محمد بن راشد: سيبقى زايد خالداً في ذاكرة الوطن ووجدان الإنسان
وأضاف سموه في تدوينة نشرها أمس عبر حسابه في منصة «إكس»، أن الشيخ زايد امتلك رؤية ملهمة، آمنت بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء الوطن، وأساس تقدمه وازدهاره، وقال سموه: «يصادف اليوم الذكرى الـ 60 لتولي الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي في 6 أغسطس 1966.
محطة تاريخية، شكلت انطلاقة مسيرتنا التنموية الشاملة، وأرست أسس بناء الدولة الحديثة، ومهدت الطريق نحو قيام اتحاد دولتنا، بفضل قيادته الحكيمة، ورؤيته الملهمة، التي آمنت بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء الوطن، وأساس تقدمه وازدهاره، سنبقى نسير على نهجه، مستلهمين رؤيته، ومواصلين مسيرته جيلاً بعد جيل».
وفي ذكرى تولّي الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم، نستذكر إرثاً وطنياً، صنع نهضةً متواصلة، ورسّخ قيماً ستظل نبراساً لمسيرة الإمارات».
نهضة شاملة
واكتسبت فترة حكمه لإمارة أبوظبي أهمية استثنائية، لأنها شهدت الانتقال من مرحلة الإمارة محدودة الإمكانات، إلى مرحلة التنمية الحديثة، التي أرست الأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة الاتحادية.
وتمثل فترة حكم الشيخ زايد لإمارة أبوظبي، مرحلة مفصلية في تاريخ الإمارات.
ففيها وُضعت اللبنات الأولى لمؤسسات الدولة الحديثة، وترسخت مبادئ التنمية المستدامة، والاستثمار في الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والتخطيط بعيد المدى.
ولم تكن إنجازات تلك المرحلة محصورة في أبوظبي وحدها، بل امتد أثرها إلى قيام الاتحاد، الذي أصبح أحد أنجح التجارب الوحدوية في العالم العربي.
مع تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم في أبوظبي، كانت مظاهر التنمية محدودة، وكانت الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والطرق والمياه والكهرباء، لا تزال في بداياتها، فقام بتوصيل الماء الصالحة للشرب من منطقتي الختم والساد إلى مدينة أبوظبي، وبمدّ الطرق لتسهيل التواصل بين أبناء الوطن الواحد، حيث كان يتفقد أحوال شعبه، ويصغي إلى كبيرهم وصغيرهم، واهتم بالزراعة ودعم المزارعين، وما يؤكد جهوده، طيب الله ثراه، في خدمة البيئة ومحاربة التصحر، أنه قام بدعم زراعة الملايين من أشجار النخيل، التي حرص على انتشارها واستدامتها في مدينة العين، ثم على أرض الإمارات قاطبة، كما اهتم بأشجار الغاف، وبحفظ الأشجار التاريخية، وبنشر المساحات الخضراء في البلاد، متحدياً آراء الخبراء الزراعيين، وأكبر مثال على ذلك، جزيرة صير بني ياس، تلك المحمية الخضراء، التي أكدت للعالم أن الشيخ زايد استطاع أن يروّض المستحيل.
رؤية
وكان يؤكد باستمرار أن التنمية يجب أن تشمل جميع أبناء المجتمع دون تمييز، وخلال فترة حكمه لأبوظبي، شهدت الإمارة خلال هذه الفترة زيادة في الإيرادات النفطية، فحرص، طيب الله ثراه، على توظيفها في التنمية، وتم توجيه الإيرادات لإنشاء الدوائر الحكومية، وإقامة مشاريع الإسكان، وتطوير الموانئ، وإنشاء المطارات، وتحسين شبكات الاتصالات، كما تم بناء محطات الكهرباء وتحلية المياه.
ولم تكن المشاريع التي أُطلقت آنذاك مشاريع مؤقتة، بل كانت جزءاً من خطة طويلة الأمد، لتحويل أبوظبي إلى مركز اقتصادي وإداري حديث، مع المحافظة على الهوية الوطنية.
استثمار في الوطن
وفي عام 1971، اتخذ القطاع التعليمي في دولة الإمارات شكلاً مؤسسياً، مع تأسيس وزارة التربية والتعليم، ومن ثم تأسيس جامعة الإمارات عام 1976، التي شكلت اللبنة الأولى في مسيرة التعليم العالي في الدولة، وتخلل هذه الفترة افتتاح العديد من المدارس والمؤسسات التعليمية التي ساهمت في دفع مسيرة التعليم على مستوى الدولة ككل، وبناء كوادر وطنية مؤهلة، وكانت تلك المرحلة تركز على نشر التعليم، وتأسيس بنية تحتية تعليمية قوية قادرة على مواكبة طموحات الدولة المستقبلية.
واليوم، يشهد قطاع التعليم في الإمارات نقلة نوعية، تعكس رؤية القيادة في إرساء منظومة تعليمية عالمية الطابع.
خدمات صحية
وقد نجحت الجهود في بناء شبكة متطورة من المستشفيات الحديثة، والمراكز الصحية النموذجية، التي تقدم خدمات صحية تشخيصية وعلاجية ووقائية، وفق معايير عالمية، للمواطنين والمقيمين على أرض الوطن، وأسهم الدعم اللامحدود الذي قدمه المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لقطاع الخدمات الصحية، في توفير خدمات صحية شاملة، تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة.
نهج زايد كان بمثابة خارطة الطريق التي سارت عليها القيادة الرشيدة، واليوم، تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الأولى عالمياً في مستويات الثقة بالمؤسسات الصحية، حسب مؤشر «إدلمان لثقة المستهلكين في القطاع الصحي 2026»، بالتزامن مع التبنّي المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الصحة.
وأرسى المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، القواعد الأساسية لتطوير البنية التحتية في دولة الإمارات، لتتواصل المسيرة اليوم عبر مشاريع وطنية كبرى، تشمل الطرق، والقطارات، والإسكان، والمطارات الحديثة التي تعزز جودة الحياة، وتدعم الاقتصاد المستدام، حيث أطلق مشاريع واسعة، شملت: تعبيد الطرق، وربط المدن والواحات، وتوسيع الموانئ، إنشاء المطارات، إدخال الكهرباء، وتوفير المياه المحلاة، بالتزامن مع تطوير شبكات الاتصالات، وقد ساهم ذلك في تسهيل حركة السكان والبضائع، وتعزيز النشاط الاقتصادي.
وكان من أهم أولوياته تطوير البنية التحتية للدولة، فأدرك منذ بدايات سني حكمه، أهمية إنشاء الطرق الحديثة، ومدّ خطوط الهاتف، وتأسيس إعلام وطني لربط جميع الإمارات السبع، وبالفعل، أثبتت الأيام بُعد نظرته وسعة أفقه، فكانت الطرق الجديدة، والمطارات الدولية، والموانئ البحرية، وشبكات الخطوط الهاتفية المتطورة، التي أبرزت دولة الإمارات ودورها المهم في العالم الصناعي الحديث، واحتلالها مكانة مرموقة بين أكثر دول العالم الصناعية تقدماً.
لم يكن الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، قائداً عادياً، بل كان أمّة أوجدت أمّة، فزايد مدرسة، نهل من معينها الأجيال، وقائد قلّ أن يجود الزمان بمثله.