أكد إعلاميون وصنّاع محتوى وأكاديميون أن المحتوى الإعلامي يجب أن يتحلى بـ«الجرأة الواعية»، باعتبارها نهجاً مهنياً يقوم على الموازنة بين الشفافية والمسؤولية، ويتطلب الإلمام بأبعاد متعددة يجب مراعاتها قبل نشر أي محتوى.

وأوضحوا أن هذه الجرأة تقتضي الالتزام بالمصداقية، وطرح القضايا المهمة بموضوعية ومسؤولية، والقدرة على قراءة المتغيرات واستيعاب السياقات المختلفة، والإلمام بالضوابط والسياسات المنظمة للعمل الإعلامي، إلى جانب امتلاك الوعي الكافي لتحديد التوقيت المناسب والمنصة الأنسب لطرح المحتوى، بما يضمن وصول الرسالة إلى الجمهور المستهدف بأثر إيجابي دون الإضرار بالمصلحة العامة.

وأوضح الإعلامي عمار آل رحمة أن مفهوم «الجرأة الواعية» يقوم على إدراك صانع المحتوى لما يقدمه، والمنصة التي ينشر عبرها، والجمهور الذي يخاطبه، مؤكداً أن لكل منصة جمهورها ولكل شريحة لغتها، لذلك يجب أن تقدَّم الرسائل بأسلوب يفهمه المتلقي بعيداً عن التعقيد أو استخدام مفردات لا تناسبه.

وأشار إلى أن الوعي لا يقتصر على اختيار الموضوع، بل يشمل أيضاً توقيت طرحه، وطريقة عرضه، ونبرة الخطاب المستخدمة، لافتاً إلى أن نقل الوقائع لا يعني إثارة الخوف أو القلق، وإنما تقديمها بمسؤولية تراعي تأثير الكلمات في الرأي العام.

فهد الحمادي

وقال صانع المحتوى فهد الحمادي، خريج برنامج صناعة المحتوى السياسي في أكاديمية دبي للإعلام، إن الجرأة تمثل «عملة» صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، لكنها يجب أن تكون جرأة واعية تنطلق من ضوابط مهنية واضحة.

وأوضح أن البرنامج زوده بفهم للضوابط والسياسات وآليات بناء السردية الإعلامية، وكيفية توظيف أسلوبه الفكاهي في إيصال الرسائل بطريقة جاذبة دون الإخلال بالمهنية أو تجاوز الضوابط.

وأضاف أن صانع المحتوى يستطيع تناول القضايا الراهنة بأسلوب مبتكر يجذب انتباه الجمهور، مع الالتزام بدقة المعلومات وتقديم السردية الوطنية بصورة مسؤولة، وأن جذب الانتباه لا يعني اللجوء إلى المحتوى المثير أو غير اللائق، بل يعتمد على الإبداع في الطرح، واختيار الأسلوب المناسب لإيصال الرسالة.

إسماعيل الحمادي

ويرى إسماعيل الحمادي، صانع محتوى، أن الجرأة في تقديم المحتوى لا تعني سرعة النشر أو السعي وراء «الترند»، وإنما تبدأ بالتأكد من مصداقية الخبر أو الصورة، ودراسة التوقيت المناسب للنشر، وإدراك الأبعاد والآثار التي قد يتركها المحتوى في الجمهور، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية.

وأوضح أن صانع المحتوى مطالب بتقييم الحدث من مختلف جوانبه قبل نشره، وعدم الانجراف وراء تحقيق السبق على حساب المصداقية، مشيراً إلى أن الذكاء الحقيقي يكمن في الاستفادة من الحدث وتقديم السردية الصحيحة دون المجازفة بالسمعة أو الثقة التي بناها مع جمهوره.