وسط التأكيد أن الإعلام التقليدي يحظى بالثقة الأكبر ويواكب المرحلة بمواقع وحسابات إلكترونية نشطة. وأكد إعلاميون أن الإعلام التقليدي يحظى بالثقة الأكبر ويواكب المرحلة بمواقع وحسابات إلكترونية نشطة، وأن «المانشيت» انتقل من أعلى صفحات الجريدة إلى شاشة لا تتجاوز بضع بوصات.
اهتمام الجمهور
وإنما كانت تعبيراً عن توجه تحريري تحدد من خلاله المؤسسة ما تعتبره الحدث الأهم والقضية التي تستحق أن تتصدر اهتمام الجمهور.
وأضافت أن الذي تغير اليوم هو قدرة الصفحة الأولى على احتكار بداية رحلة القارئ مع الخبر، إذ يمكن أن يعرف المستخدم الحدث من إشعار، ثم يشاهد مقطعاً عنه على إحدى المنصات، وبعد ذلك ينتقل إلى المادة الصحفية للحصول على التفاصيل.
وأكدت أن تراجع احتكار الصفحة الأولى لا يعني تراجع قيمة القرار التحريري، بل يجعله أكثر أهمية، لأن المؤسسة لم تعد تنافس المؤسسات الإعلامية الأخرى فقط، وإنما تنافس كل ما يظهر أمام المستخدم على شاشة هاتفه.
لكنها تظل تحتفظ بمصداقيتها وخاصة في الأخبار الرسمية والتي تمس المجتمع وأمن البلاد في ظل الأخبار المضللة والمزيفة، التي يسهل نشرها عبر الحسابات والمواقع.
صفحة شخصية
وأكدت أن هذا الواقع يفرض مسؤولية إضافية على المؤسسات، لأن الصحافة لا ينبغي أن تقدم للجمهور فقط ما يفضله، وإنما كذلك ما يحتاج إلى معرفته.
مشيرة إلى أن الصفحة الأولى التقليدية كانت تتيح للقارئ اكتشاف موضوعات لم يذهب إلى الصحيفة بحثاً عنها أصلاً.
وأضافت أن الحفاظ على هذه الوظيفة في البيئة الرقمية يمثل أحد أهم تحديات الإعلام، إذ ينبغي ألا يعيش المستخدم داخل دائرة مغلقة من اهتماماته السابقة، بل يجب أن تصل إليه القضايا التي تمس مجتمعه حتى إن لم يبحث عنها بنفسه.
تدفق المعلومات
مشيراً إلى أن القارئ لم يعد ينتظر وصول الخبر إليه، بل يبحث بنفسه عن المعلومات ويقارن بين ما تنشره المصادر الموثوقة قبل أن يكوّن رؤيته تجاه الأحداث.
وتساعده على التمييز بين الخبر والرأي، وتقلل من احتمالات الوقوع تحت تأثير زاوية واحدة في تناول الأحداث. وأضاف الفيل: «الثقة هي التي تقود اختيارات الجمهور اليوم.
لكن الثقة لا تعني أن نحصر أنفسنا في وسيلة واحدة، لذا علي قراءة مصادر موثوقة ومتنوعة، والبحث في الموضوع نفسه من أكثر من زاوية، لأنني أريد أن أعرف المعلومة وكيف يراها الآخرون أيضاً»، مؤكداً أن من يكتفي بمصدر واحد للمعلومات قد يحرم نفسه من رؤية الصورة الكاملة للأحداث.
وهو ما فرض تغييراً في طريقة تقديم الأخبار، إذ لم يعد كافياً الاكتفاء بعنوان تقليدي، بل أصبح من الضروري صياغة مدخل لافت قد يكون في صورة سؤال مثير، أو معلومة مفاجئة، أو جملة صادمة ومدروسة تستوقف المتلقي وسط الكم الهائل من المحتوى الذي يمر أمامه يومياً.
مشيرة إلى أن الصحفي قد يمتلك خبراً مهماً ومعلومة ذات قيمة، إلا أن ضعف طريقة تقديمها على منصات التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى مرور المتلقي عليها من دون أن ينتبه إليه.
الانفراد أولاً
لكن بشرط أن يحمل قصة مختلفة وانفراداً حقيقياً يضيف إلى القارئ، محذراً من أن إعادة تدوير ما سبق تداوله على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي تفقد المانشيت تأثيره، وتحوله إلى مجرد «تكرار في مطبوع».
«إذا كان المانشيت يحمل انفراداً وقصة مصنوعة صحفياً وتفاصيل لا يجدها الجمهور في عشرات المداخل الأخرى للخبر، فإنه يحتفظ بقيمته ورونقه، أما إذا افتقد هذه العناصر فسيواجه تحديات كبيرة للغاية».
وخصوصاً مع امتلاكه عبر هاتفه أدوات وبرامج ذكاء اصطناعي تستطيع تقديم إجابات فورية عن أسئلته. وأضاف أن هذا التحول يفرض على الصحافة الانتقال بالمانشيت من مجرد إخبار القارئ بما حدث إلى تقديم قيمة أعمق تجيب عن أسئلته وتفسر له ما وراء الخبر.
مؤكداً أن تعدد الطرق التي يصل من خلالها الجمهور إلى المعلومة لا يلغي دور المانشيت، بل يرفع سقف المنافسة أمامه ويجعل «الانفراد والصناعة الصحفية والعمق» عناصر أساسية لاستمرار تأثيره.
واجهات متعددة
والتطبيق واجهته، والمنصات الاجتماعية واجهاتها، فيما يمثل إشعار الهاتف أحياناً أول لقاء بين المستخدم والقصة.
فيما يذهب قارئ ثالث مباشرة إلى التحقيق الكامل، وهو ما يمنح المؤسسات فرصة لتوسيع جمهور القصة بدلاً من اختزالها في قالب واحد.
وأكد أن هذا التحول يفرض بدوره تغييراً في طريقة عمل الصحفي، الذي لم يعد مطالباً بالتفكير فقط في كتابة الخبر، وإنما في رحلة الخبر كاملة، وكيف يمكن أن يصل إلى الجمهور عبر منصات مختلفة مع الحفاظ على جوهره وسياقه ومصداقيته.