وافق المجلس الوطني الاتحادي، خلال جلسته الثالثة عشرة من دور انعقاده العادي الثالث من الفصل التشريعي الثامن عشر، التي عقدها أمس برئاسة معالي صقر غباش، رئيس المجلس، على مشروع قانون اتحادي بشأن التراث الثقافي، بحضور معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، وزير الثقافة.

كما وافق على تعديلات مشروع قانون اتحادي لسنة 2026 بشأن مكافحة الأمراض السارية، بحضور معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع.

سالم القاسمي

وأكد معالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي، أن قانون التراث الثقافي يمثل خطوة استراتيجية لحماية الماضي وصون المستقبل في آن واحد.، ويؤسس لمرحلة جديدة ينتقل فيها التراث من كونه فعاليات ومناسبات موسمية إلى قطاع مؤسسي منظم، يتمتع بمنظومة متكاملة لإدارته وتنميته وحمايته.

وقال معاليه إن أهمية القانون تنبع من كونه إطاراً تشريعياً متكاملاً يرسخ مكانة التراث الثقافي باعتباره أحد المرتكزات الرئيسة للهوية الوطنية.

وأضاف أن القانون وسّع نطاق الحماية والتنظيم بصورة غير مسبوقة، إذ لم يعد يقتصر على حماية الآثار، بل يشمل مختلف عناصر التراث الثقافي، بما فيها التراث المادي، والتراث المغمور بالمياه، والتراث المعماري، والتراث الطبيعي، والتراث الرقمي، بما يضمن الحفاظ على جميع مكونات الإرث الثقافي للدولة.

وأشار إلى أن القانون يؤسس أيضاً لمنظومة وطنية متكاملة لتسجيل عناصر التراث الثقافي وحفظها وأرشفتها على المستويين المحلي والاتحادي، بما يسهم في توحيد الجهود الوطنية وتعزيز كفاءة إدارة هذا القطاع الحيوي، كما يشجع على تسجيل عناصر التراث الثقافي وتوثيقها وصونها باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الإماراتية.

ولفت إلى أن القانون يتضمن منظومة متكاملة للتراخيص والتصاريح، إلى جانب عقوبات وجزاءات إدارية بحق مرتكبي المخالفات المتعلقة بالتراث الثقافي، ومنها تهريب القطع التراثية، والتنقيب غير المرخص، والتزوير، وتشويه عناصر التراث، أو مخالفة الاشتراطات والتصاريح المنظمة لهذا القطاع، بما يعزز حماية الموروث الثقافي من أي ممارسات تضر به.

ومن أبرز الأحكام التي تضمنها مشروع القانون، منح السلطة المختصة حق مكافأة الأشخاص الذين يكتشفون آثاراً ويقومون بالإخطار عنها خلال 48 ساعة، وذلك تشجيعاً على الإبلاغ عن المكتشفات الأثرية وحمايتها.

وأقر المجلس الوطني الاتحادي ضمن مشروع القانون منظومة عقوبات مشددة لحماية التراث الثقافي، تضمنت عقوبات تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات وغرامات تتراوح بين 300 ألف و10 ملايين درهم بحق مرتكبي الجرائم التي تمس التراث المادي والآثار.

ونص مشروع القانون على معاقبة كل من يتعمد الإضرار بالتراث المادي أو الأثر، سواء بهدمه أو إتلافه أو تشويهه أو طمسه أو إزالته أو نقله، بالسجن المؤقت وغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تزيد على 10 ملايين درهم، مع اعتبار ارتكاب الجريمة من قبل مالك التراث ظرفاً مشدداً.

كما تشمل العقوبة كل من يسرق تراثاً مادياً أو أثراً أو جزءاً منه، أو يخفيه بقصد تملكه أو يستولي عليه بصورة غير مشروعة، أو يقيم منشآت أو يزرع أو يقتلع أو يجري أي تغيير في موقع التراث المادي دون موافقة السلطة المختصة.

إضافة إلى تهريب التراث المادي أو الآثار داخل الدولة أو خارجها.ووفقاً للمادة (23)، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على 10 سنوات وبغرامة لا تقل عن 300 ألف درهم ولا تزيد على 5 ملايين درهم كل من ينقب عن الآثار دون تصريح من السلطة المختصة، أو يستخدم مواقع التراث الثقافي أو الآثار والمناطق المحيطة بها كمكبات للأنقاض أو النفايات أو لإلقاء المخلفات والأتربة.

كما تفرض المادة العقوبة ذاتها على من يقدم بيانات أو وثائق أو مستندات غير صحيحة بقصد إدخال التراث المادي أو الآثار إلى الدولة أو إخراجها منها، أو يهمل، بصفته حائزاً التراث المادي أو الأثر، إبلاغ السلطة المختصة بأي تغيير يطرأ على حالته بما يؤدي إلى تشويهه أو تلفه أو فقدانه، فضلاً عن معاقبة كل من يشوه التراث المادي أو التراث غير المادي أو الآثار.

وفي المادة (24)، نص مشروع القانون على معاقبة كل من ينزع أي جزء من التراث المادي الثابت أو الأثر أو يحركه من مكانه أو يضيف إليه دون موافقة السلطة المختصة، بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم ولا تزيد على 5 ملايين درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وتشمل العقوبات أيضاً كل من يبيع أو يشتري مواد منتزعة من تراث مادي ثابت أو أثر مع علمه بمصدرها، أو يحوز تراثاً مادياً أو أثراً مقلداً بقصد الاحتيال أو التدليس، أو ينفذ أي أعمال إنشائية في مواقع التراث الثقافي أو الآثار دون الحصول على موافقة السلطة المختصة.

تعريفات

وحدد مشروع القانون الفترة الزمنية للتراث المعماري التاريخي بأنه التراث الذي يعود إلى الفترة الممتدة من عام 1700 إلى عام 1960 ميلادياً، سواء كان مكتملاً أو غير مكتمل.

فيما عرف التراث المعماري الحديث بأنه التراث المادي الثابت الذي يعود إلى فترة ما بعد عام 1960، ويشمل الأماكن ذات الأهمية الثقافية، بما في ذلك البيئة المعمارية والمشاهد الثقافية في الدولة.

كما عرف القانون التراث الرقمي بأنه المواد الرقمية التي تمتلك قيمة ثقافية أو تاريخية أو علمية أو اجتماعية أو بيئية أو اقتصادية، وتشكل جزءاً من الذاكرة والهوية والتراث الوطني، سواء أُنشئت بصيغة رقمية أو حُولت إليها، وذلك وفقاً للمعايير والضوابط التي تحددها الوزارة بالتنسيق مع السلطة المختصة.

أحمد الصايغ

كما وافق المجلس الوطني الاتحادي على التعديلات التي أُدخلت على مشروع القانون الاتحادي لسنة 2026 بشأن مكافحة الأمراض السارية، والتي استهدفت توسيع نطاق سريان أحكامه وشمولها لحالات أخرى، وذلك بحضور معالي أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع.

وتضمنت أبرز التعديلات إلزام جهة العمل بمنع الموظف أو العامل المصاب بمرض سارٍ، أو المشتبه بإصابته به، أو المخالط في حالة الوباء أو الجائحة، من الحضور إلى مكان العمل إذا كان استمرار وجوده قد يضر بصحة الآخرين، على ألا تُحتسب مدة المنع من الإجازات المقررة له قانوناً، مع صرف أجره أو راتبه الإجمالي عنها، وذلك بموجب شهادة تصدر من الجهة الصحية المختصة.

وكان المجلس الوطني الاتحادي قد وافق على مشروع القانون في مارس الماضي، قبل أن ترد إليه لاحقاً بعض الإضافات والتعديلات المستحدثة من ديوان الرئاسة بالتوافق مع مجلس الوزراء.

وأشار المجلس إلى أن معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي أحال الإضافات والتعديلات المستحدثة إلى لجنة الشؤون الصحية والبيئية لدراستها وإعداد تقرير بشأنها تمهيداً لعرضها على المجلس.

السجن حتى 10 سنوات وغرامات تصل إلى 10 ملايين درهم لحماية التراث

مكافآت لمكتشفي الآثار المبلغين عنها خلال 48 ساعة

منع المصاب بمرض سارٍ أو المشتبه به أو المخالط من الحضور إلى العمل مع صرف راتبه