سموه:

أمي قلبي وروحي ووطني وحبيبتي وسبب وجودي ومصدر حياتي وحقيقة نجاحي

جبل استند إليه راشد بن سعيد وحضن ضم مكتوم وعلّم حمدان ورعى محمد وأحمد

دعوات أمي بقيت معي حتى اليوم وبقيت بركاتها ترعاني وتحرسني طوال حياتي

الحياة كانت تهون بوجودك والطمأنينة والسلام كانا بقربك والنور كان في وجهك

الإنسان يكبر لكنه لا ينسى رائحة أمه ولا حضنها ولا ضمة فؤادها

لم تعلمني الحياة يا أمي كيف أجد السلام بعيداً عنك

وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى المغفور لها بإذن الله تعالى، الشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان، طيب الله ثراها، وذلك ضمن كتابه «الرسائل» الذي أطلقه سموه، ويضم 26 رسالة موجهة إلى أبنائه وأسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم، تختصر خلاصة ستة عقود في العمل العام، لتشكل مرجعاً معرفياً وفكرياً للأجيال الحالية والقادمة.

وقال سموه في رسالته:

رسالة إلى قلبي وروحي ووطني وحبيبتي..

إلى سبب وجودي، ومصدر حياتي، وحقيقة نجاحي..

إلى أمي لطيفة بنت حمدان آل نهيان..

المرأة الصالحة الطيبة النقية التقية، الراضية بقدر الله، الساعية لخير الناس..

رسالة إلى أمي لطيفة.. المداوية للمرضى، المطعمة للفقراء، الراعية للأيتام..

إلى أمي لطيفة.. الجبل الذي استند إليه راشد بن سعيد 40 عاماً، والحضن الذي ضم مكتوم بن راشد، وعلّم حمدان، ورعى محمد وأخاه أحمد بن راشد.

رسالة إلى من بقيت دعواتها معي حتى اليوم.. وبقيت بركاتها ترعاني وتحرسني طوال حياتي..

ليتك اليوم معي.. ليتني قدرت أن أعطي من عمري لعمرك.. ومن سنواتي لأيامك.. ومن حياتي لأسمع صوتك.

في صوت أمي شيء يشبه النجاة.. يشبه الحياة.. يشبه الدعاء الذي يرتفع للسماء.

ليتك اليوم معي.. ليتني أتناول فطوري في الصباحات الباكرة من يديك.. من خبزك.. من قهوتك.. من ابتسامة وجهك.

ليتك اليوم معي.. نتحدث عن الأعشاب كما كنا.. نتحدث عن الخيل كما تعودنا.. نرعى الغزلان الصغيرة التي كانت في بيتنا.

ليتك اليوم معي.. لأذكّرك بأول مرة أخبرتني فيها أنني سأسافر في رحلة طويلة إلى بلاد بعيدة، في بطن طائر كبير سيقطع بي بحاراً حتى نصل إلى تلك البلاد التي يسمونها لندن.. لأذكّرك بأول سترة أنيقة اشتريتها لي من أجل السفر.. لأذكّرك بأول هدية أحضرتها لك من تلك البلاد البعيدة.. ليتك اليوم معي.. تشاهدين كيف أصبحت بلادك هي التي يسافر الناس إليها. ويحلم الأطفال بزيارتها، وتتمناها الأمهات لأبنائهن.. ليتك اليوم معي يا أمي وسندي ومصدر إلهامي وأحلامي.

كل طفل يكبر ليكون رجلاً يحقق الأحلام التي زرعتها أمه في خياله، ليرجع ويسرد لها أعماله وإنجازاته لتفخر بها، وتفاخر بتربيتها.

ليتك اليوم معي.. أعدّد لك الأحلام التي حققتها والإنجازات التي حلمنا بها معاً.. ليتك اليوم معي.. لتشاهدي آثار دعواتك وبركاتك وسهرك وتضحياتك.

ليتك اليوم معي.. بقلبك الذي وسع الجميع، والذي كان يخاف عليّ أكثر من خوفي على نفسي..

ليتك اليوم معي.. بحُبِّك الذي كان لي الأمان وقت الشدة، والملجأ وقت الحزن، والراحة عند التعب.

الحياة كلها كانت تهون بوجودك.. والطمأنينة والسلام كانا بقربك.. والنور والطهر كانا في وجهك يا أمي.. يا مأمني وأماني وإيماني وجنّتي.. ليتك اليوم معي.

علّمتني الحياة يا أمي أن الإنسان يكبر، لكنه لا ينسى رائحة أمه، ولا ينسى حضنها ولا ضمة فؤادها، ولا يكبر على دعواتها، ولا يستغني عن بركاتها.

علّمتني الحياة يا أمي أنك أنتِ الحياة. من لديه أم فهو الغني. من لديه أم لديه العالم كله، ومن غابت عنه أمه يا حبيبتي فقد عالمه.

علّمتني الحياة يا أمي أن صوتك في البيت كان أكبر نعمة، وكلامك كان أكبر مدرسة، ولمساتك كانت أفضل شفاء، والنظر في وجهك أجمل دواء.

من مثل أمي.. من مثل لطيفة.. المرأة الصالحة.. المتصدّقة. لم أرَ إنساناً راضياً مثلها، ولا قلباً صابراً كقلبها، ولا وجهاً جميلاً كوجهها، ولا كرماً وعطفاً على الفقراء والمحتاجين كعطفها. أعرف أن الله يحب أمي.. ويحبني لأنه جعلها أمي.

ليتك اليوم معي.. لأساعدك في الصدقات.. وأرافقك كما كنت صغيراً وأنت توزعين المؤونة على النساء المحتاجات.. وأجمع لك الدنيا بين يديك حتى تقدميها قربة بين يدي رب الأرض والسماوات.. ليتك اليوم معي.

علّمتني الحياة أن حب الأم لا يشيخ، وفقدها لا يُنسى أبداً، بل تجدّده الأيام، كالموج الذي يعاود شاطئ الحياة ليجدّد الأشواق والذكريات.

علّمتني الحياة يا أمي أشياء كثيرة، ولكنها لم تعلمني كيف أعيش بدونك.

لم تعلمني الحياة يا أمي كيف أجد السلام بعيداً عنك. لم تعلمني الحياة كيف أطمئن بغير دعواتك لي كل صباح.

رحمك الله يا من لا يغيب وجهها عن قلبي.. ولا تغيب روحها عن روحي.. ولا تغيب ذكراها عن بلادي.

ابنك المحب..

محمد بن راشد آل مكتوم