حسام الهامور:
التشريعات الاستباقية رسّخت مكانة الإمارات عالمياً لدى المستثمرين
منظومة الإفلاس تمثل أحد عناصر الأمان القانوني للمستثمرين
أكد القاضي حسام حسن الهامور رئيس محكمة الإفلاس الاتحادية، أن دولة الإمارات تعتمد منهجية قائمة على التكامل بين مختلف الجهات الحكومية والاقتصادية والقضائية، لضمان استمرارية الأعمال والتعامل بكفاءة مع جميع المتغيرات العالمية، مشيراً إلى أن التشريعات الإماراتية تتميز بالمرونة، وقدرتها على التكيف مع الظروف الاستثنائية، بما يعكس تكامل السياسات الحكومية مع المنظومة القضائية في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
وأشار القاضي حسام الهامور إلى أن دولة الإمارات أثبتت على أرض الواقع، امتلاكها رؤية شاملة حول التحول الذي شهدته إجراءات العامل مع حالات الإفلاس، حيث نجحت بفضل تشريعاتها التي تتسم بالاستباقية والجاهزية، ومحاكمها المتخصصة، في ترسيخ مكانة الدولة، وتعزيز تنافسيتها، وتعميق إيمان المستثمرين ببيئتها القانونية، وهو ما تعكسه وأثبتته الإحصاءات والأرقام والتقارير الدولية، مؤكداً أن التشريعات الحديثة أسهمت في تغيير المفهوم التقليدي للإفلاس، من كونه مرادفاً للفشل والتعثر، إلى أداة قانونية متطورة لإعادة تنظيم الأعمال، بما يعزز استدامة الاقتصاد، ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وقال إن المحاكم بشكل عام، والمحاكم التجارية ومحاكم إعادة التنظيم المالي والإفلاس بشكل خاص، لم تعد بصورتها التقليدية، مرفقاً عاماً للفصل في المنازعات، وإنما أضحت جزءاً من البنية التحتية الاقتصادية، فالقضاة الموجودون في هذه المحاكم، يتم تأهيلهم وتدريبهم وصقل خبراتهم، وإعطاؤهم أساسيات في الجوانب الاقتصادية، الأمر الذي جعلها على المستوى الاتحادي والمحلي، جزءاً مهماً من الأمن الاقتصادي، الذي لا يكتفي بمعالجة الأزمات، وإنما المساعدة في توقعها والتنبؤ بها، من خلال الملاحظات التي ترد من الواقع العملي، وما يتبع ذلك من مساعدة المشرع في أن يتداركها ضمن التحسينات والتعديلات التشريعية.
تنافسية
وأوضح القاضي حسام حسن الهامور، أن النظرة السائدة سابقاً، كانت تربط الإفلاس بسوء النية وعدم الوفاء بالالتزامات، إلا أن البيئة التشريعية المتقدمة، إلى جانب عمل المحاكم المتخصصة، أسهما في ترسيخ قناعة جديدة لدى مجتمع الأعمال، تقوم على أن منظومة الإفلاس تمثل أحد عناصر الأمان القانوني للمستثمرين، وهو ما انعكس في المكانة التنافسية التي حققتها دولة الإمارات على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن المشرّع الإماراتي حرص على أن تعكس حتى تسمية القانون فلسفته الجديدة، حيث تم تعديل اسمه من «قانون الإفلاس»، إلى «قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس»، استجابة للملاحظات التي رأت أن الاسم السابق يحمل دلالات سلبية، مؤكداً أن هذا التغيير يعكس توجهاً يركز على استمرارية النشاط الاقتصادي، ومنح الشركات المتعثرة فرصة للتعافي، قبل الوصول إلى مرحلة التصفية.
مساران
وبيّن القاضي حسام حسن الهامور رئيس محكمة الإفلاس الاتحادية، أن القانون يوفر مسارين رئيسين للتعامل مع حالات التعثر، يتمثل الأول في «إعادة التنظيم المالي»، والذي يضم خيارين، هما التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة.
وأوضح أن التسوية الوقائية تتيح للمدين، بمجرد شعوره بإمكانية التعثر مستقبلاً، التقدم بخطة يتم إعدادها تحت إشراف المحكمة، وبالتنسيق مع الدائنين، بما يضمن وضوح حقوقهم، وآليات استرداد مستحقاتهم.
وأضاف أن خيار إعادة الهيكلة يمنح الشركات فرصة لإعادة تنظيم أعمالها، من خلال دمج الأنشطة أو إعادة هيكلة العمالة، أو تعديل طبيعة النشاط، وفق خطة تعتمد من الدائنين، وتصدق عليها المحكمة، مع الاستعانة بخبراء ماليين لدعم نجاح الخطة، وتحقيق أفضل النتائج لجميع الأطراف، مشدداً على أن هذا المسار يستهدف الحفاظ على النشاط الاقتصادي، متى ما كانت هناك فرصة حقيقية لاستمراره.
وفي ما يتعلق بإشهار الإفلاس والتصفية، أكد رئيس محكمة الإفلاس الاتحادية، أن المفهوم السائد بأن التصفية تعني نهاية الشركة ليس دقيقاً، موضحاً أن القانون يتيح بيع الشركة كمشروع اقتصادي قائم، مع الحفاظ على اسمها التجاري ورخصتها وأصولها ونشاطها، بما يسهم في استمرار القيمة الاقتصادية للمشروع، ويحد من الخسائر.
ثقة
وأكد الهامور على أن الثقة تمثل العنصر الأهم لتحقيق النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن رأس المال يحتاج إلى الثقة، كما أن الاستدامة الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق دون منظومة قضائية مستقلة، وتشريعات استباقية، وقضاء متخصص.
وأضاف أن دولة الإمارات تمتلك جميع مقومات هذه الثقة، بفضل الإرادة الوطنية الراسخة في تعزيز سيادة القانون، وتطوير المنظومة القضائية، ومواكبة المبادرات الحكومية المستقبلية، بما في ذلك التحول الرقمي، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، دعماً لمسيرة التنمية الشاملة، وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً.
تكامل
وحول تكامل السياسات الحكومية مع المنظومة القضائية في مواجهة الأزمات الاقتصادية، قال القاضي حسام حسن الهامور رئيس محكمة الإفلاس الاتحادية، إن دولة الإمارات تعتمد منهجية قائمة على التكامل بين مختلف الجهات الحكومية والاقتصادية والقضائية.
وأضاف: ما يميز تشريعات دولة الإمارات، أنها تشريعات مرنة، تتضمن أحكاماً خاصة، لا يتم تفعيلها إلا في ظروف معينة، فعلي سبيل المثال، قانون «إعادة التنظيم المالي والإفلاس»، في الباب الخامس منه، المشرع أعطى تسهيلات إضافية، تفعل في حل وجود أزمات مالية طارئة.
وتابع: إدراكاً من مجلس الوزراء والمتابعة الحثيثة منهم للظروف الإقليمية والعالمية المعاصرة، صدر مؤخراً قرار مجلس الوزراء رقم 94 لسنة 2026، بتفعيل الباب الخامس في القانون، والذي يتطرق إلى التسوية الوقائية، وإعادة الهيكلة وإشهار الإفلاس، بتنظيم أقل تكلفة، وبسرعة ومرونة كبيرة، مع منح القضاة سعة أكبر في المدة، وذلك بهدف التسهيل على المدين والدائن، والحفاظ على حيوية الاقتصاد.
رؤية
وأكد الهامور أن إنشاء محكمة اتحادية متخصصة في الإفلاس، يعكس رؤية وزارة العدل لمواكبة أفضل الممارسات العالمية، موضحاً أن المحكمة تضم قضاة متخصصين، إلى جانب خبراء اقتصاديين وماليين وقانونيين، بما يضمن التعامل مع القضايا الاقتصادية، وفق أعلى مستويات الكفاءة.
وأضاف أن وجود قضاء متخصص، يمنح المستثمرين قدراً أكبر من اليقين بشأن سرعة الإجراءات وكلفتها ونتائجها، وهو ما يعزز جاذبية البيئة الاستثمارية في الدولة، ويؤكد التزام الإمارات بتوفير منظومة قضائية، تتسم بالكفاءة والشفافية، وتواكب تطلعات مجتمع الأعمال.
وأوضح أن تحقيق مستهدفات رؤية الإمارات 2031، يعتمد على وجود منظومة قضائية متطورة، تشكل إحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن المستثمر لا ينظر فقط إلى الحوافز الاقتصادية، وإنما يولي أهمية كبيرة لمدى استقرار التشريعات، وفاعلية القضاء في إدارة المخاطر وحماية الحقوق.