كشفت هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن دراسة شملت عينة تقارب 800 مستفيد من «برنامج دبي للتمكين»، أظهرت أن تردد بعض المنتفعين في الالتحاق بسوق العمل لا يعود دائماً إلى غياب الفرص الوظيفية، وإنما يرتبط أحياناً بالخوف من فقدان المنافع المالية الحالية، حتى عندما توفر الوظيفة مستقبلاً أكثر استقراراً واستدامة.

وطورت الهيئة، استناداً إلى نتائج الدراسة والملاحظات التي سجلتها فرق العمل خلال تعاملها اليومي مع المستفيدين، إطاراً يجمع بين الاقتصاد السلوكي وعلم الدافعية، بهدف مساعدة المنتفعين على تجاوز الحواجز النفسية والسلوكية التي قد تمنعهم من قبول فرص العمل أو الاستمرار فيها، والانتقال من الاعتماد على الدعم إلى الاستقلال المالي والوظيفي.

وجرى عرض تجربة الهيئة في تطوير البرامج الاجتماعية القائمة على الأدلة والاقتصاد السلوكي، والتطرق إلى «برنامج دبي للتمكين» أمام نخبة من الباحثين والخبراء الدوليين، ضمن مشاركة الهيئة في المؤتمر السنوي للجمعية الدولية لتطوير الاقتصاد السلوكي «SABE 2026»، الذي استضافته جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال علي القاسم مدير إدارة المنافع والتمكين في هيئة تنمية المجتمع بدبي، إن توظيف الاقتصاد السلوكي في البرنامج لم يبدأ من إطار نظري، وإنما انطلق من واقع العمل اليومي مع المستفيدين، ومحاولة فهم الأسباب التي تحول دون انتقال بعضهم من الاعتماد على المنافع الاجتماعية، إلى العمل والاعتماد على الذات.

وأوضح أن الهيئة حرصت، منذ إطلاق «برنامج دبي للتمكين» في عام 2022، على دراسة رحلة المستفيد بصورة معمقة، ونفذت دراسة شاملة للمنتفعين من فئة التمكين، شملت عينة تقارب 800 مستفيد، بهدف رصد التحديات الفعلية التي تؤثر في قراراتهم، ومدى استعدادهم للانضمام إلى سوق العمل.

وأضاف: «لاحظنا أن عدداً من المستفيدين يترددون في الالتحاق بالعمل، ليس بسبب عدم توافر الفرص، وإنما نتيجة خوفهم من فقدان المنافع التي يحصلون عليها، على الرغم من أن الوظيفة يمكن أن توفر لهم مستقبلاً أكثر استدامة واستقلالية».

وبيّن أن هذا السلوك يندرج علمياً تحت مفهوم «النفور من الخسارة»، الذي يعني أن الإنسان قد يشعر بألم فقدان منفعة يحصل عليها حالياً، بدرجة تفوق شعوره بالمكاسب المستقبلية المتوقعة، حتى عندما تكون تلك المكاسب أكبر وأكثر استدامة، مثل الحصول على وظيفة، وتحقيق الاستقلال المالي.

وأشار القاسم إلى أن النقاشات المستمرة بين فرق إدارة المنافع والتمكين، والدكتور أحمد سمرجي خبير مكتب معالي المدير العام في الهيئة، أسهمت في ترجمة الملاحظات الميدانية إلى أطر علمية ونظريات سلوكية، ثم تحويلها إلى أدوات وتدخلات عملية، تتناسب مع واقع البرنامج واحتياجات المستفيدين.

وقال إن هذه الشراكة بين الخبرة الميدانية والمعرفة العلمية، قادت إلى تطوير النسخة الثانية من «برنامج دبي للتمكين»، بحيث لم تعد رحلة المستفيد تعتمد على تقديم خدمات موحدة، وإنما على قياس الحواجز السلوكية، والدوافع الفردية، وتصميم التدخل المناسب لكل حالة.

وأوضح أن الهيئة ركزت على 3 تحيزات سلوكية رئيسة، تؤثر في قرارات المستفيدين، هي «النفور من الخسارة»، و«أثر التملك»، و«الانحياز إلى الوضع القائم»، وطورت أدوات ومؤشرات تسمح للاختصاصيين بقياس مدى ظهور كل تحيز لدى المستفيد بصورة منهجية، بدلاً من الاعتماد على الانطباعات الشخصية.