رسخت إمارة الفجيرة مكانتها مركزاً استراتيجياً محورياً في سوق الطاقة والنفط على المستويين الإقليمي والعالمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد على المحيط الهندي خارج مضيق هرمز، ومنظومتها المتكاملة التي تجمع بين البنية التحتية المتقدمة للموانئ والمشاريع الحيوية في قطاع الطاقة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز أمن الإمدادات وترسيخ دور دولة الإمارات لاعباً رئيسياً في التجارة العالمية للطاقة.

ويشكل ميناء الفجيرة القلب النابض لمنظومة الطاقة في الإمارة، وأحد أهم المرافق الحيوية في الدولة، حيث يضطلع بدور محوري في حركة تجارة النفط الخام والمنتجات البترولية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي المطل مباشرة على خليج عُمان والمحيط الهندي، ما يمنحه ميزة تنافسية عالية في ضمان انسيابية الإمدادات واستدامتها.

وشهد ميناء الفجيرة خلال السنوات الماضية تحديثات وتوسعات نوعية رفعت من طاقته التشغيلية في مناولة وتخزين وتصدير النفط ومشتقاته، إلى جانب تقديم خدمات لوجستية متكاملة لقطاع الطاقة العالمي. ويحتل الميناء موقعاً متقدماً عالمياً في تجارة الوقود البحري وتزويد السفن بالوقود، ما يجعله من أكبر مراكز التزويد بالوقود في العالم.

أكبر رصيف بترولي في الشرق الأوسط

وعزز الميناء مكانته التنافسية من خلال استثمارات استراتيجية في بنيته التحتية، كان أبرزها تدشين صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، في عام 2016، أول رصيف بترولي في الدولة وأعمق رصيف في العالم لتحميل ناقلات النفط العملاقة من فئة VLCC، والمطل مباشرة على ساحل المحيط الهندي، بتكلفة إجمالية بلغت 650 مليون درهم، ما شكل نقلة نوعية في قدرات التصدير والمناولة، ليصبح اليوم مقراً لأكبر رصيف بترولي في الشرق الأوسط، وأعمق رصيف في العالم لتحميل ناقلات النفط العملاقة، ما يعزز قدرتها التنافسية ويجعلها نقطة ارتكاز رئيسية في سلاسل إمداد الطاقة العالمية.

وفي إطار خططه المستقبلية، يواصل الميناء تنفيذ توسعات جديدة تشمل إنشاء رصيفين إضافيين بعمق 18 متراً، من المقرر افتتاحهما في عام 2027، الأمر الذي سيمكنه من استقبال أعداد أكبر من الناقلات العملاقة، ويعزز موقعه مركزاً عالمياً لتخزين وتجارة النفط والطاقة.

200 ألف برميل

وأسهمت المشاريع الحيوية في الإمارة في ترسيخ أمن الطاقة، حيث تنتج مصافي التكرير في الفجيرة نحو 200 ألف برميل يومياً، إلى جانب إنتاج 4 آلاف طن متري من المنتجات البترولية المكررة خلال عام 2024، ما يعكس كفاءة القطاع الصناعي وقدرته على تلبية متطلبات الأسواق الإقليمية والعالمية.

ويكتمل الدور الاستراتيجي لميناء الفجيرة من خلال التكامل الوثيق مع منطقة الفجيرة للصناعات البترولية «فوز»، التي تمثل الذراع التخزينية والصناعية لمنظومة الطاقة في الإمارة، ومركزاً مرموقاً في الشرق الأوسط لتخزين النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة.

120 مليون برميل سعة تخزينية

وتبلغ السعة التخزينية للنفط في إمارة الفجيرة نحو 120 مليون برميل، فيما تتطلع المنطقة البترولية «فوز» إلى تعزيز هذه القدرة من خلال استكمال مجموعة من المشاريع النشطة قيد التنفيذ. ومع الانتهاء من أعمالها الإنشائية خلال السنوات الخمس المقبلة، من المتوقع أن تضيف هذه المشاريع 25 مليون برميل جديدة، لترتفع السعة التخزينية الإجمالية في الفجيرة إلى نحو 145 مليون برميل، بما يعزز مكانتها مركزاً استراتيجياً رئيسياً لتخزين النفط على مستوى المنطقة والعالم.

ونجح ميناء الفجيرة، الذي يعد ثالث أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، في تسجيل أداء تشغيلي قوي مع بداية العام، إذ أظهرت بيانات منطقة الفجيرة للصناعة البترولية «فوز» ارتفاع مبيعات وقود السفن خلال شهر يناير الماضي إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، بإجمالي بلغ 635 ألفاً و835 متراً مكعباً، محققاً نمواً بنسبة 6.1% مقارنة بشهر ديسمبر، وارتفاعاً بنسبة 1.1% على أساس سنوي مقارنة بيناير 2025، ما يعكس قوة الطلب واستمرارية النشاط الملاحي.

وتضم منطقة «فوز» بنية تحتية متطورة تشمل 366 خزان تخزين، تتوزع بين مشتقات نفطية خفيفة ومتوسطة وثقيلة، ما يعكس تنوع المنتجات والطبيعة الديناميكية للنشاط الاقتصادي، وقدرتها على التكيف مع متغيرات السوق العالمية.