حصل مشروع مركز عمليات الأمن الوطني السيبراني، التابع لمجلس الأمن السيبراني، على "علامة الجاهزية للمستقبل"، التي يمنحها مكتب التطوير الحكومي والمستقبل، للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية، والشركات الوطنية، التي تنفذ مشاريع استثنائية تعزز جاهزية دولة الإمارات للمستقبل، وذلك تقديراً للإنجازات النوعية التي حققها في تعزيز جاهزية الدولة لمواجهة التحديات السيبرانية.

وأسهم المركز منذ انطلاقه عام 2020، في إعادة تشكيل المشهد السيبراني الوطني عبر نموذج جديد يرتكز على الاستباقية، وتعزيز السيادة التقنية والجاهزية الوطنية، والتغطية الوطنية الشاملة، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، ما تجسد في تصنيف دولة الإمارات ضمن الفئة الأولى عالميا في مؤشر الأمن السيبراني العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، إلى جانب نتائج تشغيلية موثقة في حماية القطاعات الحيوية، ورفع الجاهزية المؤسسية للقطاعات الوطنية المختلفة.

ويعمل المركز على حماية 265 جهة تحت المراقبة المستمرة عبر 8 قطاعات حيوية، وتحليل أكثر من 800 ألف تهديد سيبراني، ويرصد أكثر من 200 ألف هجوم على مستوى الدولة يومياً، فيما تتضاعف الهجمات وصولاً إلى 600 – 700 ألف هجمة يومياً في فترات الأزمات، ويكشف المركز عن أكثر من 140 ألف مؤشر تهديد يومياً.

حضر فعالية منح علامة الجاهزية للمستقبل لمشروع مركز عمليات الأمن الوطني السيبراني، معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، وسعادة الدكتور محمد الكويتي رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دول الإمارات، وسعادة أطرف شهاب الرئيس التنفيذي لمكتب التطوير الحكومي والمستقبل، وفريق المشروع.

وأكدت معالي عهود الرومي أن حكومة دولة الإمارات تتبنى تطوير قطاع الأمن السيبراني وتحويله إلى قدرة وطنية سيادية، لما يمثله من ممكّن رئيسي لجاهزية الدولة للمستقبل، مشيرة إلى أن تسارع التطورات والمتغيرات التكنولوجية، والتطور الكبير للتحديات المرتبطة بالأمن السيبراني، يتطلب نهجاً استباقياً شاملاً يعزز الجاهزية والمرونة وسرعة الاستجابة للتحديات.

وقالت إن مشروع مركز عمليات الأمن الوطني السيبراني يترجم رؤية القيادة الرشيدة الاستباقية، التي تركز على تعزيز جاهزية دولة الإمارات للمستقبل، مشيدة بدور المركز في بناء قدرات الكوادر الوطنية في مجال الأمن السيبراني، وتعزيز جاهزية الجهات الاتحادية في مجال الأمن السيبراني، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات السيبرانية، مؤكدة أن إنجازات المركز والنتائج الاستثنائية المتميزة التي حققها تشكل نموذجاً يُفتخر به، ومثالاً لمشاريع ومبادرات الجاهزية الوطنية التي تستحق "علامة الجاهزية للمستقبل".

من جهته، أكد سعادة الدكتور محمد الكويتي أن الجاهزية السيبرانية الوطنية للمستقبل تمثل أولوية إستراتيجية تواكب التوجهات الوطنية لدولة الإمارات.

وأشار إلى أن مركز عمليات الأمن الوطني السيبراني يمثل ركيزة إستراتيجية في هذا المجال، حيث يتجاوز دوره الحماية التقنية ليسهم في تحقيق نتائج ملموسة ضمن القطاعات الحيوية، وفي تحقيق أهداف الدولة الإستراتيجية على المدى الطويل في مجالات تشمل الاقتصاد الرقمي، والسيادة الرقمية للدولة، وحماية الخدمات الرقمية، وتعزيز موثوقية المنظومة الحكومية، وتعزيز جودة الحياة الرقمية، ودعم التكامل الحكومي من خلال جمع أكثر من 265 جهة وطنية ضمن منظومة موحدة، بما يعزز المرونة المؤسسية.

ويعمل المركز على حماية الخدمات، ورصد التهديدات استباقياً، وتمكين الاستجابة السريعة، ضمن نموذج عمل يركز على بناء قدرة سيبرانية وطنية سيادية متكاملة، تجمع في منظومة واحدة إمكانات الذكاء الاصطناعي، وقدرات الرصد، ومراقبة الثغرات الأمنية في الفضاء الرقمي، والتعامل مع التهديدات السيبرانية، والتحليل الجنائي الرقمي، وحماية البنى التحتية التشغيلية الذكية، وإدارة الحوادث السيبرانية، إلى جانب تأسيس مصنع سيبراني وطني سيادي.

ويمثل مركز عمليات الأمن الوطني السيبراني مشروعا متعدد القدرات ضمن منظومة وطنية موحّدة، تتكامل فيها قدرات المراقبة وصيد التهديدات والتحليل الجنائي وحماية البنى التشغيلية والاستجابة للحوادث على المستوى الوطني إلى جانب المبادرات الوطنية المرتبطة به، ضمن توجه يركز على بناء الجاهزية السيبرانية الوطنية للمستقبل وتعزيز الأمن السيبراني والاستعداد بشكل شامل ومستدام.

ويغطي المشروع 8 قطاعات حيوية، تشمل: الحكومة، والتعليم، والطاقة، والمال، والصحة، وتقنية المعلومات، والدفاع، والنقل. وتستفيد من خدماته الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والخاصة وشبه الحكومية.

ويمثل المصنع السيبراني الوطني السيادي التابع للمركز نموذجاً حكومياً جديداً ومنصة وطنية متقدمة تسعى إلى وضع دولة الإمارات في مصاف الدول التي تمتلك قدرات فعلية على تصميم وتطوير وتصنيع الجيل الجديد من التكنولوجيا السيبرانية السيادية، بما يعزز الاستقلال الرقمي وجاهزية الدولة لمواجهة التحديات المستقبلية.

ويركز المصنع على تصميم وتطوير تقنيات سيبرانية مبتكرة مدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل مدروس وممنهج، كما يعزز قدرة الدولة على امتلاك وتطوير تقنياتها السيبرانية الحساسة محلياً، والحد من الاعتماد على الحلول الخارجية، بما يدعم السيادة السيبرانية والمرونة والأمن الوطني الرقمي لدولة الإمارات.

ويُسهم المشروع في تعزيز أمن وسلامة المجتمع في الفضاء الرقمي من خلال حماية الخدمات الحكومية والحيوية التي يعتمد عليها المواطنون والمقيمون بشكل يومي في القطاعات الحكومية والصحية والمالية والتعليمية وغيرها، بما يعزز الثقة في البيئة الرقمية، ويحمي خصوصية وبيانات ملايين المستفيدين ضمن منظومة وطنية متكاملة للأمن السيبراني.

كما يدعم المشروع جودة الحياة الرقمية واستقرار المجتمع من خلال تعزيز استمرارية الخدمات الحيوية، والحد من مخاطر تعطلها نتيجة الهجمات السيبرانية، وحماية الأفراد والمؤسسات من آثارها الاقتصادية والاجتماعية، بما يوفر بيئة رقمية آمنة وموثوقة تمكّن المجتمع من الاستفادة بثقة من التحول الرقمي المتسارع في عصر الذكاء الاصطناعي.

يُذكر أن "علامة الجاهزية للمستقبل" تُمنح للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والشركات الوطنية وشبه الحكومية التي تنفذ مشاريع نوعية تُسهم في تطوير نماذج عمل جديدة، وتُحدث أثرًا إيجابيًا ملموسا في المجتمع، وتركز العلامة على المشاريع التي يتم تصميمها في قطاعات المستقبل ذات الأولوية مثل الاقتصاد الجديد، والتكنولوجيا المتقدمة، والأمن الغذائي والمائي، والاستدامة، والقطاعات الناشئة للثورة الصناعية الرابعة، وجودة الحياة.