152.1 مليار دولار سوق التشخيص السريري العالمي بحلول 2031
تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها واحدة من أكثر أسواق التشخيص الطبي تطوراً في المنطقة، حيث تسهم الاستثمارات في مجالات علم الجينوم، وشبكات المختبرات المتكاملة، والذكاء الاصطناعي، والأطر التنظيمية، وآليات التغطية التأمينية، في تسهيل الانتقال بالاختبارات الجديدة من مرحلة الابتكار إلى الاستخدام السريري الروتيني، وذلك وفقاً لتقرير جديد تم إعداده خصيصاً لمعرض الصحة العالمي «2027 World Health Expo - WHX» الذي سينطلق في دبي 25 يناير المقبل.
وأشار التقرير، الذي يأتي ضمن سلسلة حصرية يصدرها معرض الصحة العالمي «WHX» بالشراكة مع شركة «فروست آند سوليفان» تحت عنوان «من البنية التحتية إلى الابتكار: التأثير المتنامي لدول مجلس التعاون الخليجي في مجال التشخيص السريري»، إلى أن سوق التشخيص السريري العالمي سيشهد نمواً من 115.7 مليار دولار أمريكي في عام 2026 ليصل إلى 152.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي يبلغ 5.5%.
تقنيات
وذكر التقرير أن خصوصية التجربة الإماراتية لا تقتصر على الاستثمار في التقنيات المتقدمة، بل تتمثل أيضاً في طموح الدولة إلى بناء القدرات اللازمة لتطبيق هذه التقنيات على نطاق واسع، فمن خلال تطوير علم الجينوم، وتعزيز البنية التحتية للمختبرات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص، والعمل بالتوازي على تطوير آليات التعويض عن تكاليف الخدمات الصحية، ترسّخ هذه الأسواق نموذجاً يوضح كيفية تسريع تبنّي الابتكارات في الأنظمة الصحية، وتعزيز جودة القرارات السريرية، وتحويل التقدم التقني إلى نتائج ملموسة تنعكس على صحة المرضى.
ونوه التقرير بأن حجم سوق التشخيص السريري في الشرق الأوسط يقدر بنحو 5.4 مليارات دولار أمريكي في عام 2026، موضحاً أن دولة الإمارات تعمل على تعزيز مكانتها في مجالات التشخيص الجزيئي، والفحوص المخبرية اللامركزية، وتشخيص أمراض الأنسجة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بما يمنحها أهمية استراتيجية متنامية في هذا القطاع.
ووفقاً للتقرير يبرز الاستثمار في البنية التحتية لعلم الجينوم بوصفه أحد الأمثلة الواضحة على هذا التقدم، إذ يسهم في توسيع نطاق تطبيق الطب الدقيق ضمن الممارسات السريرية المعتادة، فيما يعمل برنامج الجينوم الإماراتي على إنشاء قواعد بيانات جينومية على مستوى السكان، دعماً للرعاية الصحية الشخصية والأبحاث العلمية، فيما تقدم كليفلاند كلينك أبوظبي خدمات متخصصة في طب الأورام الدقيق، والتسلسل الجيني من الجيل التالي، والاستشارات الوراثية، وفحوص الكشف عن السرطانات الوراثية.
فحوص
وأفاد التقرير بأن الفحوص الجينية تعد جزءاً من إجراءات الرعاية الصحية الوقائية المعتادة، فمنذ شهر يناير 2025، أصبحت الفحوص الجينية إلزامية للمواطنين الإماراتيين ضمن فحوص ما قبل الزواج، وتشمل 570 جيناً مرتبطاً بأكثر من 840 حالة مرضية وراثية، مشيراً إلى اعتماد آليات لتغطية تكاليف تسلسل الحمض النووي من الجيل التالي في مجال الأورام والفحوص التشخيصية المصاحبة للعلاجات في الإمارات.
وتوقعت شركة «فروست آند سوليفان» نمو حجم هذا القطاع عالمياً من 26.9 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 36 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031، مدفوعاً بالتطورات في التحليل الجزيئي للأورام، والفحوص التشخيصية المصاحبة للعلاجات، ومراقبة الأمراض المعدية.
وتواصل دولة الإمارات توسيع نطاق إتاحة خدمات التشخيص، بالتوازي مع تعزيز البنية التحتية للمختبرات التي تستند إليها هذه الخدمات، حيث أجرت «بيور لاب»، التابعة لمجموعة «بيور هيلث» التي تعد أكبر شبكة مختبرات متكاملة في الدولة، 34 مليون فحص خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 17% مقارنةً بـ29 مليون فحص في عام 2024.
ويمثل هذا المزيج بين القدرة المختبرية المركزية وإجراء الفحوصات بالقرب من المريض أحد أهم التحولات في مجال التشخيص على مستوى العالم، إذ تتوقع «فروست آند سوليفان» نمو فحوصات التشخيص السريع من 19.1 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 26.2 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031، أي بمعدل نمو سنوي قدره 6.4%، وذلك مع تزايد استخدام منصات الفحص السريع في مراكز الرعاية العاجلة والمجتمعات وغيرها من الأماكن خارج المختبرات التقليدية.
آليات
ولفت التقرير إلى تحولات في آليات شراء تقنيات التشخيص، إذ تكتسب مجموعات المستشفيات الكبرى وشبكات الرعاية الصحية الأولية المتكاملة أهمية متزايدة بوصفها جهات رئيسية لشراء هذه التقنيات، وفي الوقت نفسه، أصبح توفير الاتصال بين الأنظمة، والمراقبة عن بُعد لجودة الأداء، والتكامل مع أنظمة معلومات المختبرات، من المتطلبات الأساسية التي تتضمنها مناقصات الشراء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تسهم هذه التوجهات أيضاً في إعادة تشكيل آليات الربط بين قطاع المختبرات وسوق الرعاية الصحية الأوسع، وتعزيز تكامله مع مختلف مكونات المنظومة الصحية.
ويقام معرض الصحة العالمي «2027 WHX» من 25 إلى 28 يناير 2027 في كل من مركز دبي للمعارض بمدينة إكسبو دبي، ومركز دبي التجاري العالمي، حيث المتوقع أن يستقبل أكثر من 90 ألف مشارك، و4200 جهة عارضة، وممثلين عن أكثر من 195 دولة.