جيراردين موكيشيمانا:
الإمارات شريك استراتيجي في دعم الزراعة المستدامة والأمن الغذائي والمرونة المناخية
إغلاق «هرمز» كشف هشاشة هيكلية نظام الغذاء العالمي
«الصندوق» يدق ناقوس الخطر على الأمن الغذائي العالمي حال استمرت الاضطرابات
70 % من مزارعي الدول الأفريقية تضرروا بسبب صدمة الارتفاعات السعرية
«إيفاد» يطالب بتنويع سلاسل التوريد لتقليل الاعتماد على بعض مراكز الإنتاج ومسارات النقل
المزارعون الصغار ينتجون ثلث الغذاء العالمي.. وتضاعف أسعار الأسمدة بسبب الأزمة
وتالياً نص الحوار:
كيف نجحت دولة الإمارات في بناء نظام مرن للحفاظ على استمرارية سلاسل توريد الغذاء خلال الأزمات، وما هي أبرز السياسات التي اعتمدتها لتعزيز كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجية؟
ويحدد هذا النموذج سلة غذائية وطنية تضم 18 سلعة رئيسية بناء على حجم الاستهلاك، والقدرة الإنتاجية، والاحتياجات الغذائية، مع دمج 38 مبادرة عبر خمس ركائز استراتيجية.
تشمل هذه الركائز تسهيل التجارة الزراعية العالمية للأعمال الزراعية، ودمج التقنيات المتقدمة في الإنتاج المستدام، وتعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
إلى أي مدى أسهمت استثمارات الإمارات في الزراعة المحلية والتقنيات الحديثة في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات؟
وكونها شريكاً استراتيجياً للصندوق الدولي للتنمية الدولية، تواصل الإمارات العمل على تعزيز الزراعة المستدامة العالمية، والأمن الغذائي، والمرونة المناخية.
وفي فبراير الماضي، وقعنا اتفاقية جديدة مع صندوق أبوظبي للتنمية لتعزيز آليات التمويل المشترك ودعم استدامة المشاريع الزراعية.
ما تداعيات إغلاق مضيق هرمز على تدفقات المدخلات الزراعية العالمية (الأسمدة، الوقود، الأعلاف الحيوانية)، وكيف أثر ذلك على سلاسل التوريد؟
كما تشكل اضطرابات سلسلة التوريد مخاطرة بقطع وصول المزارعين إلى الأسواق لشراء المدخلات وبيع منتجاتهم.
وعندما ترتفع تكاليف المدخلات وتتعطل الإمدادات، يكون التأثير فورياً، حيث يقلل المزارعون من الري واستخدام الأسمدة والنقل والمعالجة، مما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج، وتشديد على إمدادات الغذاء، وارتفاع الأسعار لاحقاً، والتعرض للخطر.
برأيك ما هي السيناريوهات المتوقعة لأسعار الغذاء العالمية إذا استمر الإغلاق، وكيف ستختلف التأثيرات بين الدول المستوردة والمصدرة؟
كما أنه من المرجح أن تلاحظ التأثيرات على أسعار الغذاء في وقت لاحق من هذا العام وما بعده، إذ حذر صندوق النقد الدولي من أن «الاقتصاد العالمي الآن في ظل الحرب»، ستزداد مخاطر تعطل النمو وزيادة التضخم، خاصة في الاقتصادات النامية والناشئة.
فالدول التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، خصوصاً تلك التي لم تنوع بعد مصادر الإمداد ستكون الأكثر عرضة للنقص وارتفاعات الأسعار، ما قد يزيد من الضغوط القائمة الناتجة عن الصدمات المناخية والصراعات والديون.
دول مثل الإمارات العربية المتحدة التي استثمرت في احتياطيات استراتيجية ومصادر متنوعة، في وضع أفضل لامتصاص الأزمات.
كما رأينا في صدمات الغذاء السابقة، وغالباً ما تغذي الأزمات الغذائية والمالية بعضها البعض.
وبالنسبة للدول المستوردة بشكل صافي وكامل للغذاء، فإن ارتفاع الأسعار العالمية يستنزف الاحتياطيات الأجنبية ويزيد من تكاليف الدعم، مما يضع ضغطاً شديداً على الحكومات المثقلة بالديون أصلاً.
فعلى سبيل المثال، مع تشديد أو تأخير تدفقات التجارة إلى أسواق الخليج، سيتأثر مصدري الأرز في جنوب آسيا ومصدرو اللحوم والألبان في القرن الأفريقي بشكل خاص.
كم يبلغ حجم الخسائر اليومية في سلاسل توريد الزراعة بسبب التأخيرات وتحويلات الشحن، خاصة للسلع القابلة للتلف؟
بينما تظهر التأثيرات الأكثر حدة في الاقتصادات الضعيفة، فإن التأثيرات عالمية، مع اضطرابات يتردد صداها في كل من الدول المستوردة والمصدرة.
ماذا عن أدوات التمويل والسياسات العاجلة التي توصي بها للحكومات للتخفيف من الصدمة، مثل دعم المدخلات، والاحتياطيات الاستراتيجية، والدعم اللوجستي، دون تشويه الأسواق؟
ويمكن لآليات التمويل المدمجة، بما في ذلك التمويل التساهلي، والضمانات، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، أن تساعد أيضاً في حشد الاستثمار الخاص وتقليل الاعتماد طويل الأمد على طرق العرض العالمية الهشة.
فيجب تنويع سلاسل التوريد لتقليل الاعتماد على بعض مراكز الإنتاج العالمية ومسارات النقل، حيث تجعل هذه المخاطر النظامية الاستثمارات في الإنتاج الإقليمي والمحلي وفي تطوير سلاسل الإمداد واللوجستيات البديلة ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي.
ما خطط الطوارئ التي يمتلكها الصندوق لتعزيز مرونة الأنظمة الزراعية، لا سيما تنويع مصادر الاستيراد، وتوطين الإنتاج، وتطوير سلاسل توريد أقصر نظراً للاعتماد على الطرق البحرية الحساسة؟
واستجابة لتداعيات هذا النزاع، أعاد الصندوق تفعيل مجموعة من أدوات الاستجابة الطارئة التي تمنح مشاريعنا المرونة اللازمة للاستجابة السريعة للاحتياجات الفورية مع ضمان الحفاظ على مكاسب التنمية طويلة الأجل في المناطق الريفية أثناء الصدمات.
بالتوازي مع ذلك، يعيد الصندوق تفعيل مبادرة الاستجابة للأزمات، وهي أداة محددة المدة وقادرة على امتصاص الصدمات، حيث تقدم منحاً موجهة لحماية سبل العيش الريفية وتحقيق استقرار الإنتاج الغذائي خلال فترات التقلبات الحادة.
وتساعد الاستثمارات في صحة التربة ورسم خرائطها، واستخدام الأدوات الرقمية، وكذلك تساعد المزارعين على تحسين استخدام الأسمدة، ورفع كفاءة استخدام المياه، واستصلاح الأراضي المتدهورة في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
كما يعمل الصندوق على توسيع نطاق الوصول إلى البدائل العضوية والمنتجة محلياً، للحد من التعرض لصدمات الأسعار العالمية.
وأسهمت استثمارات الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في مساعدة المزارعين على تنويع محاصيلهم، واستخدام بذور مقاومة لتغير المناخ، وزيادة الري، والوصول إلى أسواق جديدة لزيادة دخلهم.
كما أن الاستثمارات في الطاقات المتجددة، مثل مضخات الطاقة الشمسية للري أو لتشغيل الثلاجات، تُسهم بشكل كبير في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.