ناقشت جلسة «بناء السردية الوطنية في عصر الإعلام المفتوح»، أهمية قدرة الدول على صياغة قصصها الوطنية وإيصالها إلى الجمهور في ظل فضاء إعلامي مفتوح تتعدد فيه المصادر والروايات، مؤكدة أن التحدي لم يعد يقتصر على كتابة الإنجازات وتوثيقها في الكتب، وإنما في القدرة على تحويلها إلى رسائل واضحة تصل إلى الجمهور وتبقى حاضرة في المشهد الإعلامي الدولي.

وأدار الجلسة بيدو غارس ديفيد، رئيس يورونيوز والرئيس التنفيذي لشركة Alpac Capital، حيث تناول المشاركون كيفية سرد الدول قصصها، والوسائل التي تتيح لها الوصول إلى الجمهور، في ظل وجود فارق كبير بين الصورة التي توثقها الدول في كتبها ووثائقها، وبين الكيفية التي تصل بها هذه الصورة إلى الجمهور عبر الإعلام والمنصات المفتوحة.

وأكد معالي عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة، أن الإمارات تتواصل مع العالم من خلال 4 سرديات رئيسية تتمثل في: الانفتاح والتنوع والاستثمار والتواصل المستمر، لافتاً إلى أن السياسات التي تبنتها الدولة منذ عقود شكلت أساساً لهذه الرسائل، وأن الأزمات تمثل اختباراً لقوة السياسات وقوة الرسالة في الوقت نفسه.

وقال: إن قيادة الإمارات أظهرت ثباتاً في التعامل مع مختلف الظروف، مؤكداً أن نجاح السياسة لا يكتمل من دون القدرة على إيصالها، وتقوم سردية الدولة على 50% من العمل يتعلق بصناعة السياسة، فيما تتمثل الـ50% الأخرى في إيصال رسالتها وتطبيقها.

وأشار إلى أن الإمارات بنت سردية وطنية واقتصادية طويلة الأمد، تقوم على الاستعداد للمستقبل وليس التعامل مع الأزمات باعتبارها ظروفاً مؤقتة، لذلك لم تصمم اقتصاداتها من أجل الانتعاش فقط، وإنما من أجل قدرتها على مواجهة العواصف المقبلة.

وفي رده عن سر نجاح دبي رغم مختلف الظروف أشار إلى ، أن «سر دبي» يكمن في التفكير أولاً في الأمر، ثم النظر في كيفية تحقيقه، وبعد ذلك المضي في تنفيذه، لافتاً إلى أن العالم يؤمن بهذه التجربة نتيجة تراكم الإنجازات، إلى جانب وجود صحافة جيدة واتصال حكومي فعال. وتابع: المرونة والصمود أصبحت جزءاً أساسياً من مفهوم الشراكة الاقتصادية في دولة الامارات، بعد أن كانت المعايير في السابق تتركز بصورة أكبر على تقليل الوقت والتكلفة.

ومن جانبه، قال حكمت محمد حاجييف، مساعد رئيس الجمهورية ورئيس قسم الشؤون الخارجية في الإدارة الرئاسية في أذربيجان، أن التداعيات التي تشهدها المنطقة بينت أن الموارد السياسية لم تستنفد بعد في سبيل إرساء السلام في المنطقة، مبينا أن أذربيجان عملت مع دولة الإمارات على تعزيز الشراكة ودعم حلول السلام، إلى جانب الجهود المشتركة في هذا المجال.

بدورها، قالت ماكا بوتشوريشيفيلي، نائب رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية في جورجيا، أن السردية التي يسمعها المجتمع الدولي عن جورجيا تختلف في جوانب منها عن الواقع الذي تعيشه البلاد. وأوضحت أن موقع جورجيا يحظى باهتمام دولي مكثف، مؤكدة أن تاريخ البلاد وصمودها أسهما في وصولها إلى المرحلة الحالية، وأن أمامها فرصاً متعددة للسلام والنمو وتعزيز الشراكات مع مناطق أخرى في الإقليم.

وقالت إن وجود سرديات مختلفة وخاطئة عن جورجيا يتطلب الاستناد إلى الأرقام والحقائق، مشيرة إلى أن بلادها لديها 16 اتفاقية تجارة حرة مع دول ومناطق مختلفة حول العالم، باعتبارها من المؤشرات التي تفضل جورجيا الاستناد إليها في تقديم صورتها أمام المجتمع الدولي.