنتجات المبتكرة، من أبرزها مشروبات الطاقة المحلاة بسكر التمر الطبيعي، إلى جانب منتجات غذائية أخرى، تستهدف المهتمين بأنماط الحياة الصحية.

ويعكس هذا التطور نجاح الإمارات في تعزيز الصناعات التحويلية المرتبطة بالنخلة، وتحويل أحد أهم منتجاتها الزراعية إلى منتجات ذات قيمة مضافة، قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

وفي جانب متصل، قدم مختبر دبي المركزي في بلدية دبي، خدمات فحص مخبرية متخصصة خلال مشاركته في المهرجان، حيث استقبل أكثر من 100 عينة من الرطب، وأجرى ما يزيد على 400 فحص مخبري، للتأكد من جودة المنتجات وسلامتها.

وتأتي هذه المشاركة ضمن جهود بلدية دبي لتعزيز التواصل مع المزارعين والمنتجين والجمهور، ونشر الوعي بأهمية الفحوصات المخبرية في دعم سلامة الغذاء، ورفع جودة المنتجات المحلية.

تقنيات حديثة

وشارك المختبر للعام الثالث على التوالي في مهرجان دبي للرطب، من خلال منصة تفاعلية، عرضت أحدث التقنيات المستخدمة في تقييم جودة الرطب، إلى جانب تقديم خدمات الفحص الميكروبيولوجي للعينات المشاركة.

وتضمنت المنصة تقنيات مخبرية متقدمة، من أبرزها جهاز قياس النشاط المائي، الذي يوفر مؤشرات دقيقة، تساعد في تقييم جودة الرطب، وتعزيز موثوقية نتائج الفحوصات، وفق أفضل المعايير العالمية.