أعلن جهاز الرقابة المالية في دبي، عن تنظيم النسخة الثالثة من مؤتمر استشراف مستقبل التدقيق الحكومي، تحت شعار "الرقابة الذكية"، يومي 28 و29 أكتوبر الجاري، بمشاركة نخبة من القيادات والخبراء والمتخصصين في مجالات التدقيق والرقابة والحوكمة، وذلك في إطار جهود الجهاز لتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، واستشراف التحولات التي تعيد تشكيل مستقبل العمل الرقابي، ودعم تطوير ممارسات رقابية قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في بيئة العمل الحكومي.
يأتي المؤتمر في مرحلة تشهد فيها منظومة التدقيق تحولات متسارعة بفعل التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتنامي المخاطر السيبرانية، واتساع نطاق التقنيات الناشئة، إلى جانب تطور متطلبات الحوكمة والأداء والاستدامة.
ويؤكد الجهاز من خلال المؤتمر أهمية مواصلة تطوير العمل الرقابي المالي من نموذج يرتكز على التحقق والامتثال، إلى دور أكثر استباقية وقدرة على استشراف المخاطر وتوليد الرؤى التي تدعم جودة القرار، وتعزز كفاءة الأداء المؤسسي، وترسّخ مبادئ النزاهة والمساءلة والشفافية.
وقال سعادة عبدالرحمن الحارب، مدير عام جهاز الرقابة المالية في دبي: "تتطور الحكومات اليوم بوتيرة غير مسبوقة، ومع هذا التطور تتغير طبيعة المخاطر، وتتسع إمكانات التكنولوجيا، وتتطور معها متطلبات الحوكمة والمساءلة. ومن هذا المنطلق، نؤمن في جهاز الرقابة المالية بأن مستقبل التدقيق الحكومي يقوم على القدرة على مواكبة هذه التحولات واستباقها، وتوظيف التكنولوجيا والخبرات المتخصصة لتعزيز النزاهة وحماية المال العام ودعم كفاءة وفاعلية الأداء الحكومي".
وأضاف سعادته: "يمثل مؤتمر استشراف مستقبل التدقيق الحكومي منصة تجمع الخبرات والرؤى لمناقشة القضايا التي ستحدد ملامح العمل الرقابي المالي خلال المرحلة المقبلة، وبناء فهم مشترك لكيفية التعامل مع الفرص والمخاطر التي تفرضها التقنيات الجديدة. ونتطلع من خلال المؤتمر إلى تعزيز تبادل المعرفة والممارسات الرائدة، والإسهام في تطوير قدرات رقابية أكثر جاهزية للمستقبل، بما يعزز الثقة ويدعم مسيرة دبي نحو نموذج حكومي يقوم على التميز والابتكار والحوكمة الفاعلة".
ويركز المؤتمر بصورة رئيسية على التحولات التي يقودها الذكاء الاصطناعي في منظومة التدقيق، من خلال تناول العلاقة المتنامية بين التكنولوجيا والعمل الرقابي من منظورين متكاملين: توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات ومنهجيات التدقيق ورفع قدرتها للتعامل مع البيانات والمخاطر، وتعزيز الأطر الرقابية والحوكمة اللازمة لتقييم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ذاتها وبناء الثقة في تطبيقاتها.
ويتناول المؤتمر ضمن جلساته الرئيسية موضوع "الرقابة المالية السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي"، إلى جانب "التدقيق الداخلي في عصر الذكاء الاصطناعي"، فيما تبحث الجلسات المتخصصة مخاطر وحوكمة التقنيات الناشئة، ومستقبل التدقيق في عصر الحوكمة الرقمية، وحالات الاستخدام العملية للذكاء الاصطناعي في التدقيق الداخلي، والانتقال في مجال تدقيق الذكاء الاصطناعي من التعامل مع المخاطر إلى بناء الثقة.
ويمتد نطاق النقاشات ليعكس الدور المتطور للتدقيق في دعم الأداء المؤسسي والحوكمة، حيث يناقش المشاركون التخطيط الاستراتيجي والابتكار في التدقيق الداخلي، والتشريعات الضريبية وتأثيرها على الشركات في الدولة، إلى جانب استعراض رحلة جهاز الرقابة المالية مع علم البيانات. وتعكس هذه المحاور رؤية أوسع لمستقبل العمل الرقابي المالي، تقوم على تعزيز قدرة التدقيق على تقديم قيمة تتجاوز رصد الملاحظات، من خلال توفير رؤى تسهم في تعزيز إدارة المخاطر، وتحسين اتخاذ القرار، ورفع كفاءة الأداء، ودعم التطوير في الجهات الخاضعة للرقابة.
كذلك، يسلّط المؤتمر الضوء على أهمية الاستثمار في تطوير قدرات المدققين لمواكبة التحول الذي يشهده القطاع، لاسيما مع اتساع نطاق المهارات المطلوبة لتشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، والتقنيات الناشئة، وتحليل المخاطر والأداء إلى جانب الخبرة المهنية والمعرفة الرقابية.
ويسبق أعمال المؤتمر يوم تحضيري في 28 أكتوبر، يتضمن مجموعة من ورش العمل والجلسات المتخصصة التي تتناول الارتقاء بممارسات الإغلاق المالي وإعداد القوائم المالية للجهات الحكومية، وتحديات التدقيق الخارجي وتعزيز جودة أعمال التدقيق، والشراكة في العمل الرقابي المالي مع مديري التدقيق الداخلي في القطاعين الحكومي وغير الحكومي.
ومن خلال جمع الخبرات المحلية والدولية ضمن منصة واحدة، يسعى جهاز الرقابة المالية إلى تعزيز تبادل المعرفة والممارسات الرائدة، ودعم بناء منظومة رقابية أكثر تكاملاً وجاهزية للمستقبل، بما يرسّخ دور التدقيق الفاعل في تعزيز الثقة والمساءلة والنزاهة، ويسهم في دعم التميز المؤسسي واستدامة الأداء الحكومي.