وقّعت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، اتفاقيتين مع كلٍّ من «إنتربرايز اليونان»، (Enterprise Greece)، الجهة الرسمية لترويج الاستثمار والتجارة في الجمهورية اليونانية، وغرفة تجارة وصناعة أثينا (ACCI)، بهدف تعزيز الربط بين بين مجتمعي الأعمال، وإتاحة قنوات جديدة تتيح للشركات في أبوظبي واليونان استكشاف فرص التجارة والاستثمار.

وجرى توقيع الاتفاقيتين على هامش منتدى الأعمال الإماراتي اليوناني في أثينا، في إطار جهود غرفة أبوظبي لتوسيع شراكاتها الاقتصادية الدولية، ودعم نمو شركات الإمارة خارج الأسواق المحلية، وتعزيز دور القطاع الخاص في تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية بين دولة الإمارات واليونان.

ووقّع الاتفاقيتين من جانب غرفة تجارة وصناعة أبوظبي سعادة الدكتور علي بن حرمل الظاهري، النائب الأول لرئيس مجلس إدارة الغرفة، فيما وقّع مذكرة التفاهم من جانب «إنتربرايز اليونان» ديميتريس سكالكوس، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، ووقّع اتفاقية التعاون من جانب غرفة تجارة وصناعة أثينا إيوانيس براتاكوس، رئيس الغرفة.

مكانة مؤسسية

وتكتسب الاتفاقيتان أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة المؤسسية للجهتين الشريكتين؛ إذ تضطلع «إنتربرايز اليونان»، التي تعمل تحت إشراف وزارة الخارجية اليونانية، بدور رسمي في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وترويج الصادرات اليونانية وتيسير وصول المستثمرين إلى الجهات المختصة. وفي المقابل، تمثل غرفة تجارة وصناعة أثينا شبكة اقتصادية واسعة تضم أكثر من 140 ألف شركة مسجلة، ما يوفر قاعدة مهمة لتعزيز التواصل المباشر بين الشركات واستكشاف فرص التعاون التجاري والاستثماري.

وتأتي الاتفاقيتان استناداً إلى علاقات اقتصادية متنامية بين دولة الإمارات واليونان، حيث بلغت التجارة غير النفطية بين البلدين نحو 606 ملايين دولار أمريكي خلال عام 2025، فيما شهدت العلاقات الثنائية الإعلان عن إطار للتعاون الاستثماري بقيمة 4 مليارات يورو عام 2022، بما يعكس عمق التعاون الاقتصادي وتنوع الفرص الاستثمارية بين الجانبين.

وشهدت السنوات الأخيرة توسعاً في الاستثمارات الإماراتية في السوق اليونانية، من أبرزها استحواذ شركة «مصدر» على شركة «تيرنا إنرجي» ضمن صفقة بلغت فيها القيمة الإجمالية للشركة نحو 3.2 مليارات يورو ، واستحواذ مجموعة «بيورهيلث» على حصة تبلغ 60% من مجموعة «هيلينيك هيلثكير» بقيمة 800 مليون يورو، إلى جانب استثمارات في البنية التحتية الرقمية والضيافة، بما يعكس اتساع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.

فرص ملموسة

وقال الدكتور علي بن حرمل الظاهري: «إن القيمة الحقيقية لشراكاتنا الدولية لا تكمن في عدد الاتفاقيات الموقعة، بل في قدرتها على توفير فرص ملموسة للشركات وتسهيل وصولها إلى الأسواق والشركاء. واليوم، نعزز ارتباط مجتمع أعمال أبوظبي بمؤسستين اقتصاديتين تتمتعان بحضور مؤثر في اليونان، بما يتيح لشركات الإمارة الاستفادة من شبكات أعمال أوسع، ومعلومات استثمارية موثوقة، وقنوات مباشرة للتواصل مع الشركاء المحتملين».

وأضاف: «تعكس الاستثمارات الإماراتية القائمة في اليونان مستوى الثقة المتبادلة والإمكانات الاقتصادية التي تجمع البلدين. ونتطلع إلى البناء على هذه القاعدة لتوسيع نطاق التعاون ليشمل المزيد من الشركات، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك فرصاً واعدة للنمو الدولي، وتعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية».

وبموجب المذكرة مع «إنتربرايز اليونان»، سيتعاون الطرفان على تبادل المعلومات بشأن فرص التجارة والاستثمار والقطاعات ذات الأولوية ومتطلبات تأسيس الأعمال في كلٍّ من أبوظبي واليونان، وفقاً لاختصاصات كل منهما. كما يشمل التعاون تسهيل التواصل مع الجهات المختصة والمستثمرين والشركاء المحتملين، ودعم لقاءات الأعمال والوفود التجارية والاستثمارية، وتشجيع التعاون في مجالات سلاسل الإمداد وتبادل الخبرات.

وقال ديميتريس سكالكوس، رئيس مجلس إدارة إنتربرايز اليونان: «نجحت اليونان ودولة الإمارات في بناء علاقات استثمارية قوية، ويتمثل التحدي المقبل في ترجمة هذا الزخم إلى فرص تستفيد منها شريحة أوسع من الشركات في كلا البلدين. ويشكّل تعاوننا مع غرفة أبوظبي خطوة مهمة في هذا الاتجاه، إذ سيسهم في ربط المستثمرين الإماراتيين بالفرص الواعدة في اليونان، وفتح قنوات جديدة أمام الشركات اليونانية الساعية إلى توسيع حضورها في أبوظبي والمنطقة. وبالنسبة إلى إنتربرايز اليونان، فإن الأولوية تتمثل فيما يتحقق بعد توقيع الاتفاقية؛ من جمع الشركاء المناسبين، وتيسير فرص الاستثمار والأعمال، وبناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد تحقق قيمة للبلدين».

تعزيز العلاقات

وفي مسار موازٍ، تركز اتفاقية التعاون مع غرفة تجارة وصناعة أثينا على تعزيز العلاقات المباشرة بين مجتمعي الأعمال، وتبادل معلومات الأسواق والفرص التجارية والاستثمارية، وتنظيم لقاءات الأعمال الثنائية والوفود والفعاليات المشتركة، ودعم التوسع الدولي للشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب تبادل الخبرات في مجالات الابتكار والتحول الرقمي وبناء القدرات.

وقال السيد إيوانيس براتاكوس: «تُعد دولة الإمارات العربية المتحدة شريكاً اقتصادياً استراتيجياً لليونان، مع وجود إمكانات كبيرة لتعميق التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة وريادة الأعمال. وبالنسبة إلى الشركات اليونانية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة منها، فإن الوصول إلى الأسواق الدولية ورؤوس الأموال الاستثمارية والشراكات الاستراتيجية يُعد عاملاً أساسياً لتعزيز تنافسيتها ودعم تحول الاقتصاد اليوناني نحو مزيد من الإنتاجية والابتكار والانفتاح على الأسواق العالمية. وتلتزم غرفة تجارة وصناعة أثينا بتحويل تعاونها مع غرفة أبوظبي إلى فرص أعمال ملموسة، وتعزيز الشراكات الجديدة، وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة لكلا الاقتصادين».

وتعكس الاتفاقيتان توجه غرفة أبوظبي نحو توسيع أثر شراكاتها الدولية، عبر بناء قنوات مؤسسية تربط الشركات بالأسواق والفرص الاستثمارية والشركاء المحتملين، بما يعزز تنافسية القطاع الخاص في الإمارة ويدعم طموحاته في النمو والتوسع الدولي.