كثفت مدارس حكومية في دبي جهودها لترسيخ منظومة السلوك الإيجابي والانضباط المدرسي بين الطلبة، عبر إطلاق موجهات توعوية ورسائل تربوية تستهدف بناء شخصية الطالب وتعزيز قيم المسؤولية والاحترام والالتزام داخل البيئة التعليمية، مؤكدة أن الطالب المتميز لم يعد يُقاس فقط بتفوقه الأكاديمي، بل بقدرته على تمثيل مدرسته بسلوك حضاري يعكس قيم المجتمع الإماراتي وهويته الوطنية.

وتضمنت الموجهات «أدوار ومسؤوليات الطالب المتميز سلوكياً» 10 مسؤوليات رئيسية، شملت الالتزام بالحضور والانضباط، وتحمل مسؤولية التعلم والسلوك، واحترام القوانين المدرسية، وتمثيل المدرسة بصورة إيجابية، واحترام الآخرين ومراعاة مشاعرهم، والمشاركة الفاعلة في الحياة المدرسية، واتخاذ قرارات واعية تتعلق بالصحة والسلامة، وفهم ثقافة الإمارات وقيمها، والمحافظة على البيئة المدرسية، إضافة إلى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء داخل المدرسة.

وأكدت إدارات مدرسية أن هذه المسؤوليات لا تهدف فقط إلى ضبط سلوك الطلبة داخل الصفوف، وإنما تسعى إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على تحمل المسؤولية والتفاعل الإيجابي مع المجتمع، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها المتغيرات الرقمية والاجتماعية على الأجيال الجديدة.

وأوضحت المدارس من خلال الموجهات أن الطالب المتميز سلوكياً هو الطالب الذي يلتزم بالحضور اليومي واحترام المواعيد، ويحرص على الانضباط داخل الحصص الدراسية والمرافق المدرسية، باعتبار أن الالتزام يعد أحد أهم مؤشرات الجدية وتحمل المسؤولية، ويسهم بصورة مباشرة في رفع مستوى التحصيل الدراسي وتعزيز الاستقرار داخل البيئة التعليمية.

كما ركزت على أهمية تحمل الطالب مسؤولية تعلمه وسلوكه، من خلال امتلاكه الدافعية للتطوير الذاتي، والتعامل بإيجابية مع المواقف التعليمية المختلفة، وعدم الاعتماد الكامل على الآخرين، بما يعزز ثقافة الاستقلالية والثقة بالنفس لدى الطلبة منذ المراحل الدراسية المبكرة.

احترام القوانين

وشددت المدارس على أن احترام القوانين واللوائح المدرسية يمثل ركيزة أساسية في بناء شخصية الطالب، مؤكدة أن الالتزام بالأنظمة داخل المدرسة ينعكس على سلوك الفرد مستقبلاً داخل المجتمع، ويساعده على فهم معنى المسؤولية واحترام الحقوق والواجبات.

كما أشارت الموجهات إلى أهمية أن يكون الطالب سفيراً إيجابياً لمدرسته داخل المجتمع، من خلال سلوكه وأسلوبه في التعامل مع الآخرين، موضحاً أن الصورة التي يعكسها الطالب خارج المدرسة تعد امتداداً مباشراً لثقافة المؤسسة التعليمية وقيمها.

وأكدت المدارس أن تعزيز ثقافة احترام الآخرين ومراعاة مشاعرهم يعد من أهم الجوانب التي يتم التركيز عليها داخل البيئة التعليمية، خاصة في ظل التنوع الثقافي الكبير الذي تتميز به مدارس الدولة، ما يتطلب ترسيخ قيم التسامح والتعاون والتعايش بين الطلبة.

وأوضحت الموجهات كذلك أن المشاركة الفاعلة في الأنشطة والفعاليات المدرسية تسهم في صقل شخصية الطالب وتنمية مهاراته الاجتماعية والقيادية، إلى جانب تطوير قدراته الذهنية والجسدية، وتعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي لديه.

وفي جانب التوعية الصحية، شددت الموجهات على ضرورة اتخاذ الطلبة قرارات واعية تتعلق بصحتهم وسلامتهم، سواء داخل المدرسة أو خارجها، من خلال الالتزام بالإرشادات الصحية، وتجنب السلوكيات الخاطئة، والحفاظ على سلامتهم وسلامة زملائهم.

كما ركزت المدارس على أهمية تعزيز الهوية الوطنية لدى الطلبة، عبر تعريفهم بثقافة دولة الإمارات وعاداتها وتقاليدها، وتنمية تقديرهم لقيم المجتمع الإماراتي، وترسيخ مفاهيم الاحترام والتسامح والانتماء الوطني داخل نفوسهم.

وفي محور الاستدامة، دعت الموجهات الطلبة إلى المحافظة على البيئة المدرسية، وترشيد استهلاك الماء والكهرباء، والحفاظ على النباتات والحيوانات الأليفة داخل المدرسة، باعتبار أن السلوك البيئي المسؤول أصبح جزءاً أساسياً من شخصية الطالب الواعي والمتميز.

وأكدت المدارس أن الاهتمام بالسلوك والانضباط المدرسي بات يوازي في أهميته الاهتمام بالتحصيل الأكاديمي، مشيرين إلى أن المدارس اليوم لم تعد تركز فقط على تخريج طلبة متفوقين دراسياً، بل تسعى إلى إعداد جيل يمتلك القيم والمهارات والسلوكيات التي تؤهله للنجاح في حياته التعليمية والمجتمعية والمهنية مستقبلاً.