عقدت «الشبكة العامة للاتصال الحكومي»، التابعة للأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، جلسة لمناقشة الإدارة الإعلامية النموذجية لتداعيات التطورات الإقليمية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة في الآونة الأخيرة.

والنتائج النوعية التي حققتها على مستوى تقديم السردية الإعلامية الموثوقة محلياً وعالمياً، وذلك بحضور معالي عبدالله محمد البسطي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي، ومنى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي.

جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للشبكة العامة للاتصال الحكومي، الذي عُقد في أبراج الإمارات بدبي، وتم خلاله استعراض المستوى الاحترافي والمتميز والشفاف للاتصال الحكومي التفاعلي الذي نفذته كافة الجهات الحكومية بدبي، مع الإشادة بمستوى الثقة الذي أرسته خلال الظرف الاستثنائي الذي خيّم على المنطقة في الفترة الماضية.

وناقش الاجتماع أفضل ممارسات الاتصال الحكومي المؤثر والذي تعاونت كافة الجهات الحكومية في دبي على تطبيقه بنهج تكاملي منسّق بقيادة المكتب الإعلامي لحكومة دبي، وشكّل جسراً بين حكومة دبي ومجتمع إمارة دبي.

حيث أثمر هذا النهج نقل رسائل واضحة وبوتيرة اتسمت بالسرعة والدقة، إلى العالم أبرزت قدرة المجتمع على التصدي للتحديات، وأكدت مرونة الاقتصاد وقدرته على التعامل بكفاءة عالية وثبات انطلاقاً من الركائز المتينة الراسخة التي تأسس عليها.

سمعة عالمية متميزة

وقال معالي عبدالله محمد البسطي: «الاتصال الحكومي الفعّال ركيزة أساسية في استراتيجيات المرونة وخطط استباق التحولات والتكيّف معها في أجندات الحكومات المتقدمة حول العالم. وقد شكلت قيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ورؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتوجيهات سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، نهجاً رائداً يتسم بالحكمة والمرونة والشفافية في التعامل مع مختلف المتغيرات، وهو ما مكّن الإمارات ومؤسساتها وقطاعاتها من أن تثبت مجدداً.

ولا سيما خلال الظرف الاستثنائي الأخير، أنها تستحق بجدارة واقتدار موقعها بين المراكز الأولى عالمياً في مؤشر الثقة بالحكومات، بعد أن كرّست علاقة الثقة المتبادلة بينها وبين مجتمعها لأن أولى أولوياتها هي السلامة والأمان للإنسان واستمرارية الخدمات لكل من يعيش على هذه الأرض».

وأكد معاليه أن حكومة دبي أثبتت استحقاقها للسمعة العالمية المتميزة التي تشكلت على مدى عقود كثمرة لخطط استراتيجية طموحة ومتكاملة واستباقية، جمعت بين التخطيط والتنفيذ والاستعداد والتكيّف، وشكّلت الأساس الصلب لكفاءة تعاملها مع كافة المتغيرات.

وقال البسطي: «دبي اليوم أقوى وأكفأ وأقدر على التعامل مع كل المعطيات، وأرست مجدداً مثالاً يحتذى به لكيفية تقديم المعلومات الدقيقة للجمهور لضمان سلامة وأمان مجتمعها وحققت رؤية القيادة الرشيدة بتوفير بيئة آمنة ومستقرة للجميع، وإعلان تسهيلات اقتصادية شاملة، والحفاظ على مختلف مقدّرات التوازن الاقتصادي المرن».

تعزيز الثقة والمصداقية

بدورها، أكدت منى غانم المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي أن السردية الإعلامية التي تم اتباعها خلال الفترة الماضية استلهمت النهج الواضح الذي أرسته القيادة الرشيدة في التعامل مع كافة المتغيرات، بأسلوب يتسم بالسرعة في التحرك والشفافية في مشاركة المعلومات، مع الحفاظ على الدقة الكاملة.

إذ كان هذا النهج هو سِر النجاح في سد الطريق على مروّجي الشائعات، وتعزيز ثقة المجتمع، وكذلك العالم، في مصداقية سردية دبي الإعلامية في وقت سادت المنطقة حالة من الضبابية وعدم اليقين.

وأشادت منى المرّي بالتعاون الكبير الذي وجده المكتب الإعلامي لحكومة دبي من مختلف الجهات المعنية من كافة القطاعات وعلى المستويين المحلي والاتحادي، حيث كان هذا التعاون من أهم العوامل التي أسهمت في إنجاح التنسيق النموذجي والجهد الجماعي في التصدي الإعلامي الفعّال لتداعيات هذه المرحلة، من خلال سردية دبي الإعلامية الواضحة والدقيقة.

وأوضحت أن استراتيجية العمل خلال هذا الظرف قامت على توحيد الجهود والدقة والسرعة في نقل المعلومة، من خلال آلية عمل واضحة، استندت إلى المتابعة اللحظية لمستجدات الأحداث، توازياً مع رصد دقيق وشامل لكل ما يتم نشره إعلامياً وضمن مختلف المنصات، والمبادرة إلى محاصرة الشائعات والأخبار المضللة عبر إبراز الحقائق.

وأشارت إلى أن العمل داخلياً تواصل على مدار الساعة منذ بدء التطورات الإقليمية الأخيرة وتحديداً منذ لحظاتها الأولى في 28 فبراير الماضي، عبر فريق كبير متكامل ضم مجلس دبي للإعلام، والمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ونادي دبي للصحافة، وبراند دبي، ومؤسسة دبي للإعلام في إطارٍ تَحكُمهُ مؤشرات أداء قياسية صارمة تم من خلالها رصد مستمر لمدى النجاح في التعامل مع المتغيرات من ناحية سرعة نشر المعلومة ونطاق انتشارها وحجم تأثيرها.

دروس نوعية مستفادة

من جهته، أكد صباح سالم الشامسي، مساعد الأمين العام لقطاع الاتصال الحكومي وشؤون الأمانة العامة، أهمية تطوير وتعميم وتبنّي أفضل ممارسات الاتصال الحكومي، ليس فقط في أوقات الطوارئ والأزمات بل كنهج أصيل معتمد ومستمر في العمل الحكومي بشكل عام.

مبيناً أن الدروس المستفادة تؤكد أهمية التكامل الموجود بين مختلف مكونات منظومة الاتصال الحكومي في علاقة الثقة المتميزة التي تم بناؤها بين منظومة الاتصال لحكومة دبي والجمهور المحلي والعالمي.

وقال الشامسي: «أظهرت الإدارة الإعلامية النموذجية كفاءة إمارة دبي في امتلاك سرديتها الإعلامية وتقديمها للإعلام المحلي والعالمي، ما أثمر تحولاً كبيراً وسريعاً من سردية تحليل المخاطر إلى الاحتفاء العالمي بتميّز دبي في الاستجابة الفاعلة للمتغيرات».

منوهاً بجهود الجميع، ولا سيما القوات المسلحة ومختلف الجهات الاتحادية والمحلية، وكذلك بحرص المكتب الإعلامي لحكومة دبي على إطلاع المجتمع بشكل لحظي وآني على أي تطورات والتصدي للأخبار المضللة.

التنظيم الفعّال للإعلام

وتخلل الاجتماع عرض لأبرز مستجدات تنظيم الإعلام في إمارة دبي، قدمه راشد المرّي، المدير التنفيذي لقطاع تنظيم الإعلام بمجلس دبي للإعلام، حيث أوضح أن تنظيم العمل الإعلامي في مثل هذه المواقف يعد من أهم عوامل نجاح السردية الإعلامية، إذ تشكل عملية التنظيم خط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات المضللة والأخبار غير الدقيقة، عبر التأكد من تطبيق ضوابط مهنية محددة وواضحة، تعين وسائل الإعلام والإعلاميين على أداء رسالتهم والقيام بأدوارهم على الوجه الأمثل.

وأوضح راشد المرّي أن قطاع تنظيم الإعلام في مجلس دبي للإعلام باشر خلال هذه المرحلة الاستثنائية دوره عبر تسريع إطلاق منظومة جديدة لإصدار التصاريح الإعلامية المؤقتة، لمساعدة وسائل الإعلام على إتمام التغطيات بأسلوب مهني، كذلك دعم الصحافيين والإعلاميين الدوليين القادمين من الخارج بهدف التغطية.

ولفت إلى دور المجلس في التصدي لظاهرة التصوير العشوائي لبعض الأماكن أو الأحداث المرتبطة بتلك التطورات في دبي والتي تشكل تهديداً لأمن وسلامة المصورين وكذلك المجتمع.

وذلك من خلال نشر إرشادات توعوية للجمهور بضرورة تجنب الممارسات التي قد تضعهم تحت طائلة القانون، إذ إن بعض الصور كان يتم استخدامها في غير سياقها بهدف الترويج لمعلومات غير صحيحة أو المساعدة على نشر شائعات وأكاذيب لا أساس لها.

ولا تمت للواقع بصلة، كذلك تم إصدار إرشادات لجميع المؤسسات الإعلامية المرخصة في دبي لتوضيح ضوابط التغطية الإعلامية خلال الأزمة، تجنباً لما قد ينجم عن التغطية، إذا ما تمت بعيداً عن تلك الضوابط، من ضرر لأمن وسلامة المجتمع.

أفضل الممارسات

كذلك قدمت هند فكري، مديرة إدارة العلاقات الاستراتيجية بالمكتب الإعلامي لحكومة دبي، عرضاً لأفضل ممارسات الاتصال خلال الأزمة، حيث استعرضت العوامل المحيطة التي هيمنت على المشهد الإعلامي في تلك الفترة، من التواتر السريع للأحداث، وكثرة المواد المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، وانتشار بعض الشائعات والأخبار الكاذبة من حسابات رقمية وهمية.

وأشارت إلى عناصر نجاح الإدارة الإعلامية الفعالة لهذا الظرف الاستثنائي والتي ارتكزت على الاستعداد الاستباقي والتنسيق الشامل مع مختلف الجهات الحكومية وشبه الحكومية وكذلك القطاع الخاص.

وكذلك التنسيق الفعال مع الجهات المختصة على المستوى الاتحادي، إضافةً إلى تعزيز نجاح السردية الإعلامية من خلال فريق عمل ضم مختلف التخصصات من أجل بناء هيكل متكامل للتصدي لكافة التطورات.

وقالت: إن أحد أهم أسباب نجاح هذا التصدي الفعّال كان الرسائل الأساسية الموحدة التي تم تحديثها بصورة مستمرة وفقاً للتطورات على الأرض، وتم بثها بالعديد من اللغات عبر مختلف المنصات الإعلامية التقليدية والرقمية، لضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة من المتلقين، سواء داخل الدولة أو على مستوى العالم.

وأكدت هند فكري أن اللقاءات الإعلامية التي نظّمها المكتب الإعلامي لحكومة دبي مع مجموعة كبيرة من قيادات القطاعات الرئيسة، وعلى المستويين الحكومي والخاص، مع الإعلام المحلي والإقليمي والعالمي، كان لها كبير الأثر في طمأنة المجتمع المحلي، وأيضاً العالم، أن الأمور تسير بشكل طبيعي في دبي نتيجة للتخطيط المسبق والإعداد الواعي لمختلف السيناريوهات، الأمر الذي يعزز مرونة دبي وقدرتها على التعامل بكفاءة عالية وثبات مع كافة أشكال التحديات.

وقالت هند فكري: إن سرعة الرد على السرديات المغلوطة، من خلال الرصد اللحظي الذي تواصل على مدار الساعة لمختلف المنصات ووسائل الإعلام، كان له أثر كبير في الحد من الشائعات وتفنيد الأخبار الكاذبة، وتأكيد الحقائق وإبرازها.

القوة الناعمة

من جانبها، استعرضت شيماء السويدي، مديرة براند دبي، الذراع الإبداعية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، توظيف القوة الناعمة في تفعيل الاتصال الحكومي الناجح وتأكيد اقترابه من الناس بأسلوب بسيط وسلس، ولا سيما في أوقات الإدارة الإعلامية للأزمات.

وقالت: إن الأوضاع التي شهدتها دولة الإمارات جراء الموقف الإقليمي الاستثنائي، استوجبت تفعيل القوة الناعمة في تمرير سردية دبي الإعلامية بأسلوب فعال يضمن لها الانتشار وتحقيق التأثير الإيجابي المنشود.

وأوضحت مديرة براند دبي أن استراتيجية العمل تضمنت في جانب منها توجيه السردية الإعلامية بأسلوب مبتكر ومبدع، لضمان وصولها على أوسع نطاق مجتمعي ممكن، عبر إبراز مشاهد من الحياة اليومية تعزز من هذه السردية الإيجابية.

فضلاً عن إصدار العديد من الأدلة الإرشادية التي هدفت إلى رفع وعي المجتمع بالأوضاع المحيطة، وإرشادهم إلى الأسلوب الأمثل في التعامل معها، وكذلك لضمان أمن وسلامة الجميع، حيث تم نشر تلك الأدلة رقمياً بالعديد من اللغات التي تضمن الوصول إلى كافة شرائح المجتمع الذي يضم أكثر من 200 جنسية تتخذ من دبي نقطة انطلاق بطموحاتها نحو المستقبل.

وأكدت شيماء السويدي أن كافة مبادرات براند دبي وما قام بتنفيذه من أفكار هدفت إلى تحويل شوارع دبي إلى مساحة تعكس مشاعر الفخر بالوطن والانتماء له، حيث تم استخدام العديد من الوسائل بما في ذلك اللافتات واللوحات الإعلانية الرقمية، كذلك التعاون مع القطاع الخاص من خلال نشر الصور والشعارات التوعوية عبر الشاشات الضخمة التي تمتلكها في مناطق مختلفة من دبي.

توجهات اقتصادية واثقة

إلى ذلك، عرض الدكتور موسى خوري، مدير إدارة السياسات والاستراتيجيات للتنمية الاقتصادية بالأمانة العامة للمجلس التنفيذي، التوجهات الاقتصادية المرنة والفعالة لإمارة دبي في مختلف الظروف، مستشهداً بإعلان سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، عن تسهيلات اقتصادية بقيمة 1 مليار درهم والتي رسخت الثقة بالشراكة الوثيقة بين حكومة دبي وكافة قطاعات الأعمال فيها، مشيراً إلى وجود منهجية تكاملية لتحديد المبادرات الاستراتيجية التصحيحية والتحفيزية تبعاً لمعايير محددة بهدف التحفيز المستمر لمختلف القطاعات الاقتصادية.

وذلك من خلال متابعة التطورات عن قرب، وتحديد المبادرات الاقتصادية ذات التأثيرات الإيجابية، وتطوير الخطط المؤسسية للجهات الحكومية لمواصلة تقييم وإدارة وتحييد أية مخاطر وضمان استمرارية الأعمال.

كما أكد الدكتور موسى خوري، أمام أعضاء الشبكة العامة للاتصال الحكومي، أن دبي تواصل مسيرتها بخطى واثقة وثابتة نحو تحقيق أهدافها الطموحة، مستندة إلى رؤية واضحة ونهج مؤسسي يرتكز على التخطيط الاستباقي وتحديد الأولويات التنموية. وأوضح أن تكامل الجهود بين مختلف القطاعات يسهم في دعم سردية دبي، وترسيخ مكانتها وجهة مفضلة للمستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المواهب، ويعزز مستويات الثقة ويرسخ سمعتها العالمية الرائدة.