تجسد جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي، إحدى أبرز المبادرات الوطنية الرائدة التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي، عبر ترسيخ ثقافة الابتكار وتعزيز مفاهيم الاستدامة، بما يسهم في دعم منظومة الأمن الغذائي.
وعلى مدار 4 دورات، حرصت الجائزة على أن تكون منصة متكاملة للابتكار والاستدامة، حيث تستهدف مختلف فئات العاملين في القطاع الزراعي، والإنتاج الحيواني، إضافة إلى المؤسسات والجهات الداعمة لهذا القطاع الحيوي، وتعمل على تشجيع تبني أفضل الممارسات الزراعية الحديثة، وتعزيز استخدام التقنيات المتقدمة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات المحلية.
وشهدت الجائزة في دورتها الرابعة 2025 – 2026 منذ انطلاقها في سبتمبر 2025 وحتى الان، زخما كبيرا مع تنظيم خمسة مهرجانات رئيسية مصاحبة منها مهرجان الوثبة الزراعي، ومهرجان الوثبة للثروة الحيوانية، ومهرجان الوثبة الغذائي، ومهرجان الوثبة للزهور، ومهرجان الوثبة للعسل، إضافة إلى العديد من الفعاليات الأخرى، وذلك بهدف تعزيز التفاعل المجتمعي مع الأنشطة الزراعية والغذائية، وإبراز جودة وتنوع الإنتاج المحلي، وتشجيع المستهلكين على دعم المنتج الوطني.
وشكلت هذه المهرجانات والفعاليات المصاحبة ركيزة أساسية في بناء قطاع زراعي مستدام وقوي، حيث أقيمت في جناح الجائزة ضمن مهرجان الشيخ زايد بمنطقة الوثبة في أبوظبي، ووفرت بيئة تفاعلية تجمع بين المنتجين والمستهلكين والخبراء، وتسهم في تبادل المعرفة والخبرات وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الزراعة.
واستقطب مهرجان الوثبة للعسل نخبة من النحالين ومنتجي العسل من مختلف إمارات الدولة، واتاح لهم عرض منتجاتهم وتسويقها أمام جمهور واسع من الزوار، ولم يقتصر دور المهرجان على الجانب التسويقي، بل امتد ليشمل تطوير مهارات المشاركين وتعريفهم بأفضل الممارسات العالمية في تربية النحل، بما يسهم في رفع جودة الإنتاج وتعزيز تنافسية العسل المحلي.
وفي السياق ذاته، عزز مهرجان الثروة الحيوانية دوره كمنصة وطنية داعمة لمربي الثروة الحيوانية، مجسداً نهجاً متكاملاً لبناء منظومة أمن غذائي مستدام.
وشهد المهرجان إقبالاً كبيراً من المربين، مع توسع نطاق مسابقاته ليشمل مختلف إمارات الدولة، ما أسهم في تعزيز التنافس الإيجابي وتحفيز المشاركين على تحسين جودة الإنتاج وتطوير أساليب التربية، كما ساعدت هذه الفعاليات في إبراز السلالات المحلية المتميزة، ودعم الجهود الوطنية للحفاظ عليها وتنميتها.
كما عكس مهرجان الوثبة للزهور دور الجائزة في تعزيز الابتكار، وسلط الضوء على قطاع الزراعة التجميلية وحفز الإبداع في تصميم الحدائق وإنتاج الزهور، وقد أسهمت المسابقات المتنوعة في هذا المهرجان في اكتشاف المواهب الوطنية وتحفيزها، إضافة إلى نشر ثقافة الجمال البيئي والاستدامة.
ولا يقتصر دور الجائزة على الجوانب الإنتاجية فقط، بل امتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية، من خلال تنظيم فعاليات متنوعة مثل المسابقات التراثية لأصحاب الهمم، التي عكست نهج الدولة الراسخ في تمكين هذه الفئة وتعزيز مشاركتها المجتمعية، وتوفر هذه الفعاليات بيئة شاملة تتيح لأصحاب الهمم إبراز قدراتهم ومهاراتهم، مع تعزيز ارتباطهم بالتراث الوطني، بما يرسخ قيم الهوية والانتماء.
وفي جانب آخر، عززت فعاليات الأحياء المائية الوعي بأهمية هذا القطاع الحيوي في دعم الأمن الغذائي، من خلال استعراض التقنيات الحديثة والممارسات المستدامة في الاستزراع السمكي، كما أسهمت هذه الفعاليات في ربط المنتجين بالمستهلكين، وتعريف الجمهور بجودة المنتجات المحلية، بما يعزز الثقة بالمنتج الوطني.
وتتكامل هذه الجهود لتؤكد أن جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي ليست مجرد تكريم للمتميزين، بل هي منظومة متكاملة تعمل على تطوير القطاع الزراعي بكافة مكوناته، من خلال الابتكار والمعرفة والشراكة المجتمعية، كما تسهم في دعم توجهات دولة الإمارات نحو تحقيق الأمن الغذائي المستدام، عبر تعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الغذاء، وتبني الحلول الذكية في الزراعة.
