أكد خبراء ومسؤولون أن الذكاء الاصطناعي يشهد حضوراً متزايداً في مختلف مجالات العمل الإعلامي، ولم يعد استخدامه يقتصر على تسريع المهام أو رفع الكفاءة، بل أصبح جزءاً من عملية إنتاج المحتوى وتطويره وتوزيعه، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة النظر في مهارات العاملين وأطر الحوكمة وآليات حماية حقوق الملكية الفكرية. جاء ذلك خلال جلسة إطلاق تقرير «الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي»، ضمن قمة الإعلام العربي، بمشاركة هند فكري، مدير إدارة العلاقات الإعلامية الاستراتيجية في المكتب الإعلامي لحكومة دبي، وإيمانويل دورو، الشريك الأول للإعلام والترفيه في ديلويت الشرق الأوسط، وأدارتها الإعلامية جورجيا تولي من شبكة الإذاعة العربية.

وأكدت هند فكري أن البداية الصحيحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الاتصال الاستراتيجي تكون بتحديد المشكلة التي تريد المؤسسة حلها، وليس باختيار التقنية أولاً. وأوضحت أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تقوم على فهم المعلومات والجمهور، وربط البيانات وتحليلها والاستفادة منها، فيما يبقى اتخاذ القرار وتقدير الموقف مسؤولية بشرية.

وقالت، إن الذكاء الاصطناعي يستطيع توفير البيانات وتحليلها، لكن مسؤول الاتصال في المؤسسة هو من يحدد كيفية الاستفادة منها والوقت المناسب لاستخدامها ونشرها، مشددة على أن الهدف ليس استبدال العمل البشري أو أتمتة الاتصال بالكامل، وإنما الاستفادة من التقنية لبناء أدوات أكثر فاعلية تدعم القرار.

وأشارت فكري إلى أن الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة المهارات المطلوبة في القطاع الإعلامي، بعدما أصبح قادراً على تنفيذ بعض المهام التي كانت تمثل بداية المسار المهني للشباب، مثل إعداد البيانات الصحفية والتدقيق. وترى أن هذا التحول يتيح للجيل الجديد التركيز أكثر على مهارات القيادة والتفكير واتخاذ القرار، إلى جانب إتقان أدوات الذكاء الاصطناعي واللغة العربية وفهم الثقافة والسياق المحلي والإقليمي.

من جانبه، قال إيمانويل دورو إن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضراً في مختلف مراحل العمل الإعلامي، من إنتاج المحتوى إلى توزيعه، مشيراً إلى أن نحو ثلث استخداماته يتركز في توزيع المحتوى، فيما يرتبط نحو الربع بإنتاجه.

وأوضح أن استخداماته في إنتاج الفيديو تشمل البحث وكتابة المسودات والإنتاج وأتمتة بعض العمليات والمونتاج، بينما تمتد تطبيقاته في الأخبار من عمل الصحفي في الميدان إلى غرفة الأخبار ووصولاً إلى الجمهور، مستفيداً من قدرته على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات.

وأشار دورو إلى تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الألعاب أيضاً، في مجالات تشمل تطوير الشخصيات وكتابة السيناريو والبرمجة والاختبارات، مؤكداً أن التقنية أصبحت عاملاً مؤثراً في قدرة المؤسسات على المنافسة.

ولفت إلى أن نحو ربع المؤسسات الإعلامية يعمل حالياً على توسيع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على الوكلاء، موضحاً أن التوسع يتطلب تحديد ما يمكن إسناده إلى التقنية وما يحتاج إلى إشراف بشري، إلى جانب حماية الملكية الفكرية والمهارات الأساسية.

وأكد أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يحتاج كذلك إلى مراعاة قوانين الإعلام والخصوصية وحقوق النشر، مع أهمية توضيح استخدام التقنية في إنتاج المحتوى أو تعديله. وقال إن سرعة التطور تفرض على المؤسسات البدء بالتجربة والتعلم ووضع ضوابط تتناسب مع طبيعة عملها، بما يتيح للإعلام العربي المشاركة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.