وحوّلت المحكمة، برؤية قضائية ثاقبة، مسار القضية من مجرد خصومة قانونية في أروقة المحاكم إلى حل توافقي إنساني، أعاد الاعتبار للأسرة بوصفها النواة الأساسية للمجتمع. ولم يكن الحكم الصادر مجرد قرار قضائي، بل رسالة أمل حقيقية، أكدت أن مصلحة الأبناء، ولا سيما وجود طفل من أصحاب الهمم، تمثل أولوية قصوى، بما يضمن نشأتهم في بيئة آمنة ومستقرة.
وخلال جلسات نظر النزاع، تعمقت المحكمة في دراسة المذكرات الدفاعية والمستندات المقدمة، واستماعها الدقيق لمرافعات الطرفين، إلى جانب مناقشة الأوضاع الاجتماعية والمالية للأسرة بموضوعية وحياد. وكان الهدف الأسمى الذي حرصت عليه المحكمة هو حماية الصغار من الآثار النفسية الناجمة عن الانفصال الطويل، وتمكينهم من العودة إلى كنف أسري متزن يجمع الوالدين تحت مظلة المسؤولية المشتركة.
وفي هذا السياق، برز الدور المحوري للمحامي محمد العوامي المنصوري، الذي قدم نموذجاً رفيعاً للممارسة القانونية المهنية، من خلال مذكراته الدفاعية المتزنة ومتابعته الدقيقة لمجريات القضية، مسلطاً الضوء على الأبعاد الواقعية والتحديات المعيشية التي تواجه الأسرة. وأسهمت هذه المرافعة الواعية في تهيئة الأرضية المناسبة للتسوية، وفتحت ثغرة في جدار الخلافات، ما مكّن المحكمة من أداء دورها الأبوي والإصلاحي.
