من جديد تثبت دبي أن مرونتها ليست مجرد رد فعل، بل هي خيار استراتيجي، فبينما كانت المنطقة تشهد اضطرابات، كانت الإمارة تواصل مشروعاتها في بناء حاضرها ومستقبلها، مؤكدة نفسها واحة استقرار ومركزاً عالمياً لا تتوقف فيه الحياة، لم تشهد دبي أي تراجع في أنشطتها التنموية، فالمدينة التي صممت بنيتها التحتية واستراتيجياتها الحضرية لمواجهة الأزمات واصلت مشاريع البنية التحتية، حيث حافظت مشاريع بلدية دبي الحيوية على وتيرتها، مجسدة بذلك نموذجاً استباقياً في إدارة المخاطر لا ينتظر انتهاء الأزمات للبدء بالتنمية، بل يواصل البناء في خضمها.

وعلى مدار 40 يوماً من التوترات التي سببتها الاعتداءات الإيرانية السافرة استمرت بلدية دبي في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية وترسية مناقصاتها وفق الجداول الزمنية المعتمدة، رغم الظروف الإقليمية الاستثنائية التي شهدتها المنطقة، ما يترجم نهج إمارة دبي في استمرارية الأعمال وثبات الإيقاع التنموي دونما أي تأخير أو تباطؤ في العمل نتيجة الظروف الطارئة.

مشاريع جديدة

«البيان» رصدت جانباً من تلك المشاريع، فبلدية دبي أعلنت عن ترسية 5 عقود مشاريع جديدة ضمن المرحلة الثانية من برنامج «تصريف» لتطوير شبكة تصريف مياه الأمطار في دبي، بتكلفة إجمالية تبلغ 2.5 مليار درهم، والتي ستخدم مساحة 30 منطقة حيوية على امتداد 430 مليون متر مربع، يقدر عدد سكانها بنحو 3 ملايين نسمة بحلول 2040، إذ إن هذه الحزمة الجديدة من برنامج «تصريف»، الذي تبلغ قيمته 30 مليار درهم، تجسد التزام بلدية دبي الراسخ بتطوير بنية تحتية ذكية ومرنة، تقوم على حلول هندسية مبتكرة، بما يسهم في ترسيخ مكانة دبي مدينة رائدة عالمياً في الاستدامة والمرونة الحضرية.

حلول استباقية

وفي إطار التوجه الاستراتيجي لبلدية دبي نحو حلول استباقية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لرفع مستويات الحماية، وتسريع الاستجابة، وتحسين تجربة مرتادي الشواطئ على مدار العام، جاء إعلان البلدية عن بدء تشغيل منظومة متقدمة لسلامة الشواطئ تعتمد على أحدث تقنيات الإنقاذ الذكية، وتجمع بين روبوتات إنقاذ بحرية من الجيل الجديد وطائرات درون مخصصة للإنقاذ فوق المياه، وهي خطوة تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتسهم في تعزيز مكانة دبي مدينة رائدة إقليمياً وعالمياً في تطبيق مفاهيم السلامة الشاطئية الذكية.

أداء استثنائي

وتأكيداً على دور بلدية دبي المستمر في دعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، وخطة دبي الحضرية 2040، أعلنت البلدية عن تحقيق مؤشرات أداء متقدمة في قطاع البناء والتشييد من خلال تسجيل أداء استثنائي في قطاع البناء بإصدار أكثر من 10700 رخصة بناء خلال الربع الأول من 2026 بنسبة زيادة 12 % عن عام 2025، وبمساحات تقارب 3.9 ملايين متر، حيث يترجم هذا النمو تسارع الحراك التنموي الذي تشهده الإمارة، وجاذبية البيئة الاستثمارية لديها، ما يعزز ترسيخ مكانة دبي إحدى أبرز الوجهات العالمية في التطوير العمراني المستدام، ويعكس حجم الطلب المتزايد على المشاريع التطويرية في الإمارة، وبالتالي الثقة العالية التي يحظى بها القطاع العقاري في دبي من قبل المستثمرين والمطورين على حد سواء.

ترابط مجتمعي

وأعلنت بلدية دبي عن خططها لافتتاح 35 حديقة جديدة خلال العام الجاري بتكلفة 348 مليون درهم، على مساحة 340 ألف متر مربع تضاف إلى المساحات المجتمعية العامة في 23 مجتمعاً سكنياً، وذلك في إطار تعزيز شبكة الوجهات الترفيهية والمجتمعية العامة التي تدعم التفاعل وارصدت ، وتجسيد أهداف استراتيجية التشجير والحدائق ضمن خطة دبي الحضرية 2040، وانطلاقاً من الالتزام برؤية القيادة الرشيدة نحو ترسيخ مكانة دبي أفضل مدينة في العالم للعيش والعمل والزيارة، وتحقيق أرقى معايير جودة الحياة.

كورنيش الممزر

وحرصت بلدية دبي على مواصلة مشاريعها بوتيرة متسارعة وفق الجداول الزمنية، وخلال زيارة ميدانية أجراها المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، إلى مشروع تطوير كورنيش الممزر، تم الإعلان عن وصول نسبة الإنجاز في المشروع إلى 88 %، بما يعكس حرص بلدية دبي على افتتاح هذه الوجهات في أقرب وقت ممكن وبأعلى درجات الجاهزية، وفق أفضل معايير السلامة والاستدامة البيئية، وبما يضمن جودة الخدمات والارتقاء بتجربة السكان والزوار على حدٍ سواء، وذلك بهدف تقديم وجهات شاطئية بمعايير عالمية، تتميز بالمرونة والاستشراف المستقبلي، وتسهم في تعزيز جودة الحياة، وترسّخ مكانة دبي وجهة عالمية للسياحة الشاطئية.