أكد الدكتور علي بن سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، أن دولة الإمارات تمضي بثبات في ترسيخ ريادتها العالمية عبر مختلف القطاعات الحيوية.

وفي مقدمتها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مستندة إلى رؤية استشرافية راسخة وتوجيهات مستمرة من القيادة الرشيدة، أسهمت في تحويل التقنيات المتقدمة إلى رافعة استراتيجية تدعم مسارات التنمية المستدامة، وتعزز جودة الحياة، وترسخ نموذجاً حكومياً يقوم على الابتكار والاستباقية.

وقال لـ«البيان» إن الإعلان عن المنظومة الجديدة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة (Agentic AI) في العمل الحكومي يشكل امتداداً لمسار وطني متكامل، يرتبط بمستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، و«مئوية الإمارات 2071».

ويستند إلى مخرجات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، التي ركزت على دمج الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 100 % في الخدمات الحكومية والتحليلات، بما يعزز التحول نحو حكومة قائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي.

رصد المتغيرات

وأوضح أن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً في نموذج العمل الحكومي، ينتقل من مرحلة رقمنة الخدمات إلى التشغيل الذكي المتكامل، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً تنفيذياً قادراً على تحليل البيانات، ورصد المتغيرات، ورفع التوصيات، وإدارة العمليات، وتنفيذ سلسلة مترابطة من الإجراءات بشكل مستقل، ضمن أطر حوكمة واضحة تضمن الكفاءة والموثوقية.

وأشار الدكتور علي بن سباع المري إلى أن استهداف تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة إلى نماذج ذكاء اصطناعي ذاتية التنفيذ خلال عامين يعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الرقمية والنضج المؤسسي، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على السرعة والدقة والاستباقية، وتسهم في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعزيز إنتاجية الجهات الحكومية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد وتعظيم الأثر.

أثر متوقع

وأضاف أن الأثر المتوقع لهذه المنظومة يمتد إلى مختلف جوانب العمل الحكومي، من خلال تسريع إنجاز المعاملات وتقليص زمن تقديم الخدمات عبر أتمتة المسارات التشغيلية، إلى جانب تحسين جودة الخدمات عبر أنظمة ذكية قادرة على اتخاذ القرار والتنفيذ والتقييم اللحظي، بما ينسجم مع توجهات الحكومة نحو تقديم خدمات استباقية تعتمد على تحليل البيانات وتكامل الأنظمة، فضلاً عن دعم خفض التكاليف التشغيلية والحد من الأخطاء البشرية، وإعادة توجيه الكفاءات نحو المهام ذات القيمة المضافة.

وأكد أن جوهر هذا التحول لا يقتصر على تبني التقنيات الحديثة، بل يمتد ليشمل إعادة هندسة شاملة للسياسات والإجراءات الحكومية، بما يجعلها قابلة للقراءة والتنفيذ من قبل الأنظمة الذكية.

ومرتكزة على سجلات رقمية مترابطة ومحدثة وفق سياسات حوكمة البيانات ومبدأ «طلب البيانات مرة واحدة»، الأمر الذي يمكن من تقديم خدمات حكومية متكاملة واستباقية تعيد تعريف تجربة المتعامل وتضع معايير جديدة عالمياً في جودة الخدمات.

ولفت إلى أن تجربة دولة الإمارات في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن العمل الحكومي تمثل نموذجاً عالمياً متقدماً، مدعوماً ببنية تحتية رقمية متكاملة تشمل الهوية الرقمية الموحدة، ومنصات الخدمات الذكية، وأنظمة الدفع الإلكتروني، إلى جانب أطر تشريعية مرنة وحوكمة فعالة، ومبادرات نوعية مثل تصفير البيروقراطية الحكومية وكود الإمارات للخدمات الحكومية، التي أسهمت في تبسيط الإجراءات وتعزيز كفاءة الأداء.

وأوضح أن نجاح هذا التحول يرتكز على منظومة متكاملة تشمل وضوح الرؤية، والقيادة الداعمة، وتكامل الأطر التنظيمية، وجودة البيانات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، إلى جانب إعادة تصميم الخدمات وفق منهجيات قائمة على القياس المستمر وتقييم الأثر، واعتماد التجريب المرحلي والتوسع المدروس، بما يضمن تحقيق نتائج مستدامة على مستوى الحكومة الاتحادية.

دور محوري

وفي سياق دور الكلية، أكد الدكتور علي بن سباع المري أن كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية تواصل أداء دورها المحوري في دعم هذا التوجه الوطني، مستندة إلى سجل يمتد لأكثر من عقد في تطوير القيادة الفكرية وبحوث السياسات المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.

حيث قادت العديد من المشاريع البحثية والاستشارية بالتعاون مع الجهات الحكومية، وأسهمت في تطوير أطر عملية تدعم صنع القرار وتعزز جاهزية المؤسسات الحكومية للتحول الذكي.

محطة مفصلية

وأشار إلى أن إطلاق مركز مستقبل الحكومة في عام 2025 شكل محطة مفصلية في تعزيز تركيز الكلية على حوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال مبادرات بحثية وتطبيقية متقدمة، وإصدارات نوعية أسهمت في توجيه النقاشات السياساتية، من بينها «مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية - خارطة طريق السياسات»، و«سد فجوة الذكاء الاصطناعي:

الحوكمة الشاملة والابتكار والتنافسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، و«ضرورة استراتيجية لسلامة الذكاء الاصطناعي»، بما يعزز دور الكلية بوصفها مصدراً معرفياً موثوقاً لصناع القرار.

وأضاف: ترجمت الكلية مخرجاتها البحثية إلى برامج تعليمية وتدريبية متخصصة في مجالات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي الوكيلي في الحكومة، حيث أسهمت هذه البرامج في تأهيل أكثر من 100 من القيادات الحكومية التي تتولى اليوم أدواراً محورية في قيادة ملفات حوكمة الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الكلية تعمل على بناء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والاستشارات وبناء القدرات، من خلال شراكات استراتيجية مع مؤسسات أكاديمية ومنظمات دولية، وتنظيم مؤتمرات ومجالس سياسات متخصصة، إلى جانب الإسهام في مبادرات إقليمية ودولية، بما في ذلك إطلاق برامج تدريبية بالتعاون مع جهات عالمية مثل اليونسكو وجامعة أكسفورد، بما يعزز تطوير الكفاءات الحكومية على مستوى المنطقة.

استراتيجية

وأكد الدكتور علي بن سباع المري أن الكلية، في إطار استراتيجيتها 2033، ستواصل توسيع تركيزها على الذكاء الاصطناعي بوصفه من أبرز محركات التحول في العمل الحكومي، من خلال تعزيز إنتاج المعرفة التطبيقية، وتطوير البرامج التعليمية، ودعم الحكومات في تصميم نماذج حوكمة متقدمة، بما يسهم في ترسيخ ريادة دولة الإمارات عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي وحوكمة التقنيات الناشئة.

علي المري:

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية شريك في صياغة مستقبل الحوكمة

تحول نوعي في العمل الحكومي ينتقل من رقمنة الخدمات للتشغيل الذكي المتكامل

جوهر هذا التحول يشمل إعادة هندسة شاملة للسياسات والإجراءات الحكومية