وخلال السنوات الـ6 المقبلة، تتجه الإمارة للانتهاء من تنفيذ وتشغيل 7 مشاريع نوعية تمثل تحولاً جذرياً في بنية النقل، ليس فقط من حيث الوسائل، بل في فلسفة الحركة داخل المدينة، حيث يصبح الزمن والكفاءة والاستدامة عناصر متكاملة في تجربة التنقل اليومية.
وتعكس هذه المشاريع في جوهرها تحولاً نوعياً في فلسفة التخطيط الحضري في دبي، إذ لم يعد التركيز منصباً على تطوير البنية التحتية بوصفها استجابة للنمو، بل باتت تصمم كأداة استباقية تعيد تشكيل أنماط الحياة نفسها.
حيث تنتقل الإمارة من تشييد الطرق إلى هندسة التجربة الحضرية من خلال بناء منظومة نقل ذكية مرنة ومترابطة، قادرة على استيعاب التحولات الديموغرافية والتكنولوجية قبل حدوثها لا بعدها.
منافسة عالمية
وعلى مستوى الأثر، وتتجاوز هذه المنظومة بعدها الخدمي لتصبح ركيزة استراتيجية تعزز تنافسية دبي عالمياً، إذ توفر بيئة حضرية عالية الكفاءة، تدعم تدفق الأعمال.
وتجذب الاستثمارات، وترتقي بجودة الحياة، باعتبار أن سهولة التنقل لم تعد رفاهية، بل أصبحت عاملاً حاسماً في قرارات الإقامة والعمل، ومؤشراً رئيسياً على نضج المدن وقدرتها على استيعاب المستقبل.
حيث أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن بدء التشغيل التجاري لخدمة التاكسي ذاتي القيادة للجمهور في منطقتي أم سقيم وجميرا، وذلك بالشراكة مع شركة (أبولو جو)، وشركة وي رايد (ناسداك: WRD) المتخصصة عالمياً في تقنيات القيادة الذاتية.
وبات طلب المركبات متاحاً عبر تطبيقي «وي رايد» و«أوبر»، مع تولّي شركة «تواصل للمواصلات» مهام إدارة وتشغيل الأسطول، فيما توفر شركة «أبولو جو» التابعة لشركة بايدو خدمة التنقّل ذاتي القيادة عبر التطبيق «أبولو جو»، وبالتعاون مع شركة تاكسي دبي لدعم العمليات التشغيلية المحلية.
تقنيات متقدمة
وفيما يتعلق بالتاكسي الجوي أعلنت الإمارة عن إنجاز أول محطة للتاكسي الجوي من مطار دبي الدولي DXB، وهي المحطة الرئيسة للتاكسي الجوي.
وتعد الأولى من نوعها على مستوى العالم، وهي ضمن شبكة تشمل محطات في: داون تاون ونخلة جميرا ومرسى دبي، والتي سيتم إنجازها بنهاية العام الجاري بالتزامن مع الإطلاق التجاري للخدمة.
تحقيق التكامل
وذلك بعد نجاحها باجتياز المستوى الرابع، وهو مستوى يتيح التحكم الكامل في الإبحار وإدارة الرحلة ذاتياً ضمن النطاق المحدد، بينما يتطلب الرسو تدخلاً بشرياً محدوداً للحفاظ على أعلى مستويات السلامة.
فيستيفال سيتي ودبي كريك هاربور، على مساحة 15 كيلومتراً مربعاً، ليكون منطقة نموذجية متكاملة تضم 6 وسائل مختلفة من النقل الذاتي، جميعها متكاملة مع شبكة مترو دبي، ويأتي ذلك بعد تحقيق نتائج متقدمة في فترة التشغيل التجريبي للحافلة في المسار الواقع بين محطة النقل البحري في الجداف ومحطة مترو الخور والتي نقلت على أثرها مئات الركاب.
خط أزرق
وبحسب الهيئة يعمل على تنفيذ المشروع أكثر من 500 مهندس وخبير عالمي، بمشاركة كفاءات إماراتية، إلى جانب 3000 عامل، في 12 موقعاً ضمن المشروع، بهدف تسريع وتيرة الإنجاز لخدمة المناطق السكنية والأكاديمية والاقتصادية والسياحية في إمارة دبي، والمتوقع أن يتم افتتاح المشروع في التاسع من سبتمبر 2029.
منظومة وطنية
ويربط منطقة المركز المالي بدبي مول، تمهيداً للتوسع في تنفيذ المسار الكامل للمشروع الذي يمتد بطول يصل إلى 22.2 كيلومتراً، ويضم 19 محطة، يربط بين منطقتي المركز التجاري والمالي، والخليج التجاري، الذي تقدر مدة تنفيذه بنحو 3 أعوام.
واعتمدت دبي أخيراً أضخم مشروع في تاريخ النقل المستدام بالإمارة، وهو مشروع الخط الذهبي لمترو دبي، الذي سيمتد بطول 42 كيلومتراً، ويضم 18 محطة، ليكون أول مسار مترو متكامل تحت الأرض في الإمارة، ويرتبط مع الخطين الأحمر والأخضر لمترو دبي.
كما يتوَّج هذا الربط بالتكامل مع قطار الاتحاد، ليربط مدينة دبي بمنظومة النقل الوطنية الشاملة، والذي سيكون افتتاحه وفقاً للبرنامج الزمني في 9 /9 /2032، بمدة تنفيذ أقل بنسبة 30 % مقارنة بالخط الأزرق لمترو دبي.
تنقل حضري
كما أن مدة تنفيذه أقل، مقارنة بمشاريع الترام التقليدية، ومشروع ريل باص «RAILBUS»، وهو نظام نقل جماعي مستقبلي مستدام، يعمل بالطاقة الشمسية، يهدف إلى إعادة تعريف التنقل الحضري.
حيث يتميز بتصميمه المبتكر وقدرته على القيادة الذاتية وعملياته الصديقة للبيئة، ما يجعله حلاً مستداماً وفعالاً للنقل الجماعي، وكذلك النقل المؤتمت ATN من جلايدوايز، وهو أول برنامج آلي لشبكة نقل مؤتمتة، يوفر نمطاً جديداً للنقل الذكي والمستدام في إمارة دبي، ويسهم في دعم منظومة النقل الجماعي وتوفير حلول فعالة لرحلات الميل الأول والأخير.