مختصون: المنصات الإعلامية تحولت إلى خطوط دفاع متقدمة لحماية الوعي المجتمعي
بناء نموذج وطني متماسك في التعامل مع المتغيرات المتسارعة
الإعلام الإماراتي انتقل من الوظيفة الإخبارية التقليدية إلى دور أكثر شمولاً
شعار المنتدى إطار مرجعي يحكم أداء الإعلام الوطني في العصر الرقمي
الإعلام المحلي والوطني أهم أدوات بناء الوعي وتعزيز الثقة بالمؤسسات
ينطلق منتدى الإعلام الإماراتي في دورته الحادية عشرة، غداً، تحت شعار «الإمارات خط أحمر»، في إمارة دبي. الحدث عبارة عن منصة وطنية تجمع قيادات الإعلام وصُنّاع المحتوى لمناقشة دور الإعلام في حماية الوعي ومواجهة التحديات الإقليمية وصون المنجزات الوطنية.
ومع تصاعد الأحداث الجيوسياسية التي عاشتها المنطقة وما رافقها من تدفق متسارع للمعلومات والشائعات والحملات الموجهة، وجدت المؤسسات الإعلامية الوطنية نفسها أمام اختبار استثنائي تجاوز حدود العمل الصحفي التقليدي، انتقل فيه الإعلام من دور الناقل والمراقب إلى دور الشريك الوطني في حماية المكتسبات والدفاع عن الحقيقة.
وجاءت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عندما أكد أن «الإمارات خط أحمر»، لتشكل مرجعية وطنية واضحة استندت إليها المؤسسات الإعلامية في قراءة المشهد والتعامل مع التطورات المتسارعة، ولم تكن تلك العبارة مجرد رسالة سياسية عابرة أو شعار يردد في أوقات الأزمات، بل تحولت إلى إطار عمل مهني وأخلاقي رسم حدود المسؤولية الوطنية للإعلام، وحدد البوصلة التي ينبغي أن توجه الأداء الإعلامي للذود عن الوطن ومنجزاته.
وفي ظل هذا التحول، أعادت المؤسسات الإعلامية صياغة أولوياتها وأدواتها، فباتت سرعة نقل الخبر تقترن بدقة التحقق منه، وأصبحت مواجهة الشائعات جزءاً أصيلاً من العمل الإعلامي اليومي، فيما تحولت المنصات الإعلامية إلى خطوط دفاع متقدمة لحماية الوعي المجتمعي وترسيخ الثقة بالمؤسسات الوطنية إلى جانب دورها في إبراز ملحمة الاعتزاز والفخر والاصطفاف حول القيادة الرشيدة.
دور الإعلام
ومع تبلور هذه الأدوار الجديدة واتساع نطاق المسؤولية الإعلامية خلال المرحلة الماضية، برزت ملامح تحول أعمق في فلسفة العمل الإعلامي وأولوياته، وهو تحول تجاوز حدود الممارسة الإعلامية التقليدية ليعيد تعريف دور الإعلام في أوقات الأزمات والتحديات، ويجسد شعار «الإمارات خط أحمر» بوصفه فلسفة إعلامية أسهمت في بناء نموذج وطني متماسك في إدارة الأزمات والتعامل مع المتغيرات المتسارعة، ما أدى إلى سرعة انتقال الإعلام الإماراتي خلال فترة قصيرة من دور الناقل للحدث إلى دور المدافع عن الوعي الوطني، وشريك فاعل في حماية الجبهة الداخلية ومواجهة حملات التضليل، ومتطلبات المرحلة المقبلة ودرجة الاستعداد التي يجب أن تكون عليها المؤسسات الإعلامية.
ويؤكد محمد عبدالله الكعبي، المدير التنفيذي للمكتب الإعلامي لحكومة عجمان، أن التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي أعادت تشكيل دور الإعلام، الذي لم يعد يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح عنصراً مؤثراً في منظومة القوة الوطنية، وأسهم في تعزيز استقرار المجتمعات وبناء صورتها الذهنية أمام العالم.
تعزيز الثقة
وقال إن الإعلام الإماراتي في عام 2026 يشهد انتقالاً واضحاً من الوظيفة الإخبارية التقليدية إلى دور أكثر شمولاً يرتبط بحماية الوعي العام ومواجهة المعلومات المضللة وتعزيز الثقة بالمصادر الرسمية، مشيراً إلى أن معيار الأداء الإعلامي لم يعد مرتبطاً بسرعة النشر بقدر ما يرتبط بالدقة والمصداقية وجودة المحتوى.
وأوضح أن البيئة الرقمية الحديثة فرضت تحديات متزايدة، مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وتسارع إنتاج المحتوى، بما في ذلك المحتوى المضلل والمفبرك المدعوم أحياناً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير أدوات الرصد والتحقق ورفع جاهزية الكوادر المهنية.
بُعد جغرافي
وأضاف أن حماية الوطن في العصر الرقمي تتجاوز البعد الجغرافي لتشمل حماية الهوية الوطنية والسمعة الدولية والثقة المجتمعية، مؤكداً أن الإعلام الوطني بات يؤدي دوراً محورياً في هذا الإطار من خلال تعزيز الوعي وتقديم محتوى موثوق يدعم استقرار المجتمع.
وأشار إلى أن شعار «الإمارات خط أحمر» ترجم إلى ممارسة مؤسسية داخل غرف الأخبار، وانعكس في السياسات التحريرية وآليات التحقق وإنتاج المحتوى المسؤول، بما يوازن بين سرعة التغطية ودقة المعلومة، مع الحفاظ على المهنية والمصداقية بوصفهما ركيزتين أساسيتين لاستمرار الثقة وتعزيز الدور الإعلامي.
اعتبارات مهنية
من جانبه قال الدكتور محمد الحسن، خبير في الإعلام المؤسسي، إن العمل الإعلامي يقوم في جوهره على المسؤولية الأخلاقية قبل أي اعتبارات مهنية أخرى، مشيراً إلى أن الكلمة مسؤولية، وأن المنصات الإعلامية تمثل عهداً مع الجمهور يستند إلى الثقة والمصداقية.
وقال إن البيئة الرقمية الحالية أعادت تشكيل طبيعة العمل الإعلامي، في ظل تدفق هائل للمحتوى وتسارع انتشار الشائعات مقارنة بالمعلومات الدقيقة، الأمر الذي يفرض على الإعلاميين مضاعفة جهود التحقق، وتعزيز المحتوى المهني القادر على مواجهة التضليل وتقديم رواية موثوقة للجمهور.
التزام عميق
وأضاف أن «الإمارات خط أحمر» شكل منظوراً مهنياً جديداً، وعكس في مضمونه التزاماً عميقاً بحماية الوعي العام وصون الثقة المجتمعية، ولم يكن مجرد عبارة إعلامية، بل تحول لإطار مؤسسي وبات حاضراً في الممارسة اليومية للإعلاميين، من خلال تقديم الحقيقة بموضوعية ووضع المصلحة الوطنية في الاعتبار دون الإخلال بالمهنية.
ودعا إلى ترسيخ شعار «الإمارات خط أحمر» كإطار مهني ومؤسسي مستدام داخل المؤسسات الإعلامية، بحيث ينعكس في السياسات التحريرية وآليات التحقق وإنتاج المحتوى المسؤول، بما يعزز حماية الوعي العام وصون الثقة المجتمعية، لافتاً إلى أهمية أن يتحول هذا المفهوم إلى ممارسة يومية توجه العمل الإعلامي، من خلال تقديم المعلومات الدقيقة والموثوقة، وتحقيق التوازن بين متطلبات المهنية واعتبارات المصلحة الوطنية، بما يسهم في تعزيز دور الإعلام بوصفه شريكاً فاعلاً في مواجهة التضليل وترسيخ الاستقرار المجتمعي.
سلوك مهني
بدوره أكد الدكتور السيد بخيت، أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة زايد، أن مفهوم «الإمارات خط أحمر» لم يبقَ في إطار الرسالة الوطنية أو الشعار المعنوي، بل تحول إلى منهج عمل إعلامي وممارسة مؤسسية انعكست على السياسات التحريرية وأولويات المحتوى وآليات التعامل مع القضايا الوطنية، لافتاً إلى أن الإعلام الإماراتي نجح بسرعة في ترجمة هذا المفهوم إلى سلوك مهني يقوم على حماية الوعي العام وصون المكتسبات الوطنية وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
وأوضح أن «الإمارات خط أحمر» أصبح إطاراً مرجعياً يحكم أداء الإعلام الوطني في العصر الرقمي، حيث لم تعد حماية الوطن مسؤولية الجهات الأمنية فقط، بل باتت مسؤولية مشتركة يضطلع الإعلام فيها بدور أساسي في مواجهة الشائعات وحملات التضليل والتشكيك، خاصة في ظل بيئة رقمية تتسم بالتدفق الهائل للمعلومات وصعوبة التحقق من مصادرها.
وأشار إلى أن هذا المفهوم لا يتعارض مع المهنية أو حرية التعبير، بل يعززها من خلال ترسيخ المسؤولية الوطنية في تناول القضايا المختلفة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على نقل الخبر، وإنما في حماية الرواية الوطنية وبناء سرديات إعلامية تستند إلى الحقائق وتدافع عن منجزات الدولة وتواجه محاولات التشويه والاستهداف.
نموذج عالمي
وأضاف أن الإعلام الوطني لم يعد مجرد متابع للأحداث، بل أصبح شريكاً في ترسيخ صورة الإمارات وتعزيز مكانتها نموذجاً عالمياً في التنمية والابتكار والاستدامة، من خلال إبراز قصص النجاح الوطنية وتوظيف أدوات الرصد والتحليل والاستشراف لمواكبة التحولات المتسارعة.
ولفت إلى أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في إنتاج المحتوى زاد من أهمية شعار «الإمارات خط أحمر»، إذ أصبح الإعلامي خط الدفاع الأول في مواجهة المحتوى المفبرك والمعلومات المضللة، ما يتطلب تطوير أدوات التحقق ورفع كفاءة الكوادر الإعلامية وتعزيز مهارات التحليل الرقمي والتفكير النقدي.
تحولات متسارعة
من جهته، قال الأكاديمي الدكتور علي عبيد الزعابي، مساعد مدير جامعة كلباء لشؤون المجتمع والعلاقات والإعلام سابقاً، إن من أبرز ما يميز تجربة الإعلام الإماراتي قدرته على استيعاب التحولات المتسارعة وإعادة تشكيل أدواره دون حدوث قطيعة مع وظائفه الأساسية، موضحاً أن المؤسسات الإعلامية نجحت في الانتقال من نموذج يركز على نقل الأحداث إلى نموذج أكثر ديناميكية يقوم على تفسير المتغيرات واستشراف تداعياتها والمساهمة في بناء فهم مجتمعي أعمق لها.
وأشار إلى أن هذا الانتقال جاء نتيجة بيئة إعلامية مرنة استطاعت مواكبة التحولات التقنية والرقمية المتلاحقة، حيث تبنت المؤسسات الإعلامية مفاهيم جديدة ترتبط بإدارة المعرفة وتحليل المعلومات ورصد الاتجاهات العامة، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الخبر بوصفه منتجاً نهائياً.
محتوى وطني
وأضاف أن المتغيرات الإقليمية والعالمية دفعت وسائل الإعلام إلى تطوير أدواتها وآليات عملها، لتصبح أكثر قدرة على التعامل مع الكم الهائل من المعلومات المتدفقة، وفرزها وتقديمها للجمهور في سياق يساعد على الفهم واتخاذ المواقف المبنية على المعرفة، وهو ما أسهم في رفع مستويات الوعي المجتمعي وتعزيز الثقة بالمحتوى الإعلامي الوطني.
وأكد أن نجاح هذه التجربة يعود إلى وجود رؤية واضحة مكنت المؤسسات الإعلامية من التكيف السريع مع التحولات دون أن تفقد توازنها المهني، لتصبح أكثر قدرة على قراءة المشهد العام واستباق التحديات والتعامل معها بمرونة وكفاءة، بما يعزز دورها شريكاً فاعلاً في دعم استقرار المجتمع ومواكبة تطلعاته.
اختبار حقيقي
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور عطا حسن عبدالرحيم، مدير مركز التعليم المستمر والتطوير في الجامعة القاسمية، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة شكلت اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الإعلامية على أداء دورها الوطني في ظل بيئة اتسمت بتدفق غير مسبوق للمعلومات وتنامي محاولات التضليل والتأثير في الرأي العام، مشيراً إلى أن الإعلام الإماراتي قدم خلال هذه المرحلة نموذجاً مهنياً متقدماً عكس مستوى النضج الذي وصل إليه القطاع الإعلامي في الدولة، مستفيداً من الشفافية التي اتسمت بها البيانات الرسمية الحكومية.
تعزيز الثقة
وأشار إلى أن ما برز خلال الأزمة الأخيرة هو قدرة المؤسسات الإعلامية على الانتقال السريع من مرحلة متابعة الحدث إلى مرحلة إدارة تدفق المعلومات وتقديم الرواية القائمة على الحقائق، الأمر الذي أسهم في تعزيز ثقة الجمهور بالمصادر الوطنية ورفع مستويات الوعي تجاه محاولات التشويه والتأثير التي انتشرت عبر المنصات الرقمية المختلفة.
انتشار الحسابات الوهمية
بدوره قال الدكتور نصر الدين علي، أستاذ الإعلام بجامعة عجمان، إنه في ظل التحديات والمواقف الحالية والمتسارعة بات الإعلام حقيقة هو خط الدفاع الأول عن الوطن، فالمعركة تبدأ اليوم بمعلومة مفبركة وغير صحيحة أو مقطع فيديو مضلل قبل أن تتحول إلى قضية مجتمعية، خاصة مع انتشار ظاهرة الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي التي تستغل للتأثير في الرأي العام عبر نشر الشائعات، وتضخيم بعض القضايا، وتشويه السمعة، وتكمن خطورتها في أن التأثير لا يعتمد على المعلومة غير الصحيحة بقدر اعتماده على كثافة التكرار وامتداد وسرعة الانتشار، إذ يمكن لمجموعة محدودة من الحسابات الوهمية أن تخلق صورة نمطية وانطباعاً زائفاً، ومن هنا تبرز أهمية الإعلام المحلي والوطني بوصفه من أهم أدوات بناء الوعي وتعزيز الثقة بالمؤسسات.
وأشار إلى أن شعار «الإمارات خط أحمر» لا بد من ترسيخه منهج عمل يقوم على المسؤولية المهنية، وحماية سمعة الدولة ومكتسباتها الوطنية، فكما تضطلع الجهات الأمنية بحماية الحدود، يسهم الإعلام في حماية المجال الثقافي والفكري من محاولات التضليل والتشويه والاستهداف الرقمي، كما يؤدي دوراً محورياً في ترسيخ قيم الانتماء والولاء وتعزيز التماسك المجتمعي.