دخلت صباح اليوم الإثنين، الأوّل من يونيو 2026، حزمة من القرارات والتشريعات الاتحادية و(المحلية في دبي) حيز التنفيذ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وشملت أربعة ملفّات حيوية؛ نظام حماية الأجور في القطاع الخاص، وقانون السلامة العامة في إمارة دبي، وقانون المعاملات المدنية الاتحادي الجديد، إضافةً إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة على خدمات شركتي "سالك" و"باركن".

وتتقاطع هذه القرارات الأربعة في كونها تُكثّف الخطوط العريضة لمسار التحديث التشريعي الذي تنتهجه الإمارات منذ مطلع 2026؛ في تعزيز حقوق العمالة، وتحديث البنية القانونية المدنية، وضبط الفضاء الحضري، وترسيخ منظومة ضريبية متكاملة.

نظام حماية الأجور

 واعتباراً من هذا اليوم، دخل قرار وزارة الموارد البشرية والتوطين الاتحادية اعتماد اليوم الأوّل من كلّ شهر ميلادي موعداً موحّداً لاستحقاق رواتب العاملين في القطاع الخاص، حيز التنفيذ، مع تشديد آليات الالتزام عبر نظام حماية الأجور (WPS). ويهدف القرار إلى ضبط دورة الدفع في سوق العمل، وتعزيز الاستقرار المالي للعمالة، وتمكين الجهات الرقابية من رصد التأخّر في صرف المستحقات مبكّراً، ضمن منظومة عقوبات أكثر صرامة بحقّ المنشآت المخالفة.

ويلزم النظام جميع منشآت القطاع الخاص المسجلة لدى الوزارة بدفع رواتب العاملين من خلال نظام حماية الأجور أو أي أنظمة أخرى تعتمدها الوزارة، مع توفير المستندات والبيانات التي تثبت إتمام عملية السداد، كما حدد القرار مؤشرات واضحة لقياس الالتزام، إذ تعتبر المنشأة ملتزمة إذا قامت بتحويل ما لا يقل عن 85% من إجمالي الأجور المستحقة للعاملين في الموعد المحدد.

واعتمدت الوزارة آلية رقابية متدرجة للتعامل مع المنشآت المتأخرة في دفع الأجور، تبدأ بإرسال التنبيهات والإشعارات الإلكترونية اعتباراً من اليوم الثاني بعد موعد الاستحقاق، ثم وقف إصدار تصاريح العمل الجديدة اعتباراً من اليوم الخامس مع إخطار صاحب العمل بضرورة معالجة المخالفة.

وتتدرج العقوبات لاحقاً لتشمل فرض غرامات إدارية وتحويل المنشأة إلى الفئة الثالثة عند تكرار المخالفة خلال ستة أشهر، وذلك اعتباراً من اليوم الحادي عشر من تاريخ الاستحقاق، مع منح المنشآت فترة تنظيمية تصل إلى عشرة أيام قبل بدء تطبيق الجزاءات.

قانون المعاملات المدنية الاتحادي

كما دخل قانون المعاملات المدنية الجديد رقم (25) لسنة 2025 حيّز التنفيذ اعتباراً من اليوم (الأول من يونيو 2026). ويأتي القانون في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز تمكين الشباب وتوسيع نطاق أهليتهم القانونية بما يواكب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ويعزز قدرتهم على تحمل المسؤولية وممارسة حقوقهم واستقلاليتهم في التصرفات القانونية.

وتضمنت التعديلات خفض سن الرشد من 21 سنة قمرية إلى 18 سنة ميلادية، وهو السن المعتمد في غالبية الأنظمة القانونية المقارنة، وذلك بهدف توحيد السن القانونية المرتبطة باكتمال الأهلية وتحقيق الاتساق مع عدد من التشريعات الوطنية ذات الصلة، بما في ذلك قوانين الأحداث والعمل.

كما يسهم هذا التعديل في مواءمة سن المسؤولية المدنية مع سن المسؤولية الجنائية من خلال اعتماد معيار قانوني موحد لتحديد الأهلية، الأمر الذي يعزز وضوح المركز القانوني للأفراد ويكرّس الانسجام التشريعي ويسهم في توحيد التطبيق القانوني.

وشملت التعديلات أيضاً خفض سن القاصر الذي يجوز له طلب الإذن بإدارة أمواله من 18 سنة هجرية إلى 15 سنة ميلادية، دعماً لريادة الأعمال وتحفيزاً لمشاركة الشباب في الأنشطة الاقتصادية ضمن إطار قانوني منظم وواضح.

وبموجب أحكام القانون، يجوز للقاصر المميز الذي أتم الخامسة عشرة من عمره إدارة أمواله ومباشرة بعض التصرفات القانونية بعد الحصول على إذن من المحكمة المختصة، التي تتولى اعتماد هذه التصرفات في الحدود التي يجيزها القانون.

واستحدث القانون حكماً خاصاً بالأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة ويتعذر عليهم التعبير عن إرادتهم، حيث منح المحكمة صلاحية تعيين مساعد قضائي يتولى معاونتهم في التصرفات التي تقتضي مصلحتهم ذلك.

كما استحدث القانون نظام «الاتفاق الإطاري» بهدف تنظيم التعاقدات المتكررة أو طويلة الأجل بصورة أكثر كفاءة ووضوحاً، من خلال تحديد الشروط والأحكام الأساسية للعقود المستقبلية مسبقاً، بما يسهم في تعزيز الاستقرار التعاقدي وتيسير المعاملات.

قانون السلامة العامة

في دبي، دخل القانون رقم (2) لسنة 2026 بشأن السلامة العامة في إمارة دبي، حيز التنفيذ اليوم، ويضع القانون إطاراً تشريعياً متكاملاً لحماية الأرواح والممتلكات، ورفع معايير السلامة في المنشآت والمرافق والفضاءات العامة. ويُسهم القانون في توحيد المرجعية بين الجهات الإشرافية، وتوسيع صلاحياتها في الوقاية والتفتيش، بما يواكب التوسّع العمراني والسكّاني المتسارع في الإمارة.

كما منح القانون بلدية دبي ممثلة بمؤسسة البيئة والصحة والسلامة دور الإشراف والرقابة على تطبيق متطلبات السلامة العامة في الإمارة.

"سالك" و"باركن"

وفي دبي أيضاً، أعلنت شركة "سالك"، المشغّل الحصري لبوابات التعرفة المرورية في دبي، بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على رسوم عبور بوّاباتها ورسوم تفعيل بطاقات التعرفة اعتباراً من اليوم، تطبيقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 2017 بشأن ضريبة القيمة المضافة وتعديلاته. كما أعلنت شركة "باركن" تطبيقاً مماثلاً على رسوم المواقف العامة في الإمارة، فيما أكّدت الشركتان أنّ المبالغ المُحصَّلة ستُوَرَّد بالكامل إلى الهيئة الاتحادية للضرائب وفق آليات الإفصاح والشفافية المعمول بها.