يَا مَنْ لَهَا فِي ذُرَى الْعَلْيَاءِ مُنْتَسَبُ
تَعْلُو وَإِنْ هَاجَتْ بِهَا السُّحُبُ
تَبْقَى الْإِمَارَاتُ عِزًّا فِي سَنَا شَرَفٍ
بِهَا نَسْمُو، وَإِلَيْهَا الْمَجْدُ يَنْتَسِبُ
نُثْنِي عَلَيْهَا، وَيُصْغِي الدَّهْرُ مُنْبَهِرًا
كَأَنَّمَا الْعَزْفُ فِي آذَانِهِ طَرَبُ
هِيَ الَّتِي إِنْ رَمَتْنَا بِالْخُطُوبِ يَدٌ
لَانَتْ، فَزَالَ الْوَهْنُ وَالتَّعَبُ
قَدَرٌ عَلَيْنَا أَنْ نَجَاوِرَ مَنْ يَجُورُ بِنا
تُطْوَى اللَّيَالِي وَيَبْقَى الْحِقْدُ وَالْعَطَبُ
لَا يُوثَقُ الْفِعْلُ إِنْ قَالُوا وَإِنْ كَتَبُوا
كَذْبٌ، وَغِلٌّ، وَنَارُ الْغَدْرِ تَلْتَهِبُ
لَا يَحْفَظُونَ وُعُودًا، إِنْ أَقْسَمُوا نَكَثُوا
وَلَا يُصَانُ لَهُمْ عَهْدٌ وَلَا كُتُبُ
مِنْ قَبْلُ، وَالْأَرْضُ تَرْجُفُ مِنْ مَكَائِدِهِمْ
وَالْغَدْرُ دَيْدَنُهُمْ، وَالْبَغْيُ مُرْتَقِبُ
حَتَّى إِذَا «ذِي قَارٍ» ثَارَتْ وَقَائِعُهَا
هَبَّتْ خُيُولُ الْعُلَا، وَالنصرُ مُنْتَصِبُ
مَا لَانَ فِينَا لِوَاءُ الْمَجْدِ مُنْذُ سَرَى
بَلْ كُلَّمَا اشْتَدَّ خَطْبٌ زَادَنَا طَلَبُ
نَمْضِي، وَفِي كَفِّنَا مِيزَانُ حِكْمَتِنَا
عَدْلٌ، وَحِلْمٌ، بِهِ يُسْتَصْلَحُ الْغَضَبُ
تَبْقَى الْكَرَامَةُ عُنْوَانًا نُشَيِّدُهُ
وَإِنْ تَنَكَّرَ إِخْوَانٌ لَنَا عَرَبُ
يُبْدُونَ وُدًّا، وَفِي الْأَحْشَاءِ حِقْدُهُمُ
سُمٌّ، إِذَا مَا صَفَا الْإِحْسَانُ يَنْسَكِبُ
قَدَرٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ فِي مَآثِرِنَا
نَعْلُو، وَيُخْذَلُ مَنْ بِالْغَدْرِ يَكْتَسِبُ
مَا ضَرَّنَا الْحَقْدُ، بَلْ زَادَتْ فَضَائِلُنَا
نُورًا، وَيَخْبُو لَهِيبُ الْغَدْرِ وَالْلَّهَبُ
إِنَّا عَلَى الْعَهْدِ، لَا نَرْضَى بِهِ بَدَلًا
وَإِنْ جَفَانَا زَمَانٌ خَانَهُ الْعَتَبُ
نَبْنِي الْمَكَارِمَ لَا نُعْطِي الدُّنَى ثَمَنًا
وَمَنْ لا يُسَاوِمُ عَلَى الْأَمْجَادِ يَنْسَحِبُ
لَكِنَّنَا، رَغْمَ مَا نَلْقَاهُ مِنْ خِدَعٍ
نُعْلِي الْمَعَانِي، وَيَسْمُو عِنْدَنَا الْأَدَبُ
نُغَلِّبُ النَّفْسَ، لَا نُغْلَبُ عَلَى قِيَمٍ
فِيهَا التَّرَفُّعُ، لَا حِقْدٌ وَلَا صَخَبُ
نَمْضِي، وَفِي خُطُوَاتِ الصِّدْقِ قَافِلَةٌ
وَإِنْ تُعَانِدْهَا رِيَاحُ الْبَغْيِ تَنْتَدِبُ
مَا زَالَ حِلْمُنَا نُورًا لَا خُفُوتَ لَهُ
بِهِ تُضَاءُ دُجَى الْأَيَّامِ وَالْحُقُبُ
إِنْ ضَاقَ دَهْرٌ، فَآفَاقُ الْعُلَا سَعَةٌ
وَإِنْ تَجَهَّمَ وَجْهُ اللَّيْلِ، فَالشُّهُبُ
تَمْضِي الْإِمَارَاتُ، فِي كَفَّيْهَا مُعْجِزَةٌ
كَأَنَّمَا الْمَجْدُ مِنْ أَنْفَاسِهَا السَّبَبُ
تَعْلُو وَتَرْقَى فَوْقَ هَامَاتِهَا شَرَفٌ
بِالْعَزْمِ تُبْنَى، وَبِالْإِخْلَاصِ تُكْتَسَبُ