افتتح عبدالله سلطان العويس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة، مساء أمس، فعاليات الدورة الأولى من مهرجان كلباء للجاشع والسحناه، الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالتعاون مع بلدية مدينة كلباء، ويستمر حتى 27 سبتمبر الجاري في حي السمر بضاحية الغيل بمدينة كلباء، بمشاركة 85 أسرة منتجة و10 جهات حكومية وعدد من الشركات المتخصصة في مستلزمات الصيد وتجهيز الأسماك.

وشهد حفل الافتتاح حضور علي أحمد أبوغازيين، رئيس هيئة الشارقة للثروة السمكية، وعبدالله المحمود، مدير هيئة الشارقة للثروة السمكية، وعبدالعزيز محمد شطاف، مساعد المدير العام لقطاع الاتصال والأعمال في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي الجهات الحكومية والأسر المنتجة والمهتمين بالموروث البحري الإماراتي.

ويأتي المهرجان في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الموروث البحري الإماراتي وتعزيز حضوره في المجتمع، من خلال تسليط الضوء على صناعة الجاشع والسحناه باعتبارهما من أبرز الموروثات الغذائية المرتبطة بأهالي الساحل الشرقي، إلى جانب دعم الأسر المنتجة وفتح آفاق تسويقية جديدة أمام مشاريعها ومنتجاتها المحلية.

رؤية

وأكد عبدالله العويس أن المهرجان يجسد رؤية غرفة الشارقة في تحويل الموروث الشعبي إلى رافد اقتصادي وثقافي يسهم في دعم التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن المحافظة على التراث لا تقتصر على توثيقه فحسب، بل تمتد إلى إحيائه وتعريف الأجيال الجديدة به وإيجاد فرص استثمارية وتنموية مرتبطة به.

وأضاف أن الغرفة تحرص من خلال هذه المبادرات على دعم الأسر المنتجة وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتمكينهم من الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، إلى جانب تنشيط الحركة التجارية والسياحية في مدينة كلباء، وتعزيز مكانتها كوجهة تراثية وسياحية متميزة.

 إضافة نوعية

من جانبه، قال عبدالعزيز محمد شطاف، مساعد المدير العام لقطاع الاتصال والأعمال في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، إن مهرجان كلباء للجاشع والسحناه يمثل إضافة نوعية لأجندة الفعاليات التراثية والاقتصادية التي تنظمها الغرفة، مؤكداً أن المهرجان يهدف إلى إبراز الهوية البحرية لمدينة كلباء، وتسليط الضوء على الحرف والصناعات التقليدية المرتبطة بالبحر، بما يسهم في نقل هذا الإرث الثقافي إلى الأجيال القادمة وتعزيز الوعي بأهميته الاجتماعية والاقتصادية.

خبرات الأجداد

وقالت عائشة سعيد عبيد الزعابي، إحدى المشاركات: إن «الجاشع» هو سمك «البَرِيّة» الصغير الذي اشتهر به الساحل الشرقي قديماً، موضحة أن عملية إعداده تبدأ بتنظيف الأسماك وإزالة رؤوسها ثم تجفيفها تحت أشعة الشمس ونخلها وتنقيتها حتى تصبح جاهزة للاستخدام. وأضافت أن هذه الصناعة تعد من الممارسات التراثية التي توارثتها الأجيال، وتعكس ارتباط المجتمع المحلي بالبحر وابتكاره وسائل للحفاظ على الغذاء والاستفادة من خيرات البحر.

وأشارت إلى أن تفاعل الجمهور، خاصة الأطفال والشباب، يعكس الاهتمام المتزايد بالتعرف إلى تفاصيل الموروث البحري الإماراتي، مؤكدة أن نقل هذه المعارف للأجيال الجديدة يعد من أهم أهداف المشاركة في المهرجان.

من جانبها، أشارت موزة محمد علي صالح الزعابي إلى أن المهرجان أتاح للأسر المنتجة فرصة استعراض مراحل صناعة الجاشع والتعريف بهذه الحرفة التراثية المرتبطة بالمجتمع البحري الإماراتي، والتي تبدأ بصيد الأسماك وتنظيفها وتجفيفها، قبل تحويلها بالطرق التقليدية المتوارثة إلى مسحوق «السحناه» الممزوج بالتوابل المحلية، ليشكل أحد أشهر المنتجات الغذائية التراثية في المنطقة.

كما قالت شيخة أحمد الشحي: إن مشاركتها في المهرجان تركز على شرح مراحل إعداد الجاشع والسحناه للزوار بشكل مباشر، والتعريف بالأدوات التقليدية المستخدمة في هذه المهنة التراثية.

من جهته، وصف المواطن علي الظنحاني، أحد زوار المهرجان، الفعالية بأنها تمثل بيئة تعليمية وتراثية متكاملة تسلط الضوء على الموروث الإماراتي وصناعته التقليدية، مؤكداً أن المهرجان يعرّف الزوار والأجيال الجديدة بتاريخ الصناعات القديمة المرتبطة بالبحر.

وأشار إلى أن السحناه تمثل تاريخاً متأصلاً لدى أهالي الساحل الشرقي وتحكي جانباً مهماً من حياة الآباء والأجداد وعلاقتهم الوثيقة بالبيئة البحرية ومصادر رزقهم التقليدية.

تجارب تفاعلية

واستقطب المهرجان في أول أيامه أعداداً كبيرة من الزوار والعائلات والمهتمين بالتراث البحري، حيث وفر لهم فرصة التعرف إلى تفاصيل صناعة الجاشع والسحناه وطرق إعدادهما التقليدية، إلى جانب الاستمتاع بتجارب تفاعلية تعكس جوانب من الحياة البحرية القديمة التي شكلت جزءاً مهماً من تاريخ المنطقة.

ضم المهرجان منصات لبيع منتجات الجاشع والسحناه بمختلف أنواعها ووصفاتها التقليدية والمبتكرة، فضلاً عن عرض مستلزمات الصيد وبعض المنتجات المرتبطة بالبيئة البحرية.

ورش تعليمية

كما اشتمل المهرجان على ورش تعليمية وأنشطة تراثية وتثقيفية موجهة للأطفال والعائلات، إلى جانب مسابقات متنوعة لأفضل صنف سحناه، ومسابقة أفضل طبق من الجاشع والسحناه للعائلات، وأفضل منتج من الجاشع والسحناه للأطفال، بهدف تعزيز التفاعل المجتمعي مع هذا الموروث العريق وتشجيع الابتكار في تقديمه للأجيال الجديدة.

وشهد المهرجان عروضاً حية لأساليب الصيد التقليدية وتجفيف الأسماك وطرق إعداد السحناه بما يتيح للزوار التعرف عن قرب إلى واحدة من أبرز المهن التراثية المتجذرة في الذاكرة الشعبية الإماراتية.