سموه: في يوم ميلادك لا نحتفل بعام جديد من العمر بل بسيرة ومسيرة من العطاء والجود
علمتنا أن الإحسان أثر يبقى في الناس.. حفظكِ الله وأدامكِ رمزاً للخير والمحبة
نموذج متفرد في العطاء المؤسسي القائم على إيمان راسخ بأهمية الخير في بناء الإنسان والمجتمع
أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أنه تعلم من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم أن الخير باقٍ، وأن الرحمة بركة، وأن الإحسان أثر يبقى في الناس.
وقال سموه عبر حسابه على منصة «إكس»: «إلى أمّي... هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم، في يوم ميلادك لا نحتفل بعامٍ جديد من العمر، بل نحتفل بسيرةٍ ومسيرةٍ من العطاء والجود... منكِ تعلمنا أن الخير باقٍ، وأن الرحمة بركة، وأن الإحسان أثرٌ يبقى في الناس... حفظكِ الله وأدامكِ رمزاً للخير والمحبة».
رسالة الخير
تشكل المسيرة الإنسانية لحرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم نموذجاً متفرداً في العطاء المؤسسي القائم على رؤية بعيدة المدى وإيمان راسخ برسالة الخير في بناء الإنسان والمجتمع، حيث تحفل مسيرة سموها بأعمال نبيلة ومبادرات نوعية مستدامة داخل دولة الإمارات وخارجها.
وعرفت سموها بحرصها على متابعة المبادرات التي ترعاها، واهتمامها بأن يصل العطاء إلى مستحقيه بكرامة واحترام، وتتميز شخصيتها بالتوازن بين الحكمة والرحمة، وبين الرؤية الاستراتيجية والإحساس الإنساني الصادق، وهو ما منح مبادراتها طابعاً مؤسسياً راسخاً يتسم بالاستمرارية والاستدامة.
وتتعامل سموها مع العمل الخيري باعتباره مسؤولية استراتيجية شاملة، لا تقتصر على الاستجابة لاحتياج طارئ أو تقديم دعم مرحلي، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تعالج التحديات من جذورها، وتستهدف تمكين الإنسان قبل الاكتفاء بتلبية احتياجاته لفترة مؤقتة، فقد انطلقت من قناعة راسخة بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإنسان، وأن الاستقرار الاجتماعي لا يتحقق إلا عبر توفير مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الشعور بالأمان والانتماء، وفتح آفاق الفرص أمام الجميع دون استثناء.
أسر متعففة
وانطلاقاً من هذه الرؤية المتكاملة، شملت مبادرات سموها رعاية الأيتام والمحتاجين، وبناء المساكن للأسر المتعففة، بما يضمن لهم السكن اللائق الذي يمثل حجر الأساس للاستقرار الأسري والاجتماعي، كما أولت اهتماماً خاصاً بالتعليم، فدعمت توفير الأجهزة والوسائل التعليمية للطلبة والطالبات، إدراكاً منها لأهمية التعليم في تمكين الأجيال الصاعدة، ومواكبة التحولات التقنية والعلمية المتسارعة، وتعزيز قدرتهم على المنافسة في بيئة معرفية متجددة.
كما تشمل مبادرات سموها التكفل بنفقات الحج سنوياً لغير القادرين داخل الدولة وخارجها، لتمنح المحتاجين فرصة أداء هذه الشعيرة العظيمة التي تمثل حلماً لكثيرين، ويمتد عطاؤها ليشمل مبادرات تمس تفاصيل الحياة اليومية، مثل تركيب برادات مياه الوضوء في المساجد خلال فصل الصيف حرصاً على راحة المصلين، إضافة إلى توزيع المواد الغذائية وتنظيم إفطار الصائمين في شهر رمضان المبارك، وتنفيذ مشاريع الأضاحي في عدد من الدول، بما يعزز روح التكافل داخل المجتمع الإماراتي وخارجه ويجسد البعد الإنساني العابر للحدود.
دعم غذائي
وخلال جائحة «كورونا»، تجلت قيادتها الإنسانية بصورة لافتة من خلال إطلاق حملة «10 ملايين وجبة»، التي وفرت دعماً غذائياً واسع النطاق للأسر المتضررة من تداعيات الأزمة الصحية والاقتصادية، وقد شكلت هذه الحملة نموذجاً متقدماً للعمل المجتمعي المنظم، حيث عززت ثقافة التطوع والتضامن، وأظهرت قدرة الإمارات على تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز التلاحم الوطني وترسيخ مفهوم المسؤولية الجماعية.
كما يمتد دعم سموها إلى مشاريع مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية، وإلى برامج جمعية النهضة النسائية بدبي، حيث دعمت المبادرات الموجهة للمرأة وتمكينها علمياً ومجتمعياً، وحرصت على رعاية حفلات تخريج طالبات كلية دبي للتقنية وتحفيزهن على التميز والريادة، بما يعكس إيمانها العميق بدور المرأة في مسيرة التنمية وضرورة دعمها لتكون شريكاً فاعلاً في صناعة المستقبل، لا سيما في مجالات الابتكار والتقنية وريادة الأعمال.
تخفيف الأعباء
وفي إطار تعزيز الاستقرار الأسري، أولت سموها اهتماماً خاصاً بملف الأسرة والأمومة والطفولة، وبتوجيهاتها، وضمن أجندة دبي الاجتماعية 33 «الأسرة أساس الوطن»، أطلقت هيئة تنمية المجتمع بدبي برنامج «أعراس دبي»، الذي يهدف إلى تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين المقبلين على الزواج وتشجيعهم على تأسيس أسر مستقرة، وقد أسهم البرنامج في دعم مئات الشباب، وعزز مفهوم الزواج المسؤول القائم على الاستقرار والتخطيط، بما ينسجم مع رؤيتها في جعل الأسرة نواة المجتمع القوي والمتماسك، ومحوراً رئيسياً في منظومة التنمية الاجتماعية.
ويحتل القرآن الكريم مكانة محورية في مسيرتها، إذ أولت سموها عناية خاصة بخدمة كتاب الله تعالى، فقد وجهت بطباعة مئات الآلاف من نسخ المصحف الشريف وتوزيعها في مختلف أنحاء العالم، وأسهمت في إنشاء إذاعة دبي للقرآن الكريم لنشر التلاوات والبرامج الدينية على مدار الساعة، كما أطلقت «مسابقة الشيخة هند بنت مكتوم للقرآن الكريم» التي أصبحت منصة سنوية لتعزيز ثقافة الحفظ والتدبر بين الشباب من المواطنين والمقيمين، وغرس القيم الدينية في نفوسهم بأسلوب معاصر ومنهجي.
شخصية العام
وارتبط اسم سموها كذلك بدعم جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، التي اختارتها شخصية العام الإسلامية في دورتها السابعة والعشرين تقديراً لإسهاماتها البارزة في خدمة القرآن الكريم والعمل الإنساني، حيث كان لسموها دور محوري في دعم الجائزة منذ انطلاقتها، وكان أول إصداراتها على نفقتها الخاصة، مما أسهم في ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الجوائز القرآنية عالمياً، وتوسيع مجالاتها لتشمل الدراسات القرآنية والسنة والسيرة النبوية والثقافة الإسلامية.
وتقديراً لمسيرتها الممتدة في ميادين الخير، أنشأت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية «قرية الشيخة هند» في سريلانكا، كمشروع تنموي يوفر السكن الكريم للأسر المحتاجة، ويجسد الامتداد العالمي لعطائها الإنساني وروح التضامن التي تتجاوز الحدود الجغرافية، في ترجمة عملية لرؤيتها بأن الخير مسؤولية إنسانية مشتركة.
جوائز وتكريمات
كما تُوج عطاؤها بعدد من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة المرأة العربية للعمل الإنساني عام 2020 بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وجائزة السيدة العربية الأولى عام 2006، وجائزة «إنجاز العمر» عام 2014، إلى جانب اختيارها الشخصية الذهبية لجائزة وطني الإمارات للعمل الإنساني، وهي تكريمات تعكس حجم الأثر الذي أحدثته سموها، والدور الريادي الذي قامت به في مأسسة العمل الخيري وتعزيز استدامته وتطويره بما يتواكب مع تطورات العصر ومتطلبات المجتمعات الحديثة.
