47544 مؤسسة ربحية عاملة في القطاعات الإبداعية بدبي أسهمت في توفير فرص عمل لـ175727 موظفاً

898 مشروعاً استثمارياً أجنبياً مباشراً في قطاع الصناعات الإبداعية نجحت دبي في استقطابها خلال 2023

إنجازات متفردة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، حققها في مسيرته الحافلة التي انطلقت بتعيين سموه ولياً للعهد في إمارة دبي في الأول من فبراير عام 2008، بموجب مرسوم أصدره صاحب الســمو الشــيخ محـمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عززت رؤية دبي المستنيرة في جعل الثقافة والفنون نبضاً للحياة اليومية، وجسر عبور يربط بين الماضي العريق والمستقبل الواعد.

واستطاع سموه، عبر مبادراته المبتكرة، أن يجعل من دبي منصة عالمية تحتفي بالمبدعين المحليين وتفتح أبوابها أمام الفنانين من مختلف أنحاء العالم، لتصبح المدينة منارة للإبداع وميداناً للتجارب الفنية والثقافية الغنية والمتنوعة.

ولم تقتصر إنجازات سموه في هذا المجال على الدعم المادي أو التنظيمي، بل كانت رؤية متكاملة تصوغ ثقافة جديدة تحتفي بالهوية الوطنية وتربطها بالمشهد العالمي.

فمن تأسيس مهرجانات وفعاليات ثقافية، إلى إطلاق برامج تعليمية وإبداعية للشباب، ومن رعاية الفنون البصرية والأدائية، إلى تعزيز الحوارات الفكرية والأدبية، تألق المشهد الثقافي والفني في دبي وعكس تحوّلات نوعية مهمة، مستنداً إلى فلسفة تجعل من الفن رسالة، ومن الثقافة نافذة يطل من خلالها الإنسان على معاني الحياة والجمال والمعرفة.

وتجسدت هذه الإنجازات عبر اهتمام سموه بالمواهب الناشئة، إذ وفرت مبادراته بيئة حاضنة للتجريب والابتكار، وشجعت على التعبير الحر والاحترافية في آن واحد، ما جعل دبي مدينة تحتضن الإبداع بكل أبعاده، وتحفّز على إعادة تعريف الثقافة والفن.

وخلال هذه السطور، تضيء «البيان» على أبرز المبادرات والإنجازات التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وأسهمت في رسم ملامح المشهد الثقافي والفني الحديث في دبي، لتروي حكاية رؤية قيادية شابة استلهمت ملامحها المشرقة من مدرسة صاحب السـمو الشـيخ محـمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتجمع بين الطموح والإصرار على جعل الثقافة والفن جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان، ورافداً يثري تجربة دبي ويعزز حضورها على خريطة الإبداع العالمية.

هيكل تنظيمي

ففي 15 مارس 2017، أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، قرار المجلس التنفيذي رقم (7) لسنة 2017 باعتماد الهيكل التنظيمي لهيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، في خطوة محورية عزّزت من قدرات الهيئة على أداء مهامها بكفاءة وفعالية في دعم المشهد الثقافي والإبداعي بالإمارة.

وجاء هذا القرار بعد نحو 10 سنوات من تأسيس الهيئة عام 2008 لتعزيز بنيتها المؤسسية وتوسيع أدوارها، في إطار خطة دبي الاستراتيجية 2015 التي تهدف إلى جعل الإمارة مركزاً عالمياً للثقافة والفنون والإبداع.

وجسّد هذا القرار الذي اعتمده سموه الإطار المؤسسي الذي من شأنه تنظيم علاقات العمل الداخلي وتحديد المهام والصلاحيات داخل الهيئة بشكل واضح، ما أسّس لهيكل مؤسسي أكثر مرونة واستجابة للتحديات المعاصرة في مجالات الثقافة والفنون، وضمن آليات إصدار القرارات التنفيذية دون انتظار موافقات خارجية، ما يُسرّع تحقيق الأهداف التشغيلية والاستراتيجية.

وجاء اعتماد الهيكل التنظيمي في سياق سعي حكومة دبي إلى تطوير وإثراء القطاع الثقافي كجزء لا يتجزأ من أجندة دبي الاقتصادية D33، الهادفة إلى مضاعفة قطاع الاقتصاد الإبداعي خلال السنوات المقبلة من خلال بناء منظومة متكاملة تدعم الإبداع والمعرفة والاستثمار الثقافي.

وتُعد هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» إحدى الركائز الأساسية في تطوير السياسات والبرامج التي تمكّن المبدعين، وتثري المشهد الثقافي بفعاليات ومبادرات نوعية.

ففي عام 2021 وحده، جذبت المتاحف والمواقع التراثية والمكتبات العامة التابعة للهيئة أكثر من 521.000 زائر، منها نحو 50 % للمواقع التراثية، و39 % للمكتبات، و11 % للمتاحف، ما يعكس ارتفاعاً واضحاً في التفاعل المجتمعي مع الأنشطة الثقافية والتعليمية في الإمارة.

قيادات تنفيذية

وفي إطار رؤية استراتيجية طموحة لتعزيز منظومة الثقافة والفنون وتفعيل دور إمارة دبي كمركز إبداعي عالمي، قاد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، سلسلة من المبادرات الحاسمة في مجال تعيين القيادات التنفيذية داخل هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، بهدف تعزيز كفاءة الأداء ودفع القطاع الثقافي نحو آفاق أرحب من التطور والابتكار.

وجاء في قرار المجلس التنفيذي رقم (26) لسنة 2025 تعيين شيماء راشد سيف راشد السويدي مديراً تنفيذياً لقطاع الفنون والتصميم والآداب في الهيئة، ما يُبرز ثقة القيادة في الكفاءات الوطنية كخيار استراتيجي لترسيخ مكانة دبي على خريطة الثقافة العالمية.

وقد سبقت هذه الخطوة سلسلة من القرارات التي أصدرها سموه في السنوات الماضية لتعيين قيادات تنفيذية في قطاعات الثقافة والتراث والفنون والآداب، ضمن جهوده الكبيرة للنهوض بالقطاع الثقافي وتعزيزه كمحرك رئيسي للإبداع والابتكار.

هذه المبادرات تأتي ضمن استراتيجية شمولية تقودها دبي لدعم الاقتصاد الإبداعي، الذي شهد نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، فوفقاً لإطار دبي للإحصاءات الثقافية، تشير البيانات الصادرة من مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء إلى تحقيق قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية قيمة مضافة بلغت 21.96 مليار درهم في عام 2022، مساهماً بما نسبته 4.6 % من مجمل الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، كما يُبيّن التقرير وصول عدد المؤسسات الربحية العاملة في القطاعات الإبداعية في دبي إلى 47.544 شركة، أسهمت في توفير فرص عمل لـ175.727 موظفاً، ما يعكس حجم وتأثير الاقتصاد الإبداعي في الإمارة التي نجحت خلال عام 2023 في استقطاب 898 مشروعاً استثمارياً أجنبياً مباشراً في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي تدفقات رؤوس أموال مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع إلى 11.8 مليار درهم، فيما يؤكد التقرير أن دبي أصبحت مقراً لأكثر من 40 % من الأعمال الناشئة التي حصدت تمويلاً بلغ أكثر من مليون دولار، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتخذ 306 شركات ناشئة من الإمارة مقراً لها، وهو ما انعكس على مكانتها في مؤشر المدن الرقمية، وجاءت في المرتبة الـ 15 عالمياً من حيث بيئة الأعمال في قائمة تضم 30 مدينة على مستوى العالم.

إبداع أدبي

وفي 15 فبراير 2010، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، مبادرة «حمدان بن محمد للإبداع الأدبي»، كمنصة نوعية لدعم الحركة الأدبية والشعرية في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.

وتقوم المبادرة على طباعة وتوزيع 100 ديوان شعري (مقروء ومسموع) لشعراء وشاعرات بارزين، مع الترويج لهذه الأعمال وتسويقها بالشكل الذي يليق بها وبإبداع أصحابها، بهدف الحفاظ على التراث الشعري وتوثيقه للأجيال.

وتسهم هذه المبادرة في حفظ التجربة الشعرية من الاندثار، خصوصاً لمن يواجه العائق المادي في نشر نتاجه، وتشكل مرجعاً ثقافياً مهماً للباحثين والدارسين في الشعر الشعبي والأدب الخليجي.

ورفدت المبادرة الساحة الأدبية بإصدارات عديدة عبر السنوات، وأسهمت في تنشيط الحركة الثقافية والفنية بالدولة، ما أسهم في تعزيز حضور الأدب الإماراتي في الفضاء الثقافي العام وأسهم في نشره خارج حدود الدولة.

فن بصري

ويُعد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، من أبرز القادة الذين أسهموا في تعزيز الفن البصري من خلال إطلاق مبادرات ومشاريع ترتقي بمجتمع التصوير الضوئي على المستويات المحلية والعالمية.

ومن أهم هذه المبادرات جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي التي أسسها سموه في 2011، وباتت قيمة جوائزها الإجمالية تبلغ نحو مليون دولار، بهدف وضع دبي على خريطة الإبداع البصري العالمي، وتحفيز المصورين على التعبير عن رؤاهم الفنية وتبادل الثقافات عبر اللغة البصرية المشتركة.

وعلى مدى سنوات من الإبداع، قامت الجائزة بدورها كمنصة دولية تجمع المصورين المحترفين والهواة من مختلف أنحاء العالم، وتمنحهم فرصاً لإبراز أعمالهم ضمن منافسات حافلة بالجوائز المالية والمهنية، وذلك بمجموعة واسعة من الفئات.

«حمدان بن محمد لإحياء التراث»

وفي السادس من أبريل عام 2013، أصدر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، القرار رقم (1) لإنشاء مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، ليكون مركزاً متفرداً في رعاية التراث الإماراتي، وعنواناً بارزاً في استمرار الحضارة الثقافية للمجتمع الإماراتي في العصر الحديث.

وجاء هذا القرار تأكيداً لإيمان سموه بأن التراث جزء أساسي من الهوية الوطنية وضرورة حضوره في حياة الأجيال الحالية والمستقبلية.

وقد مثّل إنشاء المركز نقطة تحول نوعية في مسار الحفاظ على التراث، إذ تجاوز مفهوم حفظ التراث إلى إحيائه وإدماجه في واقع المجتمع عبر فعاليات وبرامج متنوعة تلائم العصر مع الحفاظ على أصالة الماضي.

ومنذ تأسيسه، أخذ مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث على عاتقه نشر الوعي الثقافي بإقامة الفعاليات التراثية، مثل بطولات فزاع للصيد بالصقور واليولة، ورحلات الهجن، والفعاليات الاجتماعية التي تجسّد القيم والعادات المحلية، وترسّخ الروابط بين المجتمع وموروثه الثقافي العريق.

ومن بينها خاصة: «بطولة فزاع لليولة»، التي تتبوأ مكانة بارزة كأحد أبرز مشاريع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، التي يقودها لجمع الشباب حول تراثهم وثقافتهم، إذ أسهمت في تحويل «اليولة» من مجرد استعراض تراثي إلى منافسة فنية ترسّخ القيم الوطنية وتشجّع على الإبداع والتنافس الشريف.

إرث دبي

وفي مبادرة استراتيجية وثقافية نوعية، أطلق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، خلال فبراير 2025، مبادرة «إرث دبي» التي تهدف إلى توثيق تاريخ الإمارة وجمع القصص الحياتية للمجتمع في سجل يجمع بين الماضي والحاضر، بما يسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية للأجيال القادمة.

وأسهمت مبادرة «إرث دبي» في تفعيل مشاركة واسعة من المجتمع، حيث استقبلت آلاف المشاركات من مواطنين ومقيمين عبر منصتها الرقمية، محققة تفاعلاً كبيراً على وسائل التواصل، ما عكس الاهتمام الجماهيري بإحياء التاريخ المحلي.

وفي إطار تعزيز أبعاد المبادرة، أعلن سموه لاحقاً إطلاق «جائزة إرث دبي»، وهي من أكبر الجوائز المتخصصة عالمياً في مجال التوثيق الثقافي والتراثي والاجتماعي، بقيمة إجمالية تزيد على 5 ملايين درهم، بهدف تحفيز المشاركة المجتمعية والمؤسسية في حفظ ذاكرة دبي وتوسيع نطاق التواصل مع التراث.

أوركسترا دبي

وفي خطوة نوعية لتعزيز المشهد الثقافي والفني في العاصمة العالمية دبي، اعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، مشروع «أوركسترا دبي» الذي يمثل إضافة فنية وثقافية مؤثرة على الخريطة المحلية والدولية.

وجاء اعتماد المشروع وفق توجيهات سموه بهدف تعزيز حضور الفنون والثقافة الإماراتية عالمياً وترسيخ مكانة دبي مركزاً ثقافياً عالمياً وحاضنة للإبداع والمواهب.

«آيكوم دبي»

وفي إنجاز ثقافي عالمي، تجسدت رؤية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في نجاح استضافة «آيكوم دبي 2025»، المؤتمر العام السابع والعشرين للمجلس الدولي للمتاحف، الذي انعقد في دبي خلال فترة 11 – 17 نوفمبر 2025، تحت شعار «مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغيير».

وقاد سموه جهود تنظيم واستقبال هذا المؤتمر العالمي، حيث ترأس سموه مراسم انطلاق الفعالية، واستعرض، خلال تجوّله في «معرض المتاحف» المرافق للمؤتمر، تكنولوجيات ومشاريع ابتكارية من أكثر من 100 جهة عالمية، مؤكداً أهمية بناء الشراكات وتعزيز التواصل بين المؤسسات الدولية في قطاع المتاحف.

أنشطة وفعاليات

وبمبادرات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، تعزز دور الإمارة الفاعل كمنصة عالمية للإبداع والثقافة، من خلال دعم متواصل للأنشطة والفعاليات الثقافية المحلية والدولية.

ففي ديسمبر 2025، قام سموه بجولة ميدانية في منطقة السركال أفينيو بإمارة دبي، حيث تفقد عدداً من المؤسسات الثقافية والإبداعية التي أصبحت من أهم المنصات الفنية في المنطقة، مقدراً الدور الذي تلعبه في تعزيز مكانة دبي كوجهة عالمية للصناعات الإبداعية والفنية، وكونها ملتقى للمواهب ومختبراً للأفكار المبتكرة.

كما وجّه سموه بإطلاق مبادرة «موسم الولفة»، في يناير 2026، بهدف إبراز التراث الإماراتي وتعزيز الروابط المجتمعية من خلال تجارب ثقافية متنوعة تحتفي بالقيم والتقاليد المحلية، مع التركيز على التعايش والتواصل بين الثقافات.