احتفلت دولة الإمارات باليوم العالمي للسلاحف البحرية، الذي يصادف 16 من يونيو من كل عام عبر إطلاق 23 سلحفاة بحرية أعيد تأهيلها ضمن مشروع دبي لإعادة تأهيل السلاحف التابع لمجموعة جميرا، في خطوة تجسد التزام الدولة بحماية البيئة البحرية وتعزيز استدامة التنوع البيولوجي، فيما واصلت الدولة ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في جهود الحفاظ على الحياة البحرية من خلال برامج الإنقاذ والعلاج وإعادة التأهيل والرصد العلمي.
ونجح المشروع منذ إطلاقه عام 2004 في إعادة أكثر من 2350 سلحفاة بحرية إلى موائلها الطبيعية بعد علاجها وتأهيلها فيما تواصل جميرا دعم جهود الحفاظ على البيئة البحرية من خلال برامج استعادة الشعاب المرجانية التي أسفرت عن استزراع أكثر من 9000 قطعة مرجانية ضمن مبادراتها الهادفة إلى تعزيز التنوع البيولوجي واستدامة النظم البيئية البحرية للأجيال القادمة.
وشهدت المناسبة إطلاق السلحفاة الخضراء «فوكسي» المزودة بجهاز تتبع عبر الأقمار الاصطناعية بعد رحلة علاج وتأهيل استمرت أكثر من عام إثر إنقاذها قبالة سواحل رأس الخيمة في يناير 2025 بعد فقدان إحدى زعانفها الأمامية.
و«فوكسي» واحدة من أكثر من 100 سلحفاة زودها المشروع بأجهزة تتبع أسهمت في تعزيز المعرفة العلمية بمسارات الهجرة وسلوك السلاحف البحرية في المنطقة.
وأكد الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، سفير مشروع دبي لإعادة تأهيل السلاحف البحرية، أن المشروع يواصل منذ أكثر من 22 عاماً دوره الريادي في حماية الحياة البحرية، حيث نجح منذ انطلاقه عام 2004 في إنقاذ وعلاج وإعادة إطلاق أكثر من 2300 سلحفاة بحرية إلى موائلها الطبيعية، فيما أسهمت أجهزة التتبع المثبتة على أكثر من 100 سلحفاة في توفير بيانات علمية مهمة حول تحركات هذه الكائنات وسلوكها في الخليج العربي وخارجه.
وقال إن المشروع لا يقتصر على عمليات الإنقاذ والعلاج بل يركز أيضاً على ترسيخ ثقافة مجتمعية تجعل حماية السلاحف والبيئة البحرية جزءاً من الممارسات اليومية للأفراد والمؤسسات.
وقالت باربرا لانج لينتون المديرة التنفيذية للتنوع البيولوجي في جميرا، إن كل سلحفاة يعاد إطلاقها إلى البحر تحمل قصة تعافٍ خاصة وتمثل فرصة مهمة للتعلم واكتساب مزيد من المعرفة حول صحة النظم البيئية البحرية، مؤكدة أن السلاحف البحرية تعد مؤشراً مهماً على سلامة البيئة البحرية واستدامتها.
وأضافت أن إطلاق أكثر من 100 سلحفاة مزودة بأجهزة تتبع عبر الأقمار الاصطناعية يمثل محطة بارزة في مسيرة المشروع، إذ توفر هذه الأجهزة رؤى علمية قيّمة حول أنماط الهجرة واستخدام الموائل الطبيعية ومعدلات التعافي على المدى الطويل، بما يسهم في دعم الأبحاث العلمية وجهود الحفاظ على الحياة البحرية في الخليج العربي.
إنجاز بيئي
من جهة أخرى أكدت أصيلة عبدالله المعلا، مديرة هيئة الفجيرة للبيئة، تحقيق نسبة نجاح بلغت نحو 98% في فقس سلاحف بحرية من نوع منقار الصقر بمحمية الفقيت بدبا الفجيرة، مع تمكن 93 فرخاً من أصل 95 بيضة من الخروج بأمان والوصول إلى البحر، في إنجاز بيئي يعكس سلامة البيئة الساحلية في الإمارة وفعالية برامج الحماية والرصد الميداني.
جاء ذلك تزامناً مع اليوم العالمي للسلاحف البحرية، حيث سجلت فرق العمل ثلاثة أعشاش خلال شهر مارس الماضي على الشاطئ المطل على فندق رويال بيتش، في إطار برنامج الرصد السنوي لموسم تعشيش السلاحف البحرية لعام 2026.
وقالت أصيلة المعلا: «أسفرت الجهود عن نجاح فقس عشين حتى الآن من أصل ثلاثة أعشاش، بعد فترة حضانة راوحت بين 70 و75 يوماً، في حين تتواصل أعمال المتابعة الدقيقة للعش الثالث حتى نهاية الموسم، لضمان تحقيق أعلى نسب نجاح ممكنة».
وأوضحت أن هذه النتائج الإيجابية تؤكد فعالية الشراكات الاستراتيجية بين الجهات الحكومية والمنشآت الساحلية في حماية الأنواع البحرية المهددة بالانقراض، لافتة بأن التعاون مع الفنادق وجمعيات الصيادين يمثل ركيزة أساسية في دعم جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.