اكتساب المتعلمين المهارات العملية والشخصية والاجتماعية

الالتزام بتعزيز الشراكات وتمكين المتعلمين من اختيار أنظمة غذائية متوازنة

تحديث المهارات المستقبلية للطلبة بشكل مستمر

بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أطلقت هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي أول منظومة متكاملة لمهارات الحياة في دبي، بهدف تمكين جميع المتعلمين في الإمارة من اكتساب المهارات العملية والشخصية والاجتماعية التي تعزز جاهزيتهم للمستقبل، وتدعم قدرتهم على التعامل بكفاءة مع متطلبات الحياة والدراسة والعمل، بما يواكب مستهدفات إستراتيجية التعليم في الإمارة 2033.

وتنسجم منظومة مهارات "من أجل الحياة"، التي يتزامن إطلاقها مع "عام الأسرة" وتدخل حيّز التطبيق خلال العام الدراسي 2026–2027، مع أهداف الميثاق الوطني للتعليم الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإستراتيجية التعليم في دبي 2033، وذلك من خلال إطار تعليمي مرن ومتطور يستجيب للاحتياجات المتغيرة للمتعلمين والمجتمعات والقوى العاملة المستقبلية.

ويضع هذا الإطار المتعلم في صميم العملية التعليمية، ويرافقه منذ مرحلة ما قبل الروضة وحتى التخرج وما بعده، بما يمكّنه من تطوير المعارف والمهارات والقدرات اللازمة للنجاح والازدهار، ويعزز مفهوم التعلّم مدى الحياة، ويساعد كل متعلم في دبي على تحقيق إمكاناته والإسهام في بناء مجتمع مزدهر ومبتكر وشامل.

وتأتي منظومة مهارات "من أجل الحياة" استجابةً لعالم يشهد تغيرات متسارعة ومتواصلة. ومع استمرار التطورات التقنية في إعادة تشكيل أساليب الحياة والتعلم والعمل، ستسهم المنظومة في تمكين المتعلمين في دبي من بناء الثقة بالنفس وتعزيز القدرة على التكيف والمرونة وترسيخ الشعور بالهدف، بما يؤهلهم لمواكبة المتغيرات واغتنام الفرص المستقبلية.

وتدعم المنظومة تنمية القدرات الأساسية للمتعلمين، كما تتكامل مع المعايير المعتمدة لضمان الجودة، وسياسة الإرشاد الأكاديمي والمهني في الإمارة لتوفير تجارب تعلّم عالية الجودة في مراحل تعليمهم وتمكينهم من اتخاذ قرارات واعية بشأن مساراتهم التعليمية والمهنية، وتزوّدهم بالمعارف والخبرات اللازمة للتخطيط لمستقبلهم بفاعلية.

وتعكس المنظومة التزام دبي بتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والمعلمين وأولياء الأمور وقطاعات الأعمال والمجتمع، بما يرسّخ منظومة داعمة لنمو المتعلم، ويحقق مصلحة الطلبة الفضلى في اختيار مساراتهم المستقبلية وفقاً لطموحاتهم ومهاراتهم والفرص الواعدة في سوق العمل، ويسهم في إعداد جيل واثق ومتوازن ومتمسك بقيمه وقادر على صناعة مستقبله.

وتضع المنظومة ازدهار المتعلم في صميم العملية التعليمية، كما تترجم هذا التوجّه إلى مخرجات تعلّم وتوقّعات واضحة لمزوّدي الخدمات التعليمية، كما تدمج مؤشرات جودة الحياة لكل متعلم وأدوات ضمان الجودة، بما يراعي خصوصية كل مرحلة تعليمية واحتياجات المتعلمين المختلفة، ويضمن تطبيقاً أكثر فاعلية وملاءمة عبر المراحل التعليمية المختلفة.

وتغطي المنظومة الجديدة مجموعة من المهارات الحياتية التي تُدمج في بيئات التعلم والمناهج التعليمية، بما يلبي احتياجات المتعلمين في مراحلهم التعليمية المختلفة، مع التركيز على أنماط الحياة الصحية، من خلال تنمية العادات الصحية المستدامة، وتعزيز النظافة الشخصية، وتشجيع أسلوب حياة نشط ومتوازن، يسهم في تحسين جودة حياة المتعلمين في الإمارة.

كما تشمل المنظومة التغذية وممارسات الغذاء الصحي، عبر تمكين المتعلمين من اختيار أنظمة غذائية متوازنة، وبناء عادات غذائية تدعم النمو والصحة العامة.

وتركز المنظومة كذلك على إدارة متطلبات الحياة اليومية بكفاءة واستقلالية، بما يشمل التنظيم، وتحديد الأهداف، وإدارة الوقت، واتخاذ قرارات مستقلة ومسؤولة، إلى جانب تعزيز الممارسات المالية والاستهلاكية، من خلال رفع الوعي بالمسؤولية المالية، وإدارة الموارد بفعالية، واتخاذ قرارات مالية واستهلاكية رشيدة.

وتستهدف منظومة مهارات "من أجل الحياة" تنمية الممارسات الاجتماعية وبناء العلاقات لدى المتعلمين، عبر ترسيخ مهارات التواصل الفعال، والتعاطف، والعمل الجماعي، وبناء علاقات إيجابية مع الآخرين.

كما تعزز المنظومة المرونة النفسية والتمكين الذاتي، من خلال دعم قدرة المتعلمين على التكيف، وتنمية الثقة بالنفس، وتنظيم الذات، والتعامل الإيجابي مع التحديات.

وتتضمن المنظومة، في المجال الرقمي، ممارسات الحياة الرقمية التي تساعد المتعلمين على استخدام التقنيات والأدوات الرقمية بصورة آمنة ومسؤولة وفعالة، وتنمية التفكير النقدي في الفضاء الرقمي، وتشجع أيضاً على تبني سلوكيات واعية ومستدامة، واتخاذ خيارات مسؤولة تسهم في حماية البيئة، ودعم مستقبل أكثر استدامة لدبي ومجتمعها.

وتجمع منظومة مهارات "من أجل الحياة" حزمة من مبادرات التغيير في إستراتيجية التعليم الرامية إلى تنمية المهارات المستقبلية للمتعلمين، وفي مقدمتها مبادرة "اسطرلاب المستقبل" لتعزيز الإرشاد الأكاديمي والمهني، ومبادرة "مدينة الطلبة" التي تستهدف تلبية احتياجات جميع المتعلمين وإثراء رحلتهم التعليمية في دبي، ومبادرة "مهارات الغد" التي تهدف إلى تحديد وتحديث المهارات المستقبلية للطلبة بشكل مستمر، ومبادرة "تعلَّم حيثما شئت"، التي تهدف إلى تحسين جودة التعليم في جميع المراحل التعليمية بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ومبادرة "معسكرات الحياة" التي تتضمن مخيمات شتوية لتنمية المهارات الحياتية، بالإضافة إلى بناء الشراكات محلياً ودولياً، بهدف تنمية المهارات القيادية لدى الشباب وتعزيز مسارات التعلّم غير النظامي المعترف بها دولياً، والتي تُقدَّم خارج الإطار الأكاديمي التقليدي.