أكد فهد عبدالقادر القاسم، مدير عام هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصَّر في أوقاف أبوظبي، أن حملة «وقف أم الإمارات للأيتام» تمثل امتداداً لإرث العطاء والعمل الإنساني الذي أرساه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتجسد في الوقت ذاته التزام دولة الإمارات بمواصلة ترسيخ قيم التكافل والتراحم وتعزيز العمل الخيري المؤسسي المستدام.
وأوضح في تصريح لوكالة أنباء الإمارات، أن النهج الإنساني الذي أسسه الشيخ زايد، طيب الله ثراه، جعل من العمل الخيري والإنساني ركناً أصيلاً في مسيرة الدولة التنموية،.
حيث قامت رؤية الدولة منذ تأسيسها على الإيمان بأهمية التضامن المجتمعي ومدّ يد العون للفئات الأكثر احتياجاً، بما يعكس منظومة قيم متجذرة في المجتمع الإماراتي تقوم على العطاء والمسؤولية المشتركة تجاه الإنسان.
وأشار إلى أن دولة الإمارات واصلت البناء على هذا الإرث الإنساني عبر مبادرات ومشروعات تنموية مستدامة، تنطلق من رؤية قيادية تؤمن بأن العمل الخيري يجب أن يتجاوز مفهوم الدعم الآني ليصبح رافداً تنموياً طويل الأمد يسهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز جودة الحياة لمختلف فئات المجتمع.
وأوضح أن حملة «وقف أم الإمارات للأيتام» تأتي في هذا السياق لتجسد هذه الرؤية، حيث تم إطلاقها تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بهدف تأسيس مصدر تمويل وقفي مستدام لرعاية الأيتام في دولة الإمارات، بما يضمن لهم مستقبلاً أكثر استقراراً ويرتقي بجودة حياتهم، ويعزز في الوقت ذاته منظومة التكافل الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع الإماراتي.
وأضاف أن إطلاق الحملة ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستقرار الأسري وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية المشتركة، خاصة في ظل إعلان عام 2026 «عام الأسرة»، الذي يسلط الضوء على أهمية دعم الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء مجتمع متماسك ومستقر.
وأوضح أن الحملة تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، في مقدمتها توفير مصدر تمويل وقفي مستدام لرعاية الأيتام في دولة الإمارات، بما يضمن استمرار تقديم الدعم لهم في مختلف جوانب حياتهم، بجانب تعزيز ثقافة الوقف وإحياء دوره كأداة تنموية قادرة على تحويل العطاء المجتمعي إلى أصول مستدامة تعود بعوائد طويلة الأمد تخدم المجتمع.
وأشار إلى أن الوقف يمثل أحد النماذج الحضارية المتقدمة في العمل الخيري، حيث يقوم على استثمار الأصول وتنمية عوائدها بما يضمن استمرارية الدعم للفئات المستفيدة، موضحاً أن المساهمات التي يتم تقديمها ضمن حملة «وقف أم الإمارات للأيتام» تُدار وفق نموذج وقفي مؤسسي معتمد يضمن الحفاظ على أصل الوقف وتنمية عوائده بشكل مستدام.
وأضاف أن هذه العوائد يتم توجيهها لدعم الأيتام في مجالات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية ومتطلبات الحياة الكريمة، بما يسهم في توفير بيئة مستقرة تتيح لهم فرص النمو والتعلم والاندماج الإيجابي في المجتمع.
إلى ذلك، قدمت مجموعة الفردان مساهمة بقيمة 5 ملايين درهم دعماً لحملة «وقف أم الإمارات للأيتام»، وتأتي هذه المساهمة في إطار الإقبال المجتمعي المتزايد على دعم المبادرة، وتجسد التزاماً راسخاً بقيم العطاء والتكافل التي يقوم عليها المجتمع الإماراتي.
وتعزز مفهوم الوقف كنموذج تنموي مستدام يحول المساهمات إلى أصول تُستثمر بعناية، وتُخصَّص عوائدها لدعم احتياجات الأيتام التعليمية والصحية والمعيشية، بما يضمن لهم حياة أكثر استقراراً وفرصاً أوسع للنمو والتمكين.
وتجسد حملة «وقف أم الإمارات للأيتام» نموذجاً متقدماً في العمل الخيري المستدام يقوم على تحويل العطاء إلى أثر ممتد عبر الأجيال، كما تسهم المبادرة في تمكين الأيتام وتعزيز استقرارهم، بما يعكس المسؤولية المجتمعية المشتركة تجاه دعم الفئات الأكثر احتياجاً، ويؤكد أهمية دعم المبادرات الوطنية التي تستثمر في الإنسان وتسهم في بناء مستقبل أكثر تماسكاً وازدهاراً.