أفادت زينب عبدالله الدشتي، مدير مركز صون لرعاية وتأهيل الأحداث بهيئة تنمية المجتمع بدبي، أن نسبة عودة الأحداث إلى الجنوح بلغت صفراً، وذلك خلال عام منذ افتتاح المركز في العام 2024 الماضي.

وأرجعت الدشتي هذه النتيجة إلى الجهود اللافتة التي يبذلها المركز، والتي تظهر من خلال الأثر الواضح في تحسن سلوك الحدث، وزيادة الاستقرار النفسي لديه، وتعزيز علاقته بأسرته وبمحيطه بشكل عام.

خطط مستقبلية

وحول الخطط المستقبلية لتطوير المركز، أفادت زينب الدشتي أن المركز يعكف حالياً على تطوير البرامج النوعية التي يقدمها للأحداث، وتعزيز الابتكار في الخدمات، وتوسيع نطاق الرعاية اللاحقة، بما يواكب توجهات حكومة دبي في التمكين المجتمعي والاستدامة الاجتماعية ويدعم أجندة الإمارة الاجتماعية.

وكشفت عن عزم المركز إطلاق عدة برامج تأهيلية بالشراكة مع الجهات المعنية سيتم تنفيذها عبر خطة عمل تمتد لثلاث سنوات على أن يتم تقييمها سنوياً وقياس أثرها، بغرض تطوير نقاط القوة وتلافي نقاط الضعف.

مستقبل أفضل

وبينت أن أهداف المركز تتمثل في دمج الأحداث في المجتمع وخفض نسبة العود وتوفير بيئة آمنة وشاملة لتأهيل الأحداث الجانحين، بما يسهم في تغيير مجرى حياتهم وتوجيههم نحو مستقبل أفضل.

وأكدت حرص المركز المستمر على تطوير برامجه بما يتواكب مع احتياجات الأحداث ومتغيرات المجتمع، مشيرة إلى أنه عكف خلال الفترة الأخيرة على تعزيز البرامج التأهيلية الشاملة التي لا تقتصر على الرعاية، بل تمتد إلى بناء الشخصية، وتنمية المهارات الحياتية، وتعزيز القيم الإيجابية، مع التركيز على الوقاية من العودة للسلوك المنحرف.

وأوضحت الدشتي أن الرعاية الأساسية تمثل نقطة الانطلاق في مركز صون، بينما يعتبر التأهيل الشامل هو جوهر العمل فيه، حيث يوفر برامج تعليمية، وتدريبية، ونفسية، واجتماعية، بالإضافة إلى برامج الدعم الأكاديمي والمهني، بما يضمن تمكين الحدث وإعداده للاندماج الإيجابي في المجتمع.

رعاية وتأهيل

وأشارت إلى أن المركز منذ افتتاحه استقبل عدداً من الحالات التي تعكس تنوع التحديات الاجتماعية التي يواجهها الأحداث، من الذكور والإناث من مختلف الجنسيات، مؤكدة بأن جميع الحالات تحظى بذات المستوى من الرعاية والتأهيل دون تمييز.

وأشارت إلى نسبة الإناث بالنسبة للذكور الأحداث لا تتعدى الـ1% فقط، مشيرة إلى أن أبرز أسباب جنوح الأحداث الذكور تتمثل في المخالفات المرورية والعنف، لذلك يسعى مشروع الوقاية والتأهيل إلى التركيز على تعزيز السلوكيات الإيجابية والقيم الأخلاقية وتنمية مهاراتهم وثقتهم بأنفسهم.

وقالت مديرة مركز «صون» إن إعادة الدمج هي أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للمركز، وذلك من خلال إعداد خطط فردية لكل حدث، تشمل العمل مع الأسرة، والمدرسة، والجهات المعنية، إضافة إلى إعداد برامج الرعاية اللاحقة التي تضمن استمرارية الدعم بعد مغادرة الحدث للمركز لضمان عدم عودته إلى الجنوح.

تحديات متعددة

وحول التحديات التي يواجهها المختصون والقائمون على رعاية الأحداث في المركز أوضحت الدشتي أنها تتعدد وتختلف باختلاف احتياجات الحالات وخلفياتهم الاجتماعية والنفسية والبيئة المحيطة بهم.

لافتة إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الوصمة المجتمعية، أو ضعف الوعي بدور مراكز التأهيل، مؤكدة أن هذه الوصمة تقلصت منذ إنشاء المركز التابع للهيئة كونها جهة اجتماعية وتعزيز مفهوم الرعاية أكثر من العقاب، كما أن الهيئة تكثف الوعي المجتمعي عبر الشراكات المجتمعية.

وبسؤالها عن كيف يتعامل المركز مع الحالات الصعبة أو الأحداث الذين لديهم تاريخ مع العنف أو الإهمال، أفادت الدشتي أن المركز يتعامل مع هذه الحالات بمنهاج مهني قائم على التقييم الشامل، والعمل متعدد التخصصات.

وقالت إن القائمين على المركز يؤمنون بأن خلف كل سلوك قصة، ولذلك نركز على الفهم، وعلاج المشكلة من جذورها، وإعادة بناء الثقة في نفوس الأحداث وبينهم وبين ذويهم وبين محيطهم ككل.

شراكات فاعلة

وذكرت أن المركز بنى شراكات متعددة وفاعلة ومتكاملة مع جهات حكومية ومؤسسات تعليمية وصحية ومجتمعية، بهدف تعزيز جودة الخدمات وضمان استدامة الأثر الإيجابي على الحدث وأسرته، ويعتمد في تقييم أدائه على مؤشرات واضحة، وتقييمات دورية، ومتابعة حالات ما بعد التأهيل لقياس الأثر بشكل علمي ومستدام بما يسهم في تطوير واستمرارية خدماته والحفاظ على مجتمع سليم.

وأكدت مديرة المركز أن هناك العديد من قصص النجاح الملهمة، لأحداث استطاعوا تجاوز تجارب صعبة والعودة إلى التعليم أو الاندماج الإيجابي في المجتمع.

وعي مجتمعي

ودعت الدشتي إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية تغيير النظرة الدونية تجاه الحدث، والإيمان بقدرته على التغيير ومنحه الفرصة لإثبات ذلك.

وأكدت أنه رغم حداثة المركز إلا أنه حقق إنجازات لافتة، حيث يقوم بقياس أثر خدماته وبرامجه وقت دخول الحدث للمركز ووقت خروجه منه عقب انقضاء مدة محكوميته عبر معايير عامة وشاملة تظهر مدى استفادة الحدث من هذه البرامج.

زينب الدشتي:

المركز يحتضن قصص نجاح ملهمة لأحداث تجاوزوا تجارب صعبة