تبرز الكلمة الشعرية بوصفها أحد المفاتيح العميقة لفهم ملامح شخصية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ورؤيته المتفردة، حيث لا يمثل الشعر لدى سموّه ترفاً لغوياً أو ممارسة جمالية عابرة، بل فضاءً رحباً تتقاطع فيه الهوية مع الخيال، والوطن مع الإنسان، والتراث مع نبض الحاضر.

وفي الذكرى الـ18 لتعيين سموه ولياً للعهد في إمارة دبي، بموجب مرسوم أصدره صاحب الســمو الشــيخ محـمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الأول من فبراير عام 2008، تضيء «البيان» على أبرز ملامح جماليات المنجز الشعري لسموّه التي تشكّل مرآة موازية لمسيرته القيادية.

ومن بين رمال الصحراء وإيقاع البحر، ومن ذاكرة المكان الإماراتي العميق، تنبع قصائد سموه محمّلة بروح الانتماء وصدق العاطفة، فتتحوّل الكلمة إلى مشهد، والبيت الشعري إلى موقف، والقصيدة إلى سردية وطن، بلغة عذبة لا تستعيد الماضي بقدر ما تعيد تقديمه في صورة معاصرة، وتخاطب وجدان الأجيال، وتجدّد الصلة بين الإنسان وجذوره، وبين الحلم وواقعه الممكن.

وفي شعر سموّه، تتجاور الوطنية الصادقة مع الحس الإنساني، وتلتقي العاطفة الشخصية برؤية جماعية واسعة، ليغدو النص الشعري مساحةً مفتوحة للتأمل في معنى القيادة، والمسؤولية، والحب، والانتماء.

إنها قصائد تنبض بالحياة، وتستمد قوتها من بساطة التعبير وعمق الدلالة، ومن قدرة نادرة على تحويل التجربة الذاتية إلى إحساس مشترك.

هكذا، لا يُقرأ المنجز الشعري لسموّه بوصفه تجربة أدبية فحسب، بل باعتباره جزءاً أصيلاً من مشروع ثقافي وإنساني، يواكب مسيرة دبي، ويجسّد روحها الطموحة، ويؤكد أن الشعر، حين يصدر عن قلب قائد، يصبح ذاكرة وطن وصوت زمن.

وفي مسارٍ موازٍ لمنجزه الإبداعي كشاعر، يبرز دور سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بوصفه داعماً فاعلاً للمبادرات والمشاريع التي تخدم الشعر وتعيد له مكانته في الوجدان الجمعي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الشعر أحد أعمدة الهوية الثقافية الإماراتية، وجسرٌ حيّ يصل الماضي بالحاضر.

لم يدخر سموه جهداً في توفير الدعم بصوره الرمزية والعملية لمسيرة الشعر في الإمارات، وشملت مبادرات سموه رعاية أمسيات شعرية كبرى، وتشجيع تنظيم مهرجانات ومنصات ثقافية تتيح للشعراء، وخصوصاً الشباب، الظهور والتفاعل مع الجمهور، ما أسهم في تحويل الشعر إلى فعل ثقافي يومي حاضر في الفضاء الإعلامي والمجتمعي، لا يقتصر على النخب.

كما يبرز اهتمام سموّه بتشجيع المواهب الجديدة، من خلال مبادرات ومسابقات شعرية محلية، حظيت بمتابعة إعلامية واسعة، وأسهمت في اكتشاف أسماء شابة أعادت ضخ دماء جديدة في القصيدة النبطية، مع الحفاظ على أصالتها اللغوية والإيقاعية، الأمر الذي أسهم في خلق بيئة تنافسية إيجابية، رفعت من مستوى النصوص الشعرية، وشجعت على التجريب الواعي.

ولا ينفصل هذا الدعم عن الحضور الشخصي لسموّه في المشهد الشعري، إذ شكّلت دواوينه وأمسياته نموذجاً ملهمـاً للشاعر القائد الذي يمارس الشعر ويؤمن بدوره في بناء الوعي.

ومن خلال هذا التلاقي بين المبادرة والرؤية، نجح سموّه في ترسيخ الشعر بوصفه قوة ناعمة فاعلة، تعكس روح دبي المنفتحة، وتؤكد أن الاستثمار في الكلمة هو استثمار في الإنسان والهوية.

مكانة متميزة

وفي عالم الأدب والثقافة، يصنع الشعراء بصماتهم الفريدة، وفي هذا الإطار تتجلى المكانة المتميزة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بصفته رائداً في الشعر النبطي المعاصر، حيث يجمع بين أصالة التراث ومتطلبات الحاضر، معبّراً عن هوية المجتمع الإماراتي وقيمه العميقة.

ويُعرف سموّه بشغفه بالقصيدة النبطية التي تعد جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي في الخليج، وقد امتدَّ اهتمامه بهذا الفن الشعبي منذ عمر مبكر، راصداً في أبياته الوطنية والإنسانية انعكاساً حقيقياً لروح العصر وقيم المجتمع.

ففي قصيدته المعنونة «كلمات.. وُلدت منه»، يتجسد الطموح والمثابرة في النفس الإماراتية، إذ يقول سموّه:

طـمـوحـي كبـيـر وودّي أحـقـقـه كلّــه

فلا أحدٍ يقول اجعل طموحك على قدّك

فيا مـن تفاخـر لـي بجـدّك حفظـك الله

هذا ما فعل جدّي.. فماذا فعل جدّك؟

ليؤكد سموه الاعتزاز بالذات والسعي نحو الإنجاز وعلو الهمة، وهي سمات متأصلة في روح الشعر النبطي، لكن سموّه يأخذها إلى آفاق تجديدية عبر معانٍ تتجاوب مع نبض الشباب وطموحات الجيل الشاب.

وفي قصيدة أخرى، تتداخل العاطفة الشخصية مع المعنى الوطني، ما يجعل الشعر وسيلة للتعبير عن الولاء، حيث يعكس سموّه الانتماء العميق للأسرة والوطن، معبراً عن عمق المشاعر والوفاء تجاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقول سموه:

أنـتي وأنـا.. بكـره إلى من كبـــرنا

بانقـول للأحبــاب قبـل الأعــادي

كنّا صـغار و نحضـنه نحسـب إنّـا

نحضن أبـو عنده شموخ وْمبادي

وإنّـمــا في واقــع العـمـــر.. كنّـا

نحضن وطن مانحضن إنسان عادي

صور إنسانية

يبرز اسم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في عالم الشعر النبطي، كأحد الأصوات الفريدة التي جمعت بين الصورة الشعرية البديعة واللغة العذبة، لتشكّل تجربة شعرية متفردة أثّرت في الساحة الأدبية الخليجية والعربية.

وينطلق سموّه في شعره مستحضراً صوراً حية تنبض بمعانٍ إنسانية ووطنية، فتجعل من لفظه شعراً يلامس الأعماق، وتمتاز نصوصه بقوة التعبير ودقة المعنى الذي تصوغه لغة بسيطة وعذبة في آن واحد، فتصور مشهديّات تأسر الخاطر وتلامس الوجدان، حتى أضحى شعره مرجعاً لمحبّي الأدب الأصيل.

وقد شكّل حضور سموّه في المشهد الشعري حالة متميزة عنوانها التميز والفرادة، ما جعل شعره مصدر تأثير وإلهام لجمهور الشباب المبدع الذي أحب قصائده وحفظها عن ظهر قلب، لما تضمنته من بلاغة في التعبير وجمال في الاستخدام اللغوي، الأمر الذي بات به هذا المنجز وسيطاً ثقافياً يربط بين التراث والحداثة، ويجعل من الصورة الشعرية لغة تحمل الإحساس وتعبّر عن أبعاد الهوية الإنسانية والوطنية في قالب سردي ممتع وعذب.

فخر وانتماء

يُعدّ سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، من أبرز الأصوات الشعرية الإماراتية المعاصرة، حيث تجسّدت رؤيته الوطنية والإنسانية والعاطفية في إنتاج شعري حاز اهتماماً واسعاً في الساحة الثقافية المحلية والخليجية، ما أكد أن للشعر مكانة خاصة في شخصية سموه، به يعبّر عن عمق ارتباطه بوطنه ومجتمعه وثقافته، وهو ما يظهر من خلال تنوع الموضوعات التي تناولتها قصائده بشكل متناغم ومؤثر.

فعلى الصعيد الوطني، تجلّت روح الانتماء والفخر بالوطن في عدد من قصائد سموه التي امتدح فيها دولة الإمارات وإنجازاتها، ما يعكس إحساساً عالياً بالولاء، كما هو واضح في هذين البيتين اللذين يصوّران قيمة الاعتزاز بالوطن وقادته، ويتغنى فيهما سموه بمناقب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله:

يمينه من مكارمها تغار السحب والوديان

ويساره لودرت عن مدة يمينه يعاتبها

أغني فيه وأحس بفخر طاغي وأنا حمدان

له عيون العباد بيوت لو يبغي يحل بها

ومن خلال التنوّع في الموضوعات والروح الشعرية، جمع منجز سموه بين الوطنية الصادقة، والبعد الإنساني الراسخ، والعاطفة الوجدانية، ما جعل تجربته الشعرية نموذجاً معبّراً عن الهوية الإماراتية في العصر الحديث.

موسيقى الكلمة

يتسم الإبداع الشعري لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، بالقدرة على الجمع بين موسيقى الكلمة وسحر الإلقاء، والعمق البلاغي والمعاني الوطنية والوجدانية، ما جعل نتاجه الشعري يحتلّ مكانة متميزة في الساحة الثقافية الخليجية والعربية، حتى غدا سموه واحداً من أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة المتميزة في هذا الجانب.

وقد شهدت المسيرة الشعرية لسموه تطوراً نوعياً منذ ظهوره باسم «فزّاع»؛ إذ امتزجت مفردات الشعر النبطي بقدرات فنية عالية في تنغيم الصوت وإيقاع اللفظ، ما أسهم في خلق قصائد تتفاعل معها الجماهير ويُحفظ الكثير منها عن ظهر قلب، وتتجلّى جمالية موسيقى الكلمة في قصائد سموه من خلال اختيار مفردات تنسجم مع نبرة الصوت وتثير الإحساس مباشرة.

ويميز أسلوب الإلقاء عند سموه التوازن بين الصياغة الفصيحة والنبطي الأصيل، ما أعطى شعره قدرة على الانتشار في المجتمع وخارجه، وكذلك تجاوب الشعراء والمطربون معه في أكثر من سياق، إذ غنّى كبار فناني العالم العربي عدداً من قصائده، ما يؤكد صدى موسيقى كلماته في الفضاء الموسيقي العربي.

جذور الهوية

يحمل سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، في شعره جذور الهوية الوطنية وتراث المجتمع، فالشعر بالنسبة لسموه أكثر من مجرد فنّ، إنه وسيلة عميقة للتعبير عن الذات، وجسر يربط بين موروث الآباء وأحلام الأجيال.

وفي مراحل مبكرة من مسيرة سموه، تجلَّت ثقافة البيئة العربية التي أثّرت في رؤيته الشعرية، وجعلته يستلهم من تراث الإمارات والهوية الخليجية أصالة في عباراته وقوّة في معانيه، ويوظف مكوّنات الهوية الثقافية الإماراتية.

وقد جسّد شعر سموه في كثير من قصائده مشاعر الانتماء والاعتزاز بالقيم الأصيلة.

وكلمات سموه ليست مجرّد حروف محمولة على قوافٍ، بل تنسج تعبيراً شعرياً أصيلاً عن قيم الرجولة العربية التي تشكّل جزءاً من تراث الإمارات، حيث يصوغ سموه من خلالها لوحة متكاملة من الهوية الثقافية والتراث، تجعل من الكلمة مرآة تفيض بتاريخ وأصالة، ومن القصيدة جسوراً تربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

أساس فني

لقد كان العمق التعبيري ووضوح الفكرة من أبرز ملامح الأسلوب الذي يشكل البصمة الشعرية المتفردة لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وهو الأساس الفني الراسخ الذي استطاع سموه من خلاله أن يعبّر عن هويته الذاتية المتجذرة في التراث والحداثة معاً، ويجسّد من خلاله رؤيته للحياة والوطن والإنسان بطريقة خاصة.

ويعكس أسلوب سموه في قصائده ارتباطاً وثيقاً بالقيم الإماراتية الأصيلة، ما يجعله عنوان هوية شعرية متفردة، تتجاوز مجرد الإيقاع والقافية إلى نقل إحساس حقيقي بالانتماء والوجدان الثقافي؛ ولهذا يبدو شعر سموه بعيداً عن نمطية القصائد المناسباتية، وأقرب إلى التعبير عن مشاعره وتجربته الذاتية المتحررة من القيود الزمنية والمرتبطة بالمشاعر لا بالمناسبات، ومن خلالها تتجلى الهوية الذاتية في تصويره للعالم من حوله عبر صور شعرية نابضة بالحياة، تمتزج فيها البيئة الإماراتية والتراث العربي مع تأملات إنسانية سامية تنضح بالقيم، وتُظهر عمق النظرة الشعرية إلى الحياة، وتُبرز الإنسان بوصفه محور القصيدة والهوية.