كانت «م» تظن أن الصمت هو النجاة، وأن الألم يجب أن يخبأ خلف ابتسامة باهتة، لكن في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، وجدت صوتها يظهر للمرة الأولى، لم تكن تعلم أن خطواتها نحو الباب الزجاجي للمؤسسة ستكون أولى خطواتها نحو الحرية والتمكين.

لم تكن حالة (م) فردية، إذ إن داخل هذه المؤسسة، قصص نجاح كثيرة لنساء احتضنتهن المؤسسة، ونقلتهن من العنف إلى الأمان، ومن الخوف إلى القوة، من خلال عدة مبادرات منها برنامج تمكين الحالات، الذي يعتبر بداية جديدة لحياة كريمة.

وتعتبر مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أول دار إيواء رسمية مرخصة في دولة الإمارات، وأطلقت برنامجاً شاملاً لتمكين النساء من ضحايا العنف.

البرنامج الذي ينسجم مع أجندة دبي الاجتماعية 33، يعنى بالنساء اللواتي تعرضن للعنف الجسدي، النفسي، الاقتصادي أو الإهمال، ويقدم لهن الرعاية الشاملة تحت مظلة الأمان، السرية، والاحترام الكامل للخصوصية سواء في دار الإيواء بالمؤسسة أو خارجها.

شيخة المنصوري

7 أهداف

وحول أهداف البرنامج أوضحت شيخة سعيد المنصوري، المدير العام بالإنابة للمؤسسة لـ«البيان»، أن الحماية والرعاية حجرا الأساس لبناء مجتمع آمن ومستقر، مشيرة إلى أن البرنامج يتجاوز فكرة الإيواء المؤقت، والخدمات الخارجية ليؤسس لمستقبل آمن ومستقل للمرأة، من خلال 7 أهداف رئيسية وهي: مساعدة المعنفات على الحصول على مهنة لتحسين دخلهن المادي، كسر دائرة العنف من خلال تمكينهن من العديد من المهارات التي تدعمهن للامتثال للخيار الصحيح وهو «قول لا للعنف»، تنمية مواهبهن لإطلاق مشاريع ريادية، دمجهن مع المجتمع وإعادة تأهيلهم، مساعدتهن للحصول على مهنة لتحسين دخلهم المادي، تنمية وتطوير المهارات التي تساعدهن على اكتساب وظيفة، تعزيز شعورهن بالثقة بالنفس وتقدير الذات.

وقالت إن «تمكين الحالات» هو برنامج شامل متكامل يسعى إلى توفير الحماية الفورية والدعم الشامل من خلال مراكز إيواء آمنة مزودة بكوادر مؤهلة في الدعم النفسي والاجتماعي، هذا إلى جانب تأهيل وتمكين النساء المعنفات في 5 مجالات وهي: التمكين النفسي، والاجتماعي، عبر تنظيم جلسات علاج فردي وجماعي تساعد المرأة على استعادة ثقتها بذاتها ومعالجة آثار العنف، التمكين المهني والاقتصادي عبر تقديم ورش تدريب في المهارات اليدوية والمهنية، وإعداد النساء لسوق العمل، التأهيل القانوني من خلال توعية النساء بحقوقهن، وتوفير دعم قانوني متخصص يساعدهن على اتخاذ قرارات حاسمة تجاه حياتهن، إعادة الإدماج المجتمعي لأن الهدف النهائي ليس فقط النجاة من العنف، بل العودة للحياة بروح جديدة.

وأكدت المنصوري أن البرنامج ليس مجرد مبادرة للرعاية، بل استثمار في مستقبل المجتمع، فحين تمنح المرأة فرصة للشفاء والاعتماد على ذاتها، فهي لا تغير حياتها فقط، بل تغير حياة أطفالها أيضاً، ومحيطها، بل ومجتمعها بأسره.

قصص من نور

وأكد عدد من المتعاملات أن البرنامج فتح لهن آفاقاً جديدة وساعدهن على تجاوز التحديات التي واجهتهن في حياتهن ومكنهن من بدء رحلة جديدة نحو الثقة بالنفس، وتحدثن عن تجاربهن الشخصية وكيف استطاع البرنامج أن يعيد إليهن قوتهن الذاتية والاندماج في المجتمع.

(م)، التي بدأت مشوارها في المؤسسة بعد سنوات من الصمت المؤلم، أصبحت الآن موظفة في مركز تجميل صغير، تدير دخله بنفسها، وتقول: «تعلمت في المؤسسة أني لست ضحية، بل ناجية، وقوية، بعد أن تعلمت بعض المهارات وأصبحت قادرة على حماية وتربية أطفالي. أما «ف»، فقد أكملت دبلوم التصميم الداخلي بعد خروجها من المؤسسة، وتعمل اليوم بدوام حر.