الإمارات تضع المعلم في قلب صناعة المستقبل.. تمكين وجودة حياة وشراكة لبناء الإنسان
قيادات حكومية وتربوية: الاستثمار في المعلم استثمار في جودة التعليم وتنافسية المجتمع
من الفصل إلى المستقبل.. المعلم شريك الأسرة ومهندس العقول وحارس القيم والهوية
تحتفي دولة الإمارات، اليوم باليوم العالمي للمعلمين، الذي يصادف 5 أكتوبر من كل عام، في مشهد يتجاوز تكريم أصحاب رسالة التعليم إلى تأكيد مكانتهم في قلب مشروع بناء الإنسان وصناعة المستقبل، باعتبار المعلم شريكاً للأسرة، ومهندساً للعقول، وصانعاً للوعي والقيم، ومحوراً رئيساً في إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات والقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وتأتي المناسبة هذا العام في وقت تتغير فيه ملامح التعليم سريعاً تحت تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتعدد مصادر المعرفة، ما يعيد رسم دور المعلم ويوسع مسؤوليته من نقل المعرفة إلى توجيهها، ومن تقديم المحتوى إلى بناء الشخصية وتنمية التفكير والإبداع والمهارات، فيما أكدت قيادات حكومية وتربوية أن تمكين المعلم، وتعزيز جودة حياته، وتطوير قدراته، وترسيخ شراكته مع الأسرة، تمثل مرتكزات أساسية لجودة التعليم ومستقبل الأجيال.
وتنظم المدارس الحكومية والخاصة بهذه المناسبة سلسلة من الفعاليات، تشمل تكريم المعلمين والمعلمات، وتخصيص برامج الإذاعة الصباحية للاحتفاء بهم، وإعداد الطلبة رسائل امتنان وبطاقات شكر وعروضاً مرئية، إلى جانب الهدايا الرمزية والمفاجآت داخل الفصول، تقديراً لأثر المعلمين الممتد في حياة طلبتهم.
شريك التحول
وأكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن اليوم العالمي للمعلمين يجسد تقديراً إنسانياً مشتركاً لرسالة تُبنى بها العقول وتتسع آفاق الشعوب، ووفاءً لمن يغرسون في نفوس الطلبة الثقة والقيم والشغف بالمعرفة، مشيرة إلى أن المعلم شريك أصيل في التحول الحضاري الذي شهدته دولة الإمارات، بما أسهم به في إعداد أجيال حملت طموحات الوطن وشاركت في نهضته.
وأضافت أن دعم القيادة الرشيدة للمعلمين يعكس إيماناً راسخاً بمكانتهم، وحرصاً على تمكينهم من مواصلة رسالتهم وتطوير قدراتهم، مؤكدة أن تكامل أدوارهم مع الأسرة يمنح الطلبة أساساً متيناً للنمو والتعلم، ويعزز استعدادهم للمستقبل.
وهنأت الأميري الكوادر التربوية بهذه المناسبة، معربة عن اعتزازها بعطائهم المتجدد وأثرهم الباقي في حياة طلبتهم، وتفانيهم في إعداد أجيال تمتلك المعرفة والقدرة على الإسهام في مسيرة الوطن بثقة واقتدار.
وقالت معالي سناء بنت محمد سهيل، وزيرة الأسرة: إن يوم المعلم العالمي يمثل مناسبة لتجديد التقدير والعرفان للمعلمين والمعلمات الذين يحملون رسالة تتجاوز نقل المعرفة إلى الإسهام في بناء الإنسان وتشكيل شخصيته وقيمه، مؤكدة أن المعلم يمثل أحد أهم شركاء الأسرة في رحلة تنشئة الأبناء وإعدادهم للمستقبل.
وأكدت أن الأسرة هي المدرسة الأولى للطفل، وفيها تتشكل البدايات الأولى لشخصيته وقيمه وشعوره بالانتماء، ثم يأتي المعلم ليواصل هذه الرحلة إلى جانب الأسرة، في مساحة يلتقي فيها التعليم بالتربية، والمعرفة بالقيم، والطموح بالمسؤولية، ومن هنا فإن العلاقة بين الأسرة والمعلم ليست علاقة منفصلة أو موسمية، بل شراكة مستمرة تتكامل فيها الأدوار حول مصلحة الطفل ونموه المتوازن.
وأضافت أن أثر المعلم يمتد إلى ما هو أبعد من الفصل الدراسي، إذ يشارك الأسرة في اكتشاف قدرات الأبناء ومواهبهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وغرس حب التعلم فيهم، ومساعدتهم على التعامل مع التحديات وبناء الاستقلالية وتحمل المسؤولية، فيما يحتاج المعلم في المقابل إلى أسرة حاضرة ومتفاعلة تتواصل معه وتثق بدوره وتعمل معه.
وأشارت إلى أن بناء أجيال واثقة ومتمسكة بقيمها وقادرة على مواكبة المستقبل لا يمكن أن يكون مسؤولية الأسرة وحدها أو المدرسة وحدها، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من البيت وتمتد إلى المدرسة، ويقف المعلم في قلب هذه الشراكة.
استثمار مباشر
وقالت معالي عائشة عبدالله ميران، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي: «في اليوم العالمي للمعلم، نحتفي بحَمَلة مشاعل العلم، ونعتز بمهندسي العقول وبناة الحضارات، ونبعث بتحية تقدير واعتزاز إلى أصحاب الأثر في حياة كل منا، وفي ذاكرة ووجدان كل من نهل وينهل من علمهم ورعايتهم في مؤسساتنا التعليمية».
وأضافت أن تمكين المعلم وتقديره وتعزيز جودة حياته وتوفير البيئة التي تمكنه من أداء رسالته بثقة وكفاءة تمثل جزءاً أصيلاً من رؤية دبي التي تضع الإنسان في صميم أولوياتها، وركيزة أساسية في استراتيجية التعليم 2033.
وأكدت ميران: «نؤمن بأن الاستثمار في المعلم هو استثمار مباشر في جودة التعليم ومستقبله، وفي تنافسية مجتمعنا وصون مكتسباته، وفي إعداد أجيال تمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تمكنها من مواكبة تحولات العصر وصناعة المستقبل بثقة واقتدار».
وأشارت إلى الثقة بالدور المحوري للمعلم في ترسيخ مكانة دبي بوصفها وجهة دولية رائدة للتعليم عالي الجودة، وإسهامه شريكاً أساسياً في صناعة مستقبلها وفي مسيرة تميز أبنائها.
أثر ممتد
وأكد أحمد درويش المهيري، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن يوم المعلم يمثل احتفاءً برسالة يمتد أثرها من المعرفة إلى قلب المتعلم ووجدانه، وترافقه في مواقفه واختياراته وحياته، مشيراً إلى أن المعلم يمنح للكلمة معناها وللقيمة حضورها، ويغرس في الأجيال ما يعزز ارتباطهم بدينهم وهويتهم ووطنهم.
وأوضح أن أجمل ما يتركه المعلم هو أثر ينمو مع الطالب، وقيمة يحملها معه ويصل صداها إلى أسرته ومجتمعه.
وقال المهيري: إن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي تعتز بمعلميها ومعلماتها في حلقات ورياض القرآن ومراكزها وبرامجها المعرفية، باعتبارهم وجهاً مشرقاً لرسالتها التربوية، ومن خلالهم تصل القيم والرسائل إلى الأفراد والأسر بصورة قريبة وصادقة.
وقال المهيري: «قد تنتهي الحصة، وتُطوى الكتب، وتمضي السنوات، لكن أثراً زرعه معلم بإخلاص قد يبقى في الإنسان عمراً كاملاً»، مؤكداً أن المعلمين شركاء في بناء الإنسان وغرس القيم وصناعة الوعي، وأن ما يزرعونه اليوم في قلب المتعلم يظهر غداً في أسرة أكثر وعياً، وجيل أكثر رسوخاً، ومجتمع أكثر تماسكاً.
محور المنظومة
وأكد محمد القاسم، وكيل وزارة التربية والتعليم، أن اليوم العالمي للمعلمين يسلط الضوء على قيمة العمل التربوي وأثره في المجتمع، ويتيح التعبير عن التقدير للمعلم بوصفه محوراً للمنظومة التعليمية، يحول أهدافها إلى تعلم وممارسة، ويربط المعرفة بالحياة.
وأشار إلى أن رسالة المعلم تتجاوز حدود الحصة الدراسية إلى صقل شخصية الطالب، وتنمية مهاراته الحياتية، وتعزيز وعيه المجتمعي وروح التعاون والمبادرة لديه.
تعليم تطبيقي
وأكد الدكتور فيصل العيان، مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن يوم المعلم العالمي مناسبة لتقدير الدور الجوهري الذي يؤديه المعلمون في بناء الإنسان وإعداد الأجيال القادرة على المساهمة في تقدم المجتمعات، مشيراً إلى أن دور المعلم يتجاوز نقل المعرفة إلى بناء الشخصية وتدريب العقول وإشعال الشغف وغرس حب التعلم في نفوس الطلبة.
وأوضح أن هذه الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة في التعليم، حيث تتطور الأدوات وتتعدد مصادر المعرفة، فيما يظل دور المعلم أساسياً في توجيه الطلبة وتنمية قدراتهم وإعدادهم للمستقبل.
صناعة المستقبل
وأوضح حميد الهوتي، الأمين العام لجائزة خليفة التربوية، إحدى مؤسسات «إرث زايد الإنساني»، أن الاحتفاء بيوم المعلم العالمي يجدد التقدير للمعلمين والمعلمات الذين يقفون في صدارة صناعة المستقبل، مؤكداً أن الاستثمار في جودة التعليم يبدأ من المعلم، باعتباره محوراً في تحويل الرؤى والاستراتيجيات التعليمية إلى معرفة ومهارات وقيم تنعكس على الطالب والمجتمع.
سياسات داعمة
ولفتت مهرة هلال المطيوعي، مدير المركز الإقليمي للتخطيط التربوي، إلى أن اليوم العالمي للمعلمين يمثل مناسبة لتجديد التقدير للدور الجوهري الذي يؤديه المعلمون، وفرصة لمراجعة السياسات والممارسات التي تحدد مكانتهم المهنية وقدرتهم على أداء رسالتهم في عالم سريع التغير.
وأوضحت أن التحولات المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، تعيد تشكيل أدوار المعلمين، لكنها لا تقلل من أهميتهم، بل تجعل دورهم الإنساني والمهني أكثر ضرورة.
وقالت الدكتورة مي ليث الطائي، مديرة كلية الإمارات للتطوير التربوي: «في اليوم العالمي للمعلمين، نحتفي بقادة يصنعون الوعي، ويبنون الأجيال، ويرسخون القيم والهوية والانتماء».
وأكدت أن المعلم هو القوة الدافعة لكل تحول تعليمي تطمح إليه الدولة، والشريك الأساسي في إعداد أجيال واثقة بهويتها، متمكنة من معارفها ومهاراتها، وقادرة على الإسهام في بناء مستقبل دولة الإمارات.
معالي الدكتور عبدالرحمن العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالإنابة، أن المعلمين والكوادر الأكاديمية يمثلون شريكاً أساسياً في إعداد أجيال المستقبل وتعزيز تنافسية دولة الإمارات في اقتصاد المعرفة، مشيراً إلى أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تفرض مسؤوليات جديدة على منظومة التعليم، وتدفع الكوادر الأكاديمية إلى تطوير قدراتها المهنية وتوظيف التقنيات الحديثة في خدمة العملية التعليمية.
وقال معاليه، بمناسبة اليوم العالمي للمعلمين، إن المنظومة التعليمية في الدولة تشهد تحولات نوعية تعزز التكامل بين المدارس والجامعات ومراكز البحث العلمي، وتربط مخرجات التعليم العالي باحتياجات سوق العمل وتطلعات الاقتصاد الوطني.