أكد سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، أن تولّي الكفاءات الوطنية مناصب قيادية في المؤسسات المالية الدولية يعكس الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة في ترسيخ المكانة المحورية لدولة الإمارات كرافد رئيسي لنمو وازدهار الاقتصاد العالمي، وشريك فاعل في تشكيل مستقبل الحوكمة المالية الدولية.

جاء ذلك بمناسبة انتخاب علي الحوسني مديراً تنفيذياً في صندوق النقد الدولي، ليكون بذلك أول إماراتي يتولى هذا المنصب الدولي الرفيع، حيث يعكس هذا الإنجاز حرص دولة الإمارات على تعزيز حضورها الفاعل في شغل المناصب القيادية بالمنظمات المالية الدولية، وبما يجسد المكانة المرموقة للخبرات الوطنية والثقة الدولية بكفاءتها في إدارة القضايا الاقتصادية والمالية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح سموّه أن تمثيل دولة الإمارات لدول المجموعة العربية والمالديف في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي يضع الخبرات الوطنية في موقع المسؤولية لدعم سياسات النمو والاستقرار المالي.

وأضاف سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم: "إن هذه الخطوة تُوجه رسالة واضحة حول قوة النموذج الاقتصادي الإماراتي والقدرة على نقل التجارب الوطنية الناجحة في التنمية المالية، بما يخدم المصالح الاقتصادية للشعوب الشقيقة والصديقة في المنطقة".

ويأتي انتخاب الحوسني ليتوج مسيرة حافلة من العمل والخبرة في المؤسسات المالية الدولية والاقتصادية، حيث سيتولى بموجب مهامه الجديدة تمثيل المصالح الاقتصادية والمالية لدول المجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي.

إنجاز وطني وثقة دولية

بدوره، أكد معالي محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية، أن انتخاب أول إماراتي لمنصب مدير تنفيذي في صندوق النقد الدولي يجسد الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة في ترسيخ حضور الدولة في قلب صناعة القرار المالي والاقتصادي العالمي، وتأكيد دورها كشريك رئيسي في دعم أهداف التنمية المستدامة واستقرار المنظومة المالية الدولية.

وأضاف معاليه: "إن انتخاب علي الحوسني لهذا المنصب الدولي الرفيع يعكس الثقة الدولية المتنامية بالكفاءات والخبرات الوطنية القادرة على قيادة الحوارات المالية وإدارة الملفات الاقتصادية المعقدة. وستواصل دولة الإمارات، من خلال هذا التمثيل الدولي، العمل عن كثب مع الدول الشقيقة في المجموعة وكافة الدول الأعضاء لتعزيز التعاون متعدد الأطراف، ودعم السياسات المالية والنقدية الكفيلة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتلبية التطلعات التنموية لشعوب المنطقة".

التزام راسخ بالشراكات الاستراتيجية

من جانبه، أعرب علي الحوسني عن أسمى آيات الشكر والعرفان للقيادة الرشيدة على الثقة التي أولتها إياه لتمثيل الدولة والمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي، مؤكداً أن اختيار دولة الإمارات لقيادة المجموعة يعكس ثقة الدول الأعضاء في حكمة الدولة وقدرتها على دعم الملفات التنموية وبرامج الإصلاحات المالية والاقتصادية، مشيراً إلى الأهمية القصوى لمهام المدير التنفيذي ضمن مجلس إدارة الصندوق، الذي يعد المؤسسة المالية النقدية الأهم عالمياً بقدرة تمويلية تناهز التريليون دولار.

وأوضح الحوسني أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً مكثفاً على دعم أولويات دول المجموعة الشقيقة والصديقة، عبر تعزيز دور الصندوق على صعيد التمويل والتقييم الاقتصادي وبناء القدرات، إضافة إلى إيلاء عناية خاصة للدول التي تواجه أزمات أو ظروف اقتصادية استثنائية من خلال أطر عمل تفاعلية تخدم تطلعاتها التنموية. ولفت إلى التطلع لبناء شراكات استراتيجية مع ممثلي الدول والمجموعات الأخرى وتبادل الخبرات معهم، بما في ذلك نقل تجربة دولة الإمارات الناجحة في بناء نظام مالي ونقدي صلب ومتكامل، مؤكداً أن تولي هذا المنصب بالتزامن مع فوز الدولة باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029، يجسد رؤية مستقبلية طويلة الأمد وضعتها القيادة الرشيدة للارتقاء بمكانة الدولة عالمياً.

دور محوري في حوكمة المنظومة المالية

ويمثل المديرون التنفيذيون جزءاً رئيسياً من المجلس التنفيذي وهيكل الإدارة في صندوق النقد الدولي، والذي يتألف من 25 مديراً تنفيذياً يتم انتخابهم من قبل الدول الأعضاء أو مجموعات الدول. ويسهم المديرون التنفيذيون في تقديم التوجيه الاستراتيجي لإدارة الصندوق، ومناقشة وإقرار كافة الملفات وبرامج التمويل المقدمة للدول الأعضاء، بما فيها برامج الدعم والتمويل الخاصة بالدول التي تمثلها المجموعة العربية.

خبرة ممتدة

ويتمتع الحوسني بخبرة واسعة في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية في كبرى المؤسسات المحلية والدولية، حيث شغل سابقاً منصب المدير التنفيذي المناوب في صندوق النقد الدولي منذ عام 2021، كما عمل مستشاراً للمدير التنفيذي لدى مجموعة البنك الدولي، ومديراً للمحفظة الاستثمارية في مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بواشنطن، بالإضافة إلى عمله السابق في ديوان ولي العهد بأبوظبي (عضو في مكتب الشؤون الاستراتيجية)،ومجلس أبوظبي للاستثمار. والحوسني حاصل على ماجستير التجارة والسياسات الدولية من جامعة جورج ميسون بالولايات المتحدة، وبكالوريوس في علم الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بواشنطن، بالإضافة إلى إنجازه برنامج القيادة التنفيذية من كلية هارفارد.