أكدت الرائد تشي تران من أكاديمية الشرطة الشعبية في فيتنام أن مشاركتها في الدبلوم التخصصي للابتكار والقيادات الشرطية (PIL) شكّلت تجربة نوعية أعادت تشكيل نظرتها إلى مفاهيم القيادة والتعلم والتعليم الشرطي، في بيئة جمعت بين المعرفة والتطبيق وتبادل الخبرات الدولية.
وبحكم عملها محاضِرة تُعنى بإعداد وتأهيل ضباط المستقبل، جاءت مشاركة تشي تران في البرنامج، الذي نظمته القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع أكاديمية ربدان، برغبة واضحة في الخروج من إطارها المهني المعتاد واكتساب معارف جديدة يمكن نقلها إلى طلابها ومجتمعها.
وجدت الرائد تشي تران نفسها في دبي أمام تجربة مختلفة عمّا اعتادته في قاعات التدريس، فبعد أن اعتادت على قيادة النقاشات وتوجيه الطلبة، انتقلت خلال البرنامج إلى دور مختلف.
حيث كان الإصغاء للآخرين هو المدخل الأهم للتعلم. ومن خلال تفاعلها مع ضباط من دول وخلفيات شرطية متعددة، أدركت أن تنوّع التجارب يفتح آفاقاً أوسع لفهم العمل الشرطي وأساليبه.
وقالت: «أهم درس تعلمته هنا لم يكن متعلقاً بالتكنولوجيا أو الاستراتيجيات، بل كان عن الإصغاء»، مؤكدة أن القيادة الحقيقية تبدأ حين يكون القائد منفتحاً على التعلم من الآخرين.
وانعكس هذا الفهم على تقييمها لتجربة البرنامج ككل، حيث أوضحت أن هيكليته التي جمعت بين المحتوى الأكاديمي والتدريب العملي وجوانب الرفاه أسهمت في بناء تجربة متكاملة، غير أن الأثر الأعمق جاء من التفاعلات الإنسانية التي نشأت بين المشاركين خارج إطار الجلسات الرسمية.
فقد أسهمت النقاشات غير الرسمية وتبادل الخبرات واكتشاف الثقافات المختلفة في ترسيخ فهم أعمق للمفاهيم المطروحة، محولة المعرفة من مجرد محتوى نظري إلى تجربة واقعية قابلة للتطبيق.
وفي هذا الإطار التفاعلي، شاركت الرائد تشي تران تجربتها في العمل الشرطي في فيتنام، والتي تقوم على تعزيز العلاقة مع المجتمع بالتوازي مع التوجه نحو التحول الرقمي، مشيرة إلى أن هذا التوازن بين الأصالة والتطوير أضاف بُعداً مهماً للنقاشات وأسهم في إثرائها.
القرب من الناس
ومن خلال اطلاعها على تجارب شرطة دبي، لفتت انتباهها المبادرات القائمة على توظيف التكنولوجيا لخدمة المجتمع، وعلى رأسها مراكز الشرطة الذكية SPS، التي وصفتها بأنها نموذج شرطي عملي يركز على سهولة الوصول إلى الخدمات وكفاءتها.
وأضافت: «ما لفتني ليس فقط الجانب التقني، بل الفكرة القائمة على جعل الخدمات الشرطية والمجتمعية أكثر قرباً من الناس وأكثر سلاسة في الاستخدام»، في إشارة إلى أن الابتكار الحقيقي يكمن في تحسين تجربة المتعامل اليومية.
وانطلاقاً من هذه التجربة، أكدت أن ما اكتسبته من معارف وخبرات سينعكس بشكل مباشر على عملها الأكاديمي، حيث ستعمل على نقل هذه المفاهيم إلى طلابها وزملائها، بما يسهم في إعداد جيل من الضباط أكثر انفتاحاً على التجارب العالمية وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات الحديثة.
كما أعربت تشي تران عن تطلعها إلى تعزيز التعاون بين الأكاديميات الشرطية في فيتنام وشرطة دبي، خاصة في مجالات التدريب وتبادل الخبرات، بما يفتح المجال لشراكات مستقبلية مستدامة، مؤكدة أن التحديات الأمنية اليوم لم تعد محصورة ضمن حدود جغرافية، ما يجعل التعاون الدولي ضرورة وليس خياراً.