أوصى المؤتمر السنوي السابع لشعبة الإمارات لطب الأورام ، في ختام أعماله بدبي اليوم، بضرورة تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بنتائج علاج السرطان، والتوسع في استخدام العلاجات المناعية لعلاج حالات السرطان في المراحل المتقدمة، ومواكبة التطورات في الطب الشخصي لعلاج السرطان من خلال تحديد الطفرات الجينية واختيار العلاجات الأكثر ملاءمة للخصائص الجزيئية لكل ورم.

وجمع المؤتمر، الذي تضمنت فعالياته عدداً من الجلسات العلمية وورش العمل والنقاشات المتخصصة على مدار يومين، نخبة من الخبراء والأطباء والمتخصصين في مجال الأورام من دولة الإمارات وخارجها، وناقش أحدث التطورات العلمية والممارسات السريرية في تشخيص وعلاج السرطان، وتبادل الخبرات حول العلاجات الحديثة والطب الدقيق والرعاية المتكاملة لمرضى الأورام.

وشكّل المؤتمر منصة علمية متخصصة لمناقشة التحولات المتسارعة التي يشهدها علم الأورام، لا سيما في مجالات العلاجات الموجهة والعلاج المناعي والطب الدقيق، إلى جانب استعراض أحدث الأدلة العلمية التي تسهم في اختيار الخطط العلاجية وفق الخصائص البيولوجية والجزيئية لكل ورم، بما يعزز التوجه نحو رعاية أكثر تخصيصًا للمريض.

وتناول البرنامج العلمي للمؤتمر مجموعة واسعة من الأورام، من بينها سرطان الثدي، والرئة، والكبد، والجهاز الهضمي وسرطان المبيض، من خلال جلسات ومحاضرات وورش عمل متخصصة استعرضت أحدث المستجدات العلاجية والتحديات التي تواجه الأطباء في الممارسة السريرية.

وشهد اليوم الختامي تركيزًا موسعًا على سرطان الرئة، حيث ناقش الخبراء العلاجات المخصصة لسرطان الرئة غير صغير الخلايا المرتبط بطفرات EGFR، وأحدث التطورات في علاج سرطان الرئة صغير الخلايا، إلى جانب استراتيجيات التعامل مع عدد من الطفرات الجينية الأقل شيوعًا، ومنها ROS1 وHER2 وNTRK، وأهمية الاختبارات الجزيئية في تحديد الخيارات العلاجية الأنسب لكل مريض.

وناقشت جلسات المؤتمر أورام الجهاز الهضمي والمستجدات في علاج سرطان القولون والمستقيم النقيلي، وسرطان البنكرياس، وسرطان القنوات الصفراوية، وسرطان المستقيم المتقدم موضعيًا، إلى جانب سرطانات المريء والوصلة المعدية المريئية والمعدة، مع استعراض التطورات الحديثة في الاستراتيجيات العلاجية ودورها في تحسين النتائج السريرية.

وضمن جلسات أورام الكبد، خُصصت جلسة لمناقشة التطورات في العلاج المناعي لسرطان الخلايا الكبدية، حيث استعرضت النتائج طويلة المدى للعلاجات الحديثة، إلى جانب التوجهات المستقبلية والخيارات الناشئة في علاج المرض.

وشهد المؤتمر عرض عدد من الملخصات والأبحاث العلمية، وجلسة متخصصة حول علم الأورام الدقيق، إضافة إلى ورش عمل ناقشت علاج سرطان المبيض المتقدم والاستراتيجيات العلاجية لسرطان الرئة المرتبط بطفرات EGFR، بما أتاح للمشاركين مناقشة حالات وممارسات سريرية وتبادل الخبرات حول تطبيق أحدث الأدلة العلمية في الممارسة اليومية.

ولم تقتصر المناقشات على التطورات الدوائية والتقنيات العلاجية، إذ سلط المؤتمر الضوء كذلك على الرعاية التلطيفية وجودة الحياة، وأهمية توفير رعاية شاملة تراعي الاحتياجات الجسدية والنفسية والاجتماعية لمرضى السرطان من البالغين والأطفال وأسرهم، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة رعاية مرضى الأورام.

وفي ختام أعمال المؤتمر، أكد المشاركون أهمية مواصلة تطوير منظومة رعاية مرضى السرطان من خلال تعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بنتائج العلاج، والتوسع في العلاجات المناعية، وتطوير تطبيقات الطب الشخصي القائم على تحديد الطفرات الجينية، إلى جانب تعزيز الكشف والتشخيص المبكر والتوسع في الفحوصات الجزيئية لدعم اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

وشددوا على أهمية دعم البحث العلمي والتجارب السريرية، وتعزيز دور الفرق الطبية متعددة التخصصات في اتخاذ القرارات العلاجية، وتوسيع التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات والمراكز المتخصصة محليًا ودوليًا، ومواكبة التطورات المتسارعة في تشخيص وعلاج السرطان، إلى جانب دمج الرعاية التلطيفية ودعم جودة حياة المرضى وأسرهم ضمن منظومة الرعاية الشاملة.

وأكد المشاركون أن مواصلة تبادل المعرفة والخبرات السريرية بين الخبراء المحليين والدوليين من شأنها دعم تطوير جودة رعاية مرضى الأورام وتعزيز النتائج العلاجية في دولة الإمارات والمنطقة.

ويعكس المؤتمر، في نسخته السابعة، التطور المتواصل للمشهد العلمي في مجال الأورام في دولة الإمارات، والدور المتنامي للمنصات العلمية المتخصصة في جمع الخبرات وتبادل أفضل الممارسات وتحويل المستجدات البحثية إلى تطبيقات سريرية تسهم في الارتقاء برعاية مرضى السرطان.