في لحظةٍ تبلغ فيها المأساة الإنسانية في قطاع غزة ذروتها، حيث تتراجع مقومات الحياة الأساسية إلى حدود الانهيار ويغدو الوصول إلى الغذاء والدواء صراعًا يوميًا من أجل البقاء، تتكشف على الأرض بوضوح الجهود الإماراتية حيث التدخل المباشر والسريع يترجم نفسه إلى فعل إنساني ملموس.
وقالت MTV Lebanon في تقرير لها إن غزة اليوم تبدو مساحة اختبار قاسية تُعيد تعريف معنى الحضور الفعلي في مواجهة الكارثة..وفي هذا السياق، يبرز الدور الإماراتي بوصفه نموذجًا يقوم على تدخل إنساني مباشر ضمن منظومة إغاثة منظمة، تتعامل مع الأزمة باعتبارها حالة طارئة تتطلب استجابة سريعة ومستمرة، مع تركيز واضح على تخفيف المعاناة عن المدنيين بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو حسابات جانبية.
ونوهت في هذا الصدد إلى الفارس الشهم 3 التي وصفتها بأنها "استجابة تتجاوز اللحظة" فمع اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من انهيار إنساني واسع، أطلقت دولة الإمارات عملية «الفارس الشهم 3» وتحولت العملية إلى مسار دعم متواصل لا يقتصر على الإغاثة العاجلة، بل يمتد إلى إدارة احتياجات متراكمة داخل بيئة إنسانية شديدة التعقيد تشمل الغذاء والمياه والرعاية الطبية وإسناد النازحين.
وتعكس هذه المقاربة انتقالاً من الإغاثة التقليدية إلى مفهوم الاستجابة الممتدة، حيث تصبح المساعدات جزءاً من دورة حياة يومية تهدف إلى تقليل الانهيار التدريجي للبنية المعيشية داخل القطاع.
وتطورت المساعدات من تدخلات طارئة إلى منظومة دعم يومي تمس تفاصيل الحياة الأساسية. فقد شمل ذلك دعم تشغيل المخابز لضمان استمرار توفير الخبز، إلى جانب إدخال المواد الغذائية الأساسية والمياه والمستلزمات الحيوية بشكل منتظم، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار الغذائي.
كما امتدت الجهود لتشمل دعم العائلات النازحة عبر الإيواء والمساعدات المباشرة، في محاولة لتخفيف الضغط عن مجتمع يواجه تراجعاً حاداً في الخدمات الأساسية وانهياراً متسارعاً في البنية المعيشية، حيث باتت الاستجابة اليومية جزءاً من إدارة الأزمة لا مجرد تفاعل معها.
في القطاع الصحي، برز المستشفى الميداني الإماراتي كأحد أبرز أدوات الاستجابة المباشرة داخل غزة، حيث استقبل أعداداً كبيرة من الحالات الحرجة من الجرحى والمرضى، وقدّم خدمات طبية وجراحية عاجلة في ظروف معقدة تتسم بنقص الإمكانات وضغط غير مسبوق على المنظومة الصحية.
كما جرى تحويل حالات تحتاج إلى رعاية تخصصية إلى مستشفيات داخل دولة الإمارات لاستكمال العلاج، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التدخل الطبي المباشر داخل بيئة منهكة صحياً.
ويمثل هذا الحضور الطبي انتقالاً من الإغاثة إلى التدخل العلاجي المباشر، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية في غزة تراجعاً حاداً في قدراتها التشغيلية.
وأكدت أن الأرقام.. أثر يتجسد في الميدان فالمؤشرات الميدانية تفيد بوصول عشرات آلاف الطرود الغذائية إلى القطاع، واستفادة أعداد واسعة من المدنيين من المساعدات المقدمة. كما استمر دعم المخابز في إنتاج الخبز بشكل يومي لتغطية احتياجات أساسية لشرائح كبيرة من السكان.
وشملت المساعدات خيامًا ومواد إيواء وحليب أطفال ومواد طبية وتموراً، بما يعكس تنوع الاستجابة واتساع نطاقها في ظل تحديات لوجستية معقدة وانهيار في سلاسل الإمداد وصعوبة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية.
ويؤكد التقرير أن الحضور الإنساني لم يعد مقتصرًا على شحنات عابرة، بل بات أقرب إلى منظومة تشغيل يومي تهدف إلى تخفيف الضغط الإنساني عن السكان. فقد أصبح إدخال المواد الأساسية يتم بشكل شبه يومي، فيما توسعت عمليات الإيواء لتشمل آلاف الأسر النازحة، في محاولة للحد من تدهور الأوضاع المعيشية ومنع انهيارها الكامل.
وخلصت إلى القول إن الأثر يتجاوز الخطاب "في غزة، تتراجع الخطابات أمام ثقل الواقع الإنساني المتصاعد. فهناك، حيث تختصر الحرب تفاصيل الحياة اليومية، يصبح الفعل المباشر هو معيار الحضور الأكثر وضوحاً على الأرض. وتبقى المساعدات الطبية والغذائية أكثر التصاقاً بحياة الناس وأكثر تأثيراً من أي خطاب أو سردية سياسية، في مشهد يعيد تعريف معنى الاستجابة في لحظات الانهيار الكبرى".