أكد علي بن ثاني المهيري، الاستشاري في إدارة حماية الصحة العامة بهيئة الصحة بدبي، أن نظام «حمى» الذكي للتفتيش الصحي في المنافذ، الذي طورته كوادر إماراتية، وهو أول نظام متكامل من نوعه على مستوى الشرق الأوسط تطلقه هيئة الصحة في دبي، يمثل نقلة نوعية في منظومة صحة المنافذ، من خلال تقليص مدة إنجاز إجراءات التفتيش للسفن من نحو ساعة ونصف إلى ساعتين سابقاً، إلى أقل من 25 دقيقة حالياً في بعض الحالات، مع رفع دقة التقييم وتسريع إصدار قرارات حرية الحركة للسفن.

وكشف المهيري أن فكرة ومتطلبات تشغيل نظام «حمى» صُممت بالكامل داخل هيئة الصحة بدبي، ما يعكس قدرة الكفاءات الوطنية في تطوير حلول رقمية متقدمة تعزز الأمن الصحي.

مشيراً إلى أن النظام يُطبق حالياً في المنافذ البحرية كمرحلة أولى، مع خطة توسعية بنهاية العام الجاري لتغطية جميع الموانئ البحرية في دبي ومنفذ حتا البري، على أن يمتد مستقبلاً ليشمل المنافذ الجوية أيضاً، لتصبح دبي أول مدينة في الشرق الأوسط تطبق منظومة متكاملة وموحدة لصحة المنافذ بمختلف أشكالها.

وأوضح أن النظام الجديد يراقب الأمراض المعدية ويعمل بشكل استباقي قبل وصول السفن إلى ميناء دبي، حيث يتم تزويد الجهات المختصة إلكترونياً بكل المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية للركاب وطاقم السفينة، إلى جانب بيانات الرحلة ومسارها، بما يتيح إجراء تحليل مبكر للمخاطر الصحية المحتملة.

وبيّن المهيري أن «حمى» يقوم بقراءة وتحليل آخر عشر دول وموانئ مرت بها السفينة، ويتحقق مما إذا كانت أي منها تشهد انتشار أوبئة أو أمراض معدية.

كما يحتسب مدة الرحلة ويقارنها بفترات الحضانة المعروفة للأمراض، للتأكد مما إذا كانت فترة الحضانة قد انقضت خلال الإبحار، مؤكداً أن هذه الآلية توفر ربطاً ذكياً بين الرصد المبكر، والتفتيش الميداني، والتحليل اللاحق للبيانات، بما يضمن حماية الصحة العامة وتقليل احتمالية دخول الأمراض العابرة للحدود.

وأشار إلى أن النظام يمنح نسبة مئوية دقيقة لتصنيف مستوى الخطورة لكل رحلة، ويقترح الإجراء الأمثل وفقاً للبيانات المدخلة، ما يساعد المفتشين على توجيه جهودهم نحو الحالات ذات الأولوية، ورفع كفاءة ودقة تصنيف المخاطر إن وجدت.

وأوضح أن رحلة التفتيش تبدأ بتقديم الوكيل الملاحي طلباً إلكترونياً عبر النظام، يتم خلاله رفع المستندات الصحية المطلوبة، ليجري التحقق آلياً من اكتمال البيانات. بعدها تُسند المهمة إلى المفتش المختص، الذي يتوجه ميدانياً للتحقق من صحة المعلومات وتوثيق النتائج إلكترونياً، ليصدر القرار الصحي النهائي، سواء بمنح حرية الحركة الكاملة، أو الحرية المقيدة، أو تطبيق الإجراءات الوقائية اللازمة وفق مستوى الخطورة.

وأكد المهيري أن مفهوم صحة المنافذ، من منظور الصحة العامة، يقوم على منع دخول الأمراض المعدية إلى الدولة أو التقليل من احتمالية انتقالها.

مشيراً إلى أن مسؤولية هيئة الصحة بدبي تتركز على متابعة صحة الأفراد القادمين عبر المنافذ، ورصد أي أعراض قد تظهر خلال الرحلات البحرية أو البرية، بما يضمن التدخل المبكر وفحص الحالات المشتبه بها قبل السماح بدخولها، والتعامل معها وفق البروتوكولات المعتمدة.