أكدت مريم الملا، مديرة نادي دبي للصحافة، أن دبي رسّخت مكانتها مدينة تحتضن المبدعين، وتمنح أفكارهم المساحة اللازمة للتحول إلى مشاريع حقيقية وفرص واعدة، مشيرة إلى أن ما حققته الإمارة في مجالي الإعلام والاقتصاد الإبداعي لم يكن وليد المصادفة، وإنما ثمرة رؤية قيادية واضحة، ومنظومة عمل متكاملة، وثقافة مجتمعية تؤمن بالابتكار وتستشرف المستقبل.

وقالت الملا، في الكلمة الافتتاحية على هامش اليوم الثاني من أعمال قمة الإعلام العربي، إن دبي «لا تكتفي بفتح أبوابها للمبدعين، بل تجعل من أحلامهم واقعاً، ومن أفكارهم مشاريع تغيّر وجه المستقبل»، مؤكدة أن الإمارة أصبحت وجهة لكل صاحب موهبة يبحث عن أفق أوسع، وبيئة تساعده على تطوير قدراته وبناء جسور تواصل مؤثرة مع العالم.

وأضافت أن دبي، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبدعم ومتابعة مستمرة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام، تعمل وفق نهج لا يعرف الرتابة أو الحلول التقليدية، بل يواكب التحولات ويتسابق مع المستقبل عبر مبادرات نوعية تصنع الفرص، وتكتشف المواهب، وتصقل قدراتها، وتدعم نمو الصناعات الإبداعية.

وأوضحت الملا أن دبي واصلت، خلال عام 2025، صدارتها العالمية للعام الرابع على التوالي في استقطاب مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الصناعات الثقافية والإبداعية، متقدمة على 233 مدينة حول العالم، من بينها لندن وسنغافورة.

وبحسب بيانات «فايننشال تايمز – إف دي آي ماركتس»، استقطبت دبي 754 مشروعاً جديداً في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية خلال عام 2025، بإجمالي تدفقات رأسمالية بلغت 3.756 مليارات دولار، وأسهمت هذه المشاريع في استحداث 19,304 فرص عمل جديدة.

وأكدت أن هذه النتائج تعكس قدرة دبي على تحويل الثقافة والإبداع إلى قوة اقتصادية واستثمارية جاذبة للمواهب ورؤوس الأموال والوظائف النوعية، في إطار طموحها لترسيخ موقعها عاصمةً للاقتصاد الإبداعي في المنطقة، وإحدى أبرز المدن العالمية في هذا المجال. وأضافت أن دبي تمضي قدماً نحو تعزيز مساهمة القطاع الإبداعي في اقتصادها، ورفع أعداد المبدعين والمهنيين العاملين فيه، بما يدعم تنوع الاقتصاد ويعزز حضور الإمارة مركزاً عالمياً للأفكار والمشاريع المبتكرة.

وشددت الملا على أن نادي دبي للصحافة يواصل أداء دوره بوصفه حاضناً وممكّناً رئيسياً للإعلام العربي، من خلال تطوير مبادرات وبرامج تستهدف تأهيل المواهب الشابة، وربطها بالمؤسسات الإعلامية الكبرى، بما يفتح أمامها مسارات عملية للنمو والتعلم والتطور المهني.

وقالت، إن جائزة الإعلام للشباب العربي «إبداع»، في دورتها الـ 10، تتجاوز مفهوم التكريم إلى كونها بوابة نحو الميدان العملي، وجسراً يصل العقول الشابة بالمؤسسات الإعلامية. وأشارت إلى أن الجائزة تأتي ضمن منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج التي يقدّمها نادي دبي للصحافة لدعم جيل جديد من الإعلاميين وصنّاع المحتوى.

وتشمل الجائزة في دورتها الـ 10 مجالات التصوير الفوتوغرافي، والبودكاست، والتقارير الصحافية، والألعاب الإلكترونية، والوسائط المتعددة، والفيديو القصير، بما يعكس اتساع مجالات الإعلام الجديد وتنوع المهارات التي يحتاجها سوق العمل الإعلامي.

وأضافت، أن هذه المنظومة تضم برامج تدريبية متخصصة، وبرنامج البودكاست العربي، وسلسلة برامج «صنّاع محتوى دبي»، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، وقمة الإعلام العربي، إلى جانب شراكات أكاديمية واستراتيجية إقليمية وعالمية.

وأوضحت أن الهدف يتمثل في توفير بيئة متكاملة للشباب العاملين والمهتمين بالإعلام، بما يلبي تطلعاتهم المهنية في مجالات التصوير، والبودكاست، والتقارير الصحافية، وصناعة المحتوى، والألعاب الإلكترونية، وغيرها من مجالات الإعلام الجديد.

ووجهت الملا رسالة إلى شباب الإعلام في الوطن العربي، مؤكدة أن بلوغ هذه المرحلة لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية مشوار جديد يتطلب مزيداً من التعلم والعمل والتجديد. ودعت الشباب إلى تحويل شغفهم وإبداعاتهم إلى أدوات تسهم في تطوير إعلام عربي قادر على دعم التنمية، ومواكبة التحولات العالمية، وصناعة محتوى أكثر تأثيراً وارتباطاً بقضايا المجتمع. وقالت: «دبي كانت وستظل ملتقى للأفكار، ومصنعاً للفرص، وبيتاً يتسع لكل المبدعين».