أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية الفلبين تمثل نموذجاً راسخاً للصداقة والتعاون والتعايش بين الشعوب، مشيراً إلى أن أبناء الجالية الفلبينية أسهموا بدور فاعل في مسيرة التنمية بالدولة، وأصبحوا جزءاً مهماً من نسيجها المجتمعي وقصة نجاحها.

وقال خلال احتفال الجالية الفلبينية بيوم الاستقلال، إن هذه المناسبة تمثل فرصة لاستذكار القيم التي قامت عليها الفلبين، وفي مقدمتها الشجاعة والتضحية والإيمان والالتزام، مؤكداً أن هذه القيم ما زالت حاضرة في حياة الفلبينيين الذين يعيشون ويعملون في دولة الإمارات، موضحاً أن الفلبين أمة صاغها تاريخ طويل من الكفاح من أجل الكرامة والحرية، وأن أبناءها يواصلون اليوم تجسيد هذه المبادئ من خلال مساهماتهم الإيجابية في المجتمعات التي يعيشون فيها، ومن بينها دولة الإمارات.

وأشار إلى أنه سبق أن تحدث خلال احتفال العام الماضي عن عمق الصداقة التي تجمع الإمارات والفلبين، وعن ما يتمتع به المجتمع الفلبيني من معرفة وموهبة وحيوية وروح معطاءة، مؤكداً أن تقديره لهذه الصفات ازداد عمقاً خلال العام الجاري بفضل ما لمسه من مساهمات إيجابية لأفراد الجالية في مختلف المجالات.

وأضاف معاليه أن دولة الإمارات تحتضن أكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل معاً في بيئة قائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم والتسامح، مؤكداً أن التنوع الثقافي والديني الذي تتميز به الدولة يعد أحد أهم مصادر قوتها وركيزة أساسية في رؤيتها للمستقبل، لافتا الي أن المجتمع الفلبيني يجسد بصورة واضحة القيم التي تؤمن بها الإمارات، وفي مقدمتها التسامح والتعايش واحترام الآخر، مشيراً إلى أن هذه القيم أسهمت في بناء مجتمع متماسك يضم مختلف الثقافات والخلفيات في إطار من الانسجام والاستقرار.

وأكد أن قوة الأمم لا تتجلى فقط في أوقات الازدهار والاحتفال، وإنما تظهر بصورة أكبر خلال أوقات التحديات، لافتاً إلى أن دولة الإمارات واجهت مختلف الظروف بروح من الوحدة والثقة والتماسك المجتمعي، مشيراً إلى أن هذا الثبات يستند إلى القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي قاد الدولة برؤية واضحة وعزيمة راسخة، مجسداً قيم الحكمة والتعاطف والحرص على أمن الوطن وازدهاره.

وأضاف أن هذه القيادة عززت الثقة بين المواطنين والمقيمين، ورسخت قيم الاحترام والتعاون والمسؤولية، وأسهمت في الحفاظ على استقرار المجتمع وتماسكه، كما أعرب سموه عن تقديره للدور القيادي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مؤكداً أن رؤيته الطموحة والتزامه المستمر بتطوير الدولة شكلا ركيزة أساسية في مسيرة الإنجازات التي حققتها الإمارات.

وقال إن احتفال هذا العام يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة، صراعات وعدواناً إيرانياً غير مبررا، مؤكداً أن دولة الإمارات واجهت هذه التحديات بهدوء وثقة ووحدة.

وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن الجالية الفلبينية أصبحت شريكاً في مسيرة التنمية والنجاح التي تشهدها الدولة، من خلال مساهماتها في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، وما تقدمه من جهود تعكس قيم العمل والإخلاص والعطاء. وأشار إلى أنه تأثر بالمشاركات التي قدمها أفراد الجالية في مسابقة الكتابة حول «ماذا تعني لك دولة الإمارات»، موضحاً أن أكثر ما لفت انتباهه هو أن تلك الخواطر والقصص كُتبت بأقلام أشخاص بنوا حياتهم وأحلامهم في الإمارات.

وأضاف أن أبناء الجالية الفلبينية عبروا من خلال حياتهم اليومية وإسهاماتهم في المجتمع عن مجموعة من القيم التي تحظى بتقدير كبير في دولة الإمارات، وفي مقدمتها حب الأسرة، والتفاني في العمل، والقدرة على مواجهة التحديات، إلى جانب روح العطاء والإيجابية التي تميز المجتمع الفلبيني، مؤكدا أن هذه القيم ليست أموراً عابرة، بل تكتسب أهمية متزايدة في عالم يشهد الكثير من التحديات والمتغيرات، ما يجعل التمسك بها أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وجدد تهنئته للجالية الفلبينية بمناسبة يوم الاستقلال، معرباً عن تمنياته لهم بمزيد من التقدم والازدهار، وأن تظل هذه المناسبة فرصة للاعتزاز بالهوية الوطنية والثقافة الفلبينية الغنية. وأكد أن الحرية تقترن دائماً بالمسؤولية، وأن تقدم الأمم يعتمد على أخلاق شعوبها وقيمهم وقدرتهم على العمل المشترك من أجل مستقبل أفضل، مشيراً إلى أن الأمل في الغد يُبنى بالوحدة والمثابرة والإرادة المشتركة، وهي المبادئ التي شكلت أساس نجاح الدول والمجتمعات عبر التاريخ