زار معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان، رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، القيادة العامة لشرطة دبي، حيث كان في استقباله معالي الفريق عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، وسعادة اللواء حارب محمد الشامسي نائب القائد العام لشؤون القطاع الجنائي، وسعادة اللواء الدكتور أحمد زعل بن كريشان المهيري نائب القائد العام لشؤون القطاع المالي والإداري، إلى جانب عدد من المسؤولين وكبار الضباط.
وتم خلال اللقاء استعراض التعاون المشترك في مجال مكافحة آفة المخدرات، وتطوير منظومة العمل الأمني والاستباقي، بما يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية المجتمع من مخاطر المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، وتعزيز أمن وسلامة المجتمع.
مرصد المخدرات
واطّلع معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان خلال الزيارة على مركز "مرصد المخدرات" في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، والذي يضم نخبة من خبراء السموم والكيمياء المتخصصين في تحليل الجزيئات والمكونات الخاصة بالمواد المخدرة، وإجراء الدراسات العلمية الدقيقة عليها، ومعرفة مدى تأثيرها على صحة الإنسان وأضرارها على المجتمع.
كما تعرّف معاليه إلى الإمكانيات المتطورة التي تمتلكها شرطة دبي في مجال كشف المواد المخدرة المُصنّعة، من خلال كوادر متخصصة على أعلى المستويات، وأحدث الأجهزة فائقة التطور القادرة على الكشف عن أي تلاعب أو تغييرات كيميائية يُجريها تجار المخدرات على تركيبة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية خلال دقائق معدودة، بما يسهم في إحباط محاولات الترويج وضبط المتورطين وإنفاذ القانون بحقهم.
وقدّمت الخبير أول ابتسام عبد الرحمن العبدولي شرحاً حول آليات عمل المركز، مؤكدة أن خبراء السموم والكيمياء في شرطة دبي يمتلكون قدرات متقدمة في كشف محاولات التحايل التي يلجأ إليها مروجو المخدرات عبر تعديل التركيبة الكيميائية للمواد المخدرة بهدف الإفلات من التجريم القانوني.
وأوضحت أن الخبراء يعملون بشكل متواصل على متابعة أي تغييرات تطرأ على المركبات والعناصر الكيميائية في المواد المخدرة، مع دراسة آثارها الجانبية الخطيرة على صحة الإنسان، والتي تشمل ارتفاع معدل ضربات القلب والهلوسة والتشنجات وقد تصل إلى الوفاة، مُحذرة من مخاطر المواد المخدرة المُصنّعة وتأثيراتها المدمرة على الأفراد والمجتمع.
وأضافت أن جهود مرصد المخدرات لا تقتصر على كشف المواد المخدرة الخام، بل تمتد إلى كشف نوع "مُستقلب المخدر"، الناتج عن التفاعلات الكيميائية التي تحدث بعد دخول المادة المخدرة إلى جسم الإنسان، والذي يُعد دليلاً فنياً وقانونياً دامغاً على التعاطي، يتم توثيقه ورفعه ضمن تقارير فنية إلى الجهات القضائية والنيابات العامة.
مركز أنظمة الطائرات المسيرة
وانتقل معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان بعد ذلك إلى مركز أنظمة الطائرات المسيّرة في شرطة دبي، حيث اطّلع على أحدث الأنظمة الذكية المستخدمة في دعم عمليات الكشف عن المخدرات والحد منها، ودورها في تعزيز العمليات الشرطية، لاسيما في مجالات التنبؤ الأمني والاستباقية، وتقليل زمن الاستجابة للبلاغات المرورية والجنائية، والمساهمة في ضبط عصابات ترويج المخدرات.
واستمع معاليه إلى شرح حول جاهزية المركز في التعامل مع البلاغات المختلفة، واستخدام أحدث التقنيات الذكية في دعم العمل الشرطي على مستوى الإدارات العامة ومراكز الشرطة، وآليات التنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين بما يعزز مكانة دبي كواحدة من أكثر المدن أمناً وأماناً على مستوى العالم.
كما اطّلع على غرفة عمليات مركز أنظمة الطائرات المسيّرة، ومنظومة "الدرون بوكس"، ودورها في سرعة الوصول إلى مواقع الحوادث وتزويد مركز القيادة والسيطرة بالمعلومات والبيانات الداعمة لتقليل زمن الاستجابة، إضافة إلى أنظمة الرصد والتصدي للطائرات المرخصة وغير المرخصة، والمهام التخصصية والعمليات الميدانية.
وأكد معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان أن دولة الإمارات تولي ملف مكافحة المخدرات أهمية قصوى انطلاقاً من حرص القيادة الرشيدة على حماية المجتمع وصون مكتسباته، مشيداً بالجهود النوعية التي تبذلها شرطة دبي وما تمتلكه من تقنيات متقدمة وكفاءات متخصصة تعكس مستوى الريادة الإماراتية في العمل الأمني.
وقال معاليه: ما شاهدناه اليوم في شرطة دبي يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والتقنية في مواجهة آفة المخدرات، ويؤكد أن العمل الاستباقي والتكامل بين الجهات المختصة يمثلان حجر الأساس في حماية المجتمع، لاسيما فئة الشباب، من مخاطر هذه السموم.
من جانبه، ثمّن معالي الفريق عبدالله خليفة المري زيارة معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان إلى القيادة العامة لشرطة دبي، مؤكداً أن الزيارة تعكس حرص القيادة على تعزيز التكامل والتنسيق بين الجهات المعنية بمكافحة المخدرات، ودعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية المجتمع من هذه الآفة، مشيراً إلى أن التعاون المشترك وتبادل الخبرات يسهمان في تطوير منظومة العمل الأمني وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية والاستباقية.
وأكد أن شرطة دبي مستمرة في تطوير منظومتها الأمنية والتقنية وفق أعلى المعايير العالمية، وتسخير أحدث الابتكارات والتقنيات الذكية في مكافحة المخدرات وتعزيز الأمن المجتمعي.
وقال معاليه: نعمل وفق رؤية استباقية متكاملة ترتكز على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة والكفاءات الوطنية المتخصصة، بما يعزز قدرتنا على التصدي لمحاولات ترويج المخدرات وحماية المجتمع، بالتعاون مع شركائنا الاستراتيجيين محلياً واتحادياً.