عيادات متخصصة لعلاج المراهقين في «الأمل للصحة النفسية»
أكد مسؤولون ومختصون في جهات صحية واجتماعية ورقابية أن التصدي للمخدرات يقوم على منظومة وطنية متكاملة تبدأ بالوقاية والتوعية، وتمتد إلى العلاج والتأهيل والرعاية اللاحقة والدمج المجتمعي. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته شرطة دبي، تزامناً مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، استعرض خلاله المشاركون أبرز البرامج والمبادرات الوطنية لمواجهة الإدمان والمؤثرات العقلية، وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن 70 % من الأشخاص الذين يعانون من اضطراب تعاطي المخدرات يواجهون تحديات نفسية.
وقال الدكتور حسن الحمادي، من المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، إن مكافحة الإدمان تتطلب تكاتف الجهات كافة، موضحاً أن المركز يقدم خدمات الوقاية والعلاج والتأهيل لمرضى الإدمان والمؤثرات العقلية، ويستقبل المواطنين على مستوى الدولة، إضافة إلى المقيمين برسوم رمزية.
تواصل
من جانبه، قال الدكتور عبدالله الأنصاري، من مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي، إن المركز يشارك في الحملة الوطنية من خلال منصتين في مردف سيتي سنتر، للتعريف بخدماته وآليات التواصل معه، مشيراً إلى أن طاقته الاستيعابية تبلغ 58 سريراً. وأضاف أن مركز إرادة أطلق مبادرة لرعاية طلبة علم النفس بعد الثانوية والمرحلة الجامعية، بهدف إعداد كوادر متخصصة في مجال علم النفس المرتبط بالتعاطي والإدمان، مع التركيز على استقطاب الطلبة الذكور، نظراً إلى ارتفاع إقبال الإناث على دراسة هذا التخصص.
وكشف عن خطة لتأسيس مركز متخصص للإقامة طويلة الأمد لعلاج الإدمان، بالتعاون مع هيئة تنمية المجتمع في دبي، لتوفير برامج تمكينية وتأهيلية للمتعافين بعد استكمال العلاج، تشمل تنمية المهارات، والتأهيل لسوق العمل، ودعم فرص التوظيف، والمساندة السكنية للحالات التي تحتاج إلى ذلك.
وأكد الدكتور عمار حميد البنا، مدير مستشفى الأمل للصحة النفسية التابع لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن مواجهة الإدمان تحتاج إلى منظومة متكاملة من الجهات الصحية والاجتماعية والأمنية، مشيراً إلى أن المستشفى يوفر خدمات متخصصة تشمل إزالة السمية والتأهيل والدمج المجتمعي، بالتعاون مع مؤسسة بريطانية ذات خبرة في مجال الصحة النفسية.
وأوضح أن مستشفى الأمل يركز بصورة خاصة على الحالات التي تجمع بين اضطراب الإدمان واضطرابات نفسية مصاحبة، مثل الفصام أو الاكتئاب الشديد أو الاضطرابات النفسية الحادة، مؤكداً أن بعض الحالات تكون المشكلة النفسية فيها سابقة للإدمان، ما يستدعي بيئة علاجية تجمع بين تخصصات الصحة النفسية وعلاج الإدمان. ولفت إلى أن المستشفى بدأ سابقاً عيادات متخصصة للمراهقين على نطاق محدود، ويتجه إلى التوسع فيها مستقبلاً، نظراً لاختلاف احتياجات هذه الفئة وارتباط بعض الحالات بعوامل أسرية واجتماعية ونفسية.
وفي الجانب الرقابي، أكد عويس أحمد المدني، من جمارك دبي، أن الجمارك تمثل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من محاولات إدخال المواد المخدرة، مشيراً إلى استخدام التقنيات الحديثة والمعلومات الاستخباراتية والتعاون مع الجهات الشرطية داخل الدولة وخارجها، لمنع دخول المخدرات عبر المسافرين أو الشحن الجوي أو البري أو البحري.
وقال إن جمارك دبي تشرف على أكثر من 20 مركزاً جمركياً في الإمارة، وتتعامل مع حجم كبير من حركة التجارة والشحنات، ما يجعل دورها محورياً في رصد ومنع تهريب المواد المخدرة.
رعاية لاحقة
وقالت الدكتورة حليمة البلوشي، مديرة مركز عونك للتأهيل الاجتماعي التابع لهيئة تنمية المجتمع في دبي، إن المركز يركز على الرعاية اللاحقة والدمج المجتمعي، ويبدأ دوره بعد انتهاء المتعافي من العلاج في الجهات المتخصصة، مؤكدة أن مرحلة ما بعد العلاج تعد من أهم مراحل التعافي، لارتباطها بالتمكين ومنع الانتكاسة.
وأوضحت أن مركز عونك يقدم دعماً نفسياً واجتماعياً وأسرياً للمتعافين وأسرهم، ويتيح استشارات أسرية تساعد الأهالي على فهم طبيعة مرض الإدمان، وآليات التعامل مع الأبناء، والتصرف عند ظهور مؤشرات الانتكاسة. وأضافت أن المركز ينظم ملتقيات أسرية ومجتمعية، إلى جانب برامج تأهيلية مرتبطة بالمهارات الحياتية والدورات التدريبية واللغة الإنجليزية، بما يساعد المتعافين على الاستعداد للتوظيف والاندماج في المجتمع.
من جهتها، قالت الدكتورة هند العوضي، من هيئة الصحة في دبي، إن دور الهيئة يتركز في مرحلة ما قبل الإدمان، من خلال الوقاية والتوعية وتعزيز ثقافة المعرفة، مؤكدة أن فهم المجتمع لحقيقة الإدمان والوسائل التي قد تقود إليه يمثل جزءاً أساسياً من الحماية.