كشف اللواء الدكتور جاسم محمد المرزوقي، مدير عام الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، أن دولة الإمارات تستهدف خفض زمن الاستجابة لحوادث الحريق إلى 5 دقائق بحلول عام 2030، مقارنة بالمعدل المحقق حالياً والبالغ 5.61 دقائق، والذي يتقدم على المعيار العالمي البالغ 8 دقائق، مؤكداً أن تحقيق المستهدف الجديد يمثل تحدياً كبيراً، إلا أن الدعم الحكومي المتواصل وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الميدانية يعززان قدرة أجهزة الدفاع المدني على تحقيقه وتجاوزه.

وأكد، خلال مشاركته في ملتقى الهيئة الاتحادية للإسعاف والدفاع المدني، أن قطاع الدفاع المدني في دولة الإمارات يحظى بدعم ومتابعة مستمرين من القيادة الرشيدة، التي تولي مؤشرات الأداء الاستراتيجية أهمية خاصة، وتحرص على توفير الإمكانات البشرية والمادية والتقنية والتدريبية اللازمة لتحقيق المستهدفات المرتبطة بحماية الأرواح والممتلكات ورفع مستويات السلامة العامة.

وأوضح أن منظومة الدفاع المدني تعمل وفق 3 مؤشرات استراتيجية رئيسية تخضع للمتابعة والتقييم الحكومي المستمر، تشمل عدد الحرائق لكل 100 ألف نسمة، وعدد الإصابات الناجمة عن حوادث الحريق لكل 100 ألف نسمة، وعدد الوفيات الناتجة عن الحرائق لكل 100 ألف نسمة، إلى جانب مؤشر زمن الاستجابة، مشيراً إلى أن هذه المؤشرات الاستراتيجية لا تقتصر على قياس الأداء، وإنما تشكل أساساً لتطوير الجاهزية، وتعزيز كفاءة العمليات.

وقال، إن حكومة دولة الإمارات لا تكتفي بمتابعة هذه المؤشرات بل توفر في الوقت نفسه مختلف أشكال الدعم لتمكينها من تحقيق المستهدفات، بما يعكس الأهمية التي توليها الدولة لقطاع الدفاع المدني ودوره في حماية المجتمع.

وفيما يتعلق باستقطاب الكفاءات الشابة، أكد المرزوقي أن قطاع الدفاع المدني أصبح أكثر جاذبية للشباب الإماراتي، في ظل التطور المتسارع في استخدام التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وما توفره الحكومة من أحدث الآليات والمعدات وبرامج التدريب المتخصصة، الأمر الذي أتاح للشباب فرصاً لاستثمار مهاراتهم وطاقاتهم وقدراتهم التقنية في خدمة الوطن وحماية المجتمع.

وأشار إلى أن التحاق الشباب بقطاع الدفاع المدني بات يرتبط بحافزين أساسيين، يتمثل الأول في الرغبة الإنسانية في حماية الأرواح والممتلكات وخدمة المجتمع، وهو هدف نبيل يسعى كثيرون إلى الإسهام في تحقيقه، فيما يتمثل الثاني في التطور التكنولوجي الذي يشهده القطاع، وربط العمل الميداني بأحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.

وأضاف أن الجمع بين رسالة الدفاع المدني الإنسانية والتطور التقني أوجد مساراً مهنياً يستقطب الشباب المهتمين بالتكنولوجيا والابتكار، ويتيح لهم توظيف شغفهم ومهاراتهم في مجالات ترتبط بصورة مباشرة بسلامة المجتمع، مؤكداً أن هذا التوجه يشكل حافزاً إضافياً للأجيال الجديدة للانضمام إلى مسيرة حماية الأرواح والممتلكات.

وشدد على أن أجهزة الدفاع المدني في الإمارات تتمتع بثقة مجتمعية كبيرة، في ظل وجود جمهور واعٍ يدرك طبيعة الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية وفرق الدفاع المدني، ويقدر دورها في حماية الأرواح والممتلكات، معتبراً أن هذه الثقة تمثل أحد العناصر المهمة الداعمة لنجاح منظومة السلامة العامة.

وأوضح أن منظومة الوقاية تستند وتعتمد على تجهيز المباني بأحدث أنظمة ومعدات وتقنيات الحماية من الحرائق، إلى جانب تنفيذ التمارين الدورية والزيارات التفقدية للمنشآت والمباني، للتحقق من توافر اشتراطات السلامة وجاهزية العاملين للتعامل مع الحالات الطارئة.

ولفت إلى أن الاستباقية في عمل الدفاع المدني لا تقتصر على سرعة التدخل عند وقوع الحوادث، بل تبدأ قبل ذلك من خلال الوقاية والتفتيش والتدريب وتجهيز المنشآت، بما يضمن جاهزية مختلف الأطراف المعنية للتعامل مع الطوارئ بكفاءة.