في أوقات يثقلها تدفق الأخبار، وبين سيل من المعلومات التي قد تربك الأفراد وتثير القلق، اختارت مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أن تهمس للمجتمع برسالة مختلفة:

«أنتم جميعاً بخير»، عبارة بسيطة، لكنها تحمل في طياتها معاني عميقة من الطمأنينة والدعم، تبثها المؤسسة عبر منصاتها الرقمية ضمن «نشرة طمأنينة» التوعوية.

وسط هذا المشهد، لا تأتي النشرة كخبر عابر، بل كمساحة هادئة تعيد التوازن إلى المتلقي، وتمنحه فرصة للتوقف والتأمل بعيداً عن الضجيج.

فهي لا تكتفي بتقديم النصائح، بل تسعى إلى إعادة تشكيل وعي الأفراد بطريقة أكثر اتزاناً في التعامل مع سيل الأخبار، خاصة في ظل انتشار المعلومات غير الدقيقة والمغلوطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتنطلق «نشرة طمأنينة» التي تبث باللغتين العربية والانجليزية، من رؤية إنسانية تعتبر أن الشعور بالأمان لا يبنى فقط عبر الإجراءات، بل كذلك عبر الكلمة الطيبة، والدعم النفسي، والرسائل التي تعزز الثقة والاستقرار.

ومن هنا، تحرص المؤسسة على تقديم محتوى توعوي يوازن بين نقل الواقع وتعزيز الطمأنينة، بما ينعكس إيجاباً على الأفراد والأسر.

وفي هذا السياق، أكدت شيخة سعيد المنصوري، مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بالإنابة، لـ«البيان»، أن نشر الطمأنينة مسؤولية مشتركة، تسهم في دعم الصحة النفسية وترسيخ استقرار المجتمع.

مشيرة إلى أن الكلمة الداعمة قد تحدث فرقاً حقيقياً في حياة الأفراد، خاصة في أوقات تتزايد فيها مصادر الأخبار وتتسارع وتيرتها.

وأضافت أن «نشرة طمأنينة» جاءت انطلاقاً من إيمان المؤسسة بأن الطمأنينة رسالة إنسانية لا تقل أهمية عن الخبر نفسه، وأن المجتمعات التي تتبادل رسائل الدعم والتعاطف تكون أكثر قدرة على مواجهة الضغوط والتحديات بثقة وتماسك.

لافتة إلى أن تعزيز هذا النهج يسهم في بناء بيئة مجتمعية أكثر وعياً وصلابة. وأكدت أن هذه الجهود تنسجم مع توجهات الدولة في «عام الأسرة».

حيث تعيد النشرة التأكيد على أن البيت هو نقطة البداية في صناعة الطمأنينة، وأن الحوار الهادئ بين أفراد الأسرة، والاحتواء العاطفي، وإتاحة المجال للتعبير عن المشاعر، كلها عناصر أساسية في بناء شعور الأبناء بالأمان، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع ما يحيط بهم بوعي وثقة.

وأوضحت المنصوري أنه على المستوى العملي، تقدم النشرة مجموعة من الإرشادات التي تساعد الأفراد على إدارة القلق الناتج عن كثرة الأخبار، من بينها تقليل التعرض المتكرر للمحتوى الإخباري، وتنظيم أوقات المتابعة.

والحرص على الحفاظ على الروتين اليومي، إضافة إلى قضاء وقت نوعي مع العائلة أو الأصدقاء، وممارسة أنشطة تخفف التوتر مثل المشي أو الرياضة.

كما تولي «نشرة طمأنينة» اهتماماً خاصاً بالأطفال، باعتبارهم الأكثر تأثراً بالأجواء المحيطة، حيث تدعو إلى طمأنتهم بلغة مبسطة تتناسب مع أعمارهم، والاستماع إلى تساؤلاتهم دون تجاهل.

وتقديم إجابات واضحة ومطمئنة، إلى جانب تقليل تعرضهم للمحتوى المقلق، والحفاظ على نمط حياتهم اليومي، ومنحهم المساحة الكافية للعب والتعبير عن مشاعرهم بحرية.

ولا تغفل النشرة عن الفئات الأكثر حساسية وتأثراً، حيث تشدد على أهمية دعمهم نفسياً، ومنحهم مساحة آمنة للتعبير.

والتحدث معهم بنبرة هادئة ومطمئنة، ومساعدتهم على الابتعاد عن مصادر القلق الزائد، مع تذكيرهم دوماً بالعوامل الإيجابية التي تعزز شعورهم بالأمان والاستقرار.