في أروقة مهرجان دبي للرطب 2026، تحمل جميع عذوج النخيل أسماء أصنافها، باستثناء صنف واحد استوقف الزوار بألوانه المميزة وحجمه اللافت، إذ عرض دون أي اسم، في مشهد أثار فضول الكثيرين.

لكن خلف هذا الصنف كانت تختبئ قصة وفاء امتدت لنحو 4900 كيلومتر، حملتها امرأتان من مملكة تايلاند إلى دبي، تقديراً لموقف إنساني ترك أثراً عميقاً في نفسيهما، حيث جاءت السيدتان إلى المهرجان حاملتين باكورة إنتاج أحد أصناف النخيل التي نجحن في زراعتها في تايلاند، بعد سنوات من العمل والتجربة، وفضلتا ألا تطلقا عليها اسماً، تاركتين هذه المهمة لمعالي الفريق محمد أحمد المري مدير عام الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي، تكريماً له ووفاءً للموقف الإنساني الذي جمعهما به، ولما لمستاه من حسن استقبال واهتمام خلال إجراءات منحهما الإقامة الذهبية، وهو ما ترك أثراً بالغاً في نفسيهما.

وتعود بداية الحكاية إلى أول زيارة للسيدتين إلى دولة الإمارات، بدعوة من إحدى الجهات المعنية بالزراعة، حيث أبدتا إعجاباً كبيراً بتنوع أصناف النخيل الإماراتية وجودة الرطب، لتبدأ بعدها رحلة نقل هذه التجربة إلى تايلاند.

وبعد عودتهما، شرعتا في استيراد عدد من أشهر أصناف النخيل الإماراتية، من بينها الخلاص، والبرحي، والسكري، والجوزي، وأنشأتا مزارع خاصة لزراعتها، معتمدتين على تقنيات زراعية مستدامة مستوحاة من التجربة الإماراتية، وخلال سنوات قليلة، تمكنتا من زراعة أكثر من خمسة آلاف نخلة مثمرة، في تجربة أصبحت نموذجاً ناجحاً لنقل المعرفة الزراعية الإماراتية إلى خارج الدولة.

وفي النسخة الثانية من مشاركتهما في مهرجان دبي للرطب، عرضتا أنواعاً من الرطب المزروع في تايلاند، والذي لفت انتباه الزوار بجودته وقرب مذاقه من الرطب الإماراتي، في دليل على نجاح التجربة وإمكانية انتشار زراعة النخيل الإماراتي في بيئات مختلفة.

وتكريماً لجهودهن منحتهن الإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب بدبي الإقامة الذهبية، بترشيح من مهرجان دبي للرطب 2025، تقديراً لإسهاماتهما في دعم الزراعة المستدامة، ونشر ثقافة النخيل الإماراتي خارج حدود الدولة.

وتجسد هذه المبادرة نهج إقامة دبي في تكريم أصحاب الأثر الإيجابي، والاحتفاء بمن يسهمون في نقل الموروث الزراعي والثقافي الإماراتي إلى العالم.